انخفضت القيمة الإجمالية للعقود المسندة في الإمارات بنسبة 14.5% على أساس سنوي لتبلغ 88.2 مليار دولار في عام 2025، انخفاضا من 103.2 مليار دولار في عام 2024، ومع ذلك تفوقت الإمارات على السعودية لتصبح أكبر سوق للمشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي، وترفع حصتها إلى 41.3% من إجمالي العقود المسندة في المنطقة، وفقا لتقرير سوق المشروعات بدول مجلس التعاون الخليجي الصادر عن كامكو للاستثمار (بي دي إف).

سبب التراجع: شهدت خمسة من القطاعات الثمانية التي يرصدها التقرير انخفاضا، وجاءت التراجعات في القطاعات ذات الثقل مثل البناء لتدفع النتائج الإجمالية نحو الهبوط، في حين أدى ضعف أسعار النفط إلى الحد من التمويلات المتاحة للمشروعات الجديدة.

على الجانب الإيجابي، ظل قطاع الطاقة النظيفة نقطة مضيئة، إذ شهد نموا من خلال المشاريع الجديدة.

حافظ قطاع الإنشاءات على مكانته كأكبر قطاع في الإمارات بقيمة 44.9 مليار دولار، رغم انخفاضه بنسبة 15.4% على أساس سنوي. وخالف قطاعا الطاقة والمواد الكيميائية الاتجاه العام، إذ قفز قطاع الطاقة بنسبة 97.8% على أساس سنوي ليصل إلى 11.1 مليار دولار، بينما تضاعف قطاع المواد الكيميائية أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 4.4 مليار دولار. وشملت المشروعات الرئيسية مجمع المواد الكيميائية بقيمة 2 مليار دولار في مدينة الرويس الصناعية التابع لشركة تعزيز، وإرساء مجموعة مدن القابضة عقدا بقيمة 272 مليون دولار على شركة تروجان لتطوير مشروع ميسان السكني.

نظرة شاملة

سوق المشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي ينخفض بنسبة 32% على أساس سنوي: على مستوى دول الخليج، انخفض إجمالي العقود المسندة إلى 213.4 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بنحو 314 مليار دولار في عام 2024، ويرجع ذلك بالأساس إلى الانخفاض الحاد في السعودية، حيث تراجعت قيمة عقود المشروعات إلى النصف لتبلغ 83.4 مليار دولار بسبب التراجع الحاد في قطاعات المواد الكيميائية والطاقة والبناء والغاز. كما شهدت عمان انخفاضا بنسبة 51% في قيمة العقود، وسجلت البحرين تراجعا بنسبة 54.9%، بينما شهدت الكويت ارتفاعا بنسبة 16.2%، وسجلت قطر زيادة متواضعة بنسبة 4%.

وتأثر الإنفاق في دول الخليج بانخفاض أسعار النفط لتبلغ في المتوسط 63.1 دولار للبرميل، رغم تراجع أوبك بلس التدريجي عن تخفيضات الإنتاج. وكان العامان الماضيان قد شهدا نفقات رأسمالية قياسية من دول المجلس، لا سيما في استثمارات القطاع النفطي.

وسجلت العقود المسندة في الربع الأخير من عام 2025 أدنى مستوى لها منذ 13 عاما بالنسبة للقيم الربع سنوية، إذ شهدت جميع دول الخليج تراجعا. فانخفضت العقود الإماراتية بنسبة 44.5% على أساس سنوي لتبلغ 17.4 مليار دولار، كما شهدت السعودية انخفاضا بنسبة 68% لتبلغ قيمة العقود 15 مليار دولار.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن ينتعش نشاط المشروعات في دول الخليج، مدعوما باستقرار أسعار النفط، وجهود تنويع الاقتصاد، والتوسع الاقتصادي في جميع أنحاء دول المجلس، والمشاريع التي في مرحلة ما قبل التنفيذ حاليا والتي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، وفقا لكامكو. وقد يكون التعافي محدودا إذا ظلت أسعار النفط الخام منخفضة، لكن من المتوقع أن يتحسن الزخم الإقليمي عموما.

وفيما يخص المشروعات المرتقبة في الإمارات، من المتوقع أن يهيمن قطاع البناء مرة أخرى، بمشاريع تبلغ قيمتها 274.6 مليار دولار في مرحلة ما قبل التنفيذ، يليه النقل بقيمة 71.1 مليار دولار، والطاقة بقيمة 30.9 مليار دولار. بهذا يصل إجمالي المشروعات المرتقبة إلى 491.2 مليار دولار.

تذكر: وفقا لبيانات ميد بروجيكتس الصادرة الأسبوع الماضي، انخفضت العقود المسندة في الإمارات بنسبة 15% في عام 2025 لتصل إلى 87.7 مليار دولار، إلا أن قطاع العقارات في دبي واستثمارات النفط والغاز في أبوظبي ساعدت في تقليل مقدار الانخفاض. وهوت عقود السعودية بنسبة 50% لتصل إلى 84.5 مليار دولار وسط تأخيرات المشروعات العملاقة وانخفاض الإنفاق على الطاقة والقطاع النفطي، وانخفضت عقود دول مجلس التعاون الخليجي عموما بمقدار الثلث.