ثبتت وكالة كابيتال إنتليجنس تصنيف دولة الإمارات طويل الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية عند “-AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما أبقت على التصنيف الائتماني قصير الأجل عند درجة “+A1″، وفقا لبيان رسمي (بي دي إف). ويأتي هذا في وقت تستمر فيه احتياطيات السيولة وجهود التنويع في حماية اقتصاد الدولة من التقلبات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد في اليمن والتوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران.
درع من السيولة الدولية: من المتوقع أن تكون الاحتياطيات الرسمية قد وصلت إلى 280 مليار دولار بنهاية العام الماضي، لتغطي 215.4% من إجمالي الديون الخارجية المستحقة في العام الحالي، في إشارة واضحة إلى الأسواق العالمية بأن الملاءة المالية للإمارات محصنة تماما، حتى إذا تصاعدت التوترات في البحر الأحمر أو الاحتكاكات في المنطقة ككل، بحسب التقرير.
لكن يواجه التصنيف بعض التحديات، تتمثل في اعتماد الإمارات النسبي على عائدات النفط والغاز، التي تمثل حوالي 40% من الإيرادات الحكومية، إلى جانب جمود الموازنة والمخاطر الجيوسياسية المرتفعة، بحسب كابيتال إنتليجنس.
أهمية التصنيف: تشكل هذه السيولة الاحتياطية الأساس للتوقعات بنمو اقتصاد الإمارات بنسبة 5.1% خلال العام الجاري. وتفترض توقعات الوكالة أن يبدأ تحالف أوبك بلس “التراجع التدريجي” عن تخفيضات الإنتاج خلال الربع الأول من السنة المالية 2026-2027، ما سيسمح للإمارات بالاستفادة ماليا من زيادة إنتاجها. ورغم التوقعات المتحفظة لأسعار النفط عند 60 دولارا للبرميل خلال السنة المالية 2026-2027، فمن المتوقع تحقيق فائض في الميزانية بنسبة 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، لأن نمو القطاعات غير النفطية وزيادة الإنتاج سيوازنان أثر انخفاض الأسعار.
مقارنة مع التصنيفات السابقة والأخرى: سبق أن منحت وكالتا فيتش وكابيتال إنتليجنس البنوك الإماراتية نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس قوة التصنيف السيادي. وفي حين عدلت موديز نظرتها المستقبلية إلى “مستقرة” بدلا من “إيجابية” كإجراء احترازي، أكدت ستاندرد آند بورز غلوبال تصنيفاتها الائتمانية القوية، مشيرة إلى أن المخاطر المرتبطة بإقراض المستهلكين، الذي نما بنسبة 13.6% سنويا ليصل إلى 540 مليار درهم، ما زالت تحت السيطرة.
التوقعات المستقبلية: يظل تحسين التصنيف ممكنا إذا قللت الإمارات اعتمادها على النفط، وحسنت شفافية البيانات المتعلقة بأصول صناديق الثروة السيادية، وشهدت استقرارا طويل الأجل في التوترات الجيوسياسية المحيطة بها. وفي المقابل، قد يتأثر التصنيف سلبا في حال حدوث اضطراب طويل الأمد لتدفقات النفط بسبب صراع إقليمي، أو هبوط حاد ومستمر في أسعار النفط، أو تدهور كبير في الميزانية المالية يؤدي إلى تقلص الفارق بين ما لها وما عليها من ديون.