تغير السيناريو المعتاد لتأثير الصراعات على أسعار النفط، إذ لم تشهدالأسواق تغيرا يذكر بعد اختطاف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. فارتفع سعر خام برنت بنحو دولار واحد فقط للبرميل، وأشار المحللون إلى أنه في ظل وفرة الإمدادات في السوق العالمية، فإن الاضطرابات في فنزويلا لا تشكل تهديدا فوريا كبيرا على حجم الإنتاج. رد الفعل الفاتر هذا لأسواق النفط يعكس حقيقة أنها تشهد فائضا بالفعل، سواء مع استمرار الإنتاج بفنزويلا أو في ظل توقفه. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد دقت ناقوس الخطر بشأن هذا الفائض لعدة أشهر، قائلة إن العرض سيتجاوز الطلب بنحو 4 ملايين برميل يوميا هذا العام.
وفقا لأفضل السيناريوهات المتفائلة، فإن فنزويلا ستحتاج لسنوات قبل أن تزيد إنتاجها من النفط. ويتوقع “جيه بي مورغان” أن يصل الإنتاج الفنزويلي إلى ما بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميا في غضون عامين، وإلى 2.5 مليون برميل يوميا خلال عشر سنوات، دون أن يؤثر هذا على السوق سوى تأثير محدود، يتمثل في انخفاض الأسعار بمقدار 4 دولارات للبرميل عام 2030.
لكن بينما لم تتأثر الأسواق العالمية بهذا الوضع، فإن التوقعات بالنسبة لمنطقتنا تبدو متباينة. ومع عدم اليقين بشأن مآل تلك التغيرات على المدى الطويل، فإن هناك جوانب مختلفة تهم دول المنطقة، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات.
الرابحون والخاسرون –
بالنسبة لمصر، يعني هذا انخفاضا في أسعار النفط الخام ومساحة أوسع للمناورة المالية؛ فكل انخفاض بقيمة 5 دولارات للبرميل في سعر خام برنت يقلص تكاليف الدعم بنحو 30 مليار جنيه، مما يخفف الضغوط المالية على الأمد القريب، وفقا لحسابات “سي آي كابيتال”. ولا يزال دعم الطاقة يشكل نحو 90% من إجمالي الدعم، لكن من المتوقع أن تنخفض هذه النسبة إلى نحو 30% هذا العام مع استمرار تحرير الأسعار.
لكن هذا الانخفاض الحاد في خام برنت سيضر السعودية بقوة، إذ ستؤدي الأسعار المنخفضة إلى الإضرار بمواردها المالية، واستنزاف سيولتها، والتأثير على مستويات الثقة بالأسواق. فسعر التعادل بالنسبة السعودية يقترب من نحو 87 دولارا للبرميل، وفقا لتقديرات “سي آي كابيتال”، مما يعني أن انخفاض الأسعار سيزيد الضغط على الموارد المالية العامة وبالتالي سيؤدي إلى زيادة الاقتراض الخارجي. وهناك فجوة كبيرة بين هذا السعر وبين السعر الحالي البالغ نحو 60 دولارا للبرميل.
أما الإمارات فلن تتأثر كثيرا، إذ تتمتع الدولة بحالة من الاستقرار من خلال انخفاض سعر التعادل لديها وتنوع مصادر إيراداتها، ما يجعلها مفضلة في أسواق الائتمان. وتشكل الأنشطة غير النفطية نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي، ويقترب سعر التعادل بالإمارات من 48 دولارا للبرميل.
فرصة بسيطة –
لا ينافس النفط الفنزويلي معظم درجات النفط الخام في الشرق الأوسط، فهو ثقيل وحامض، بخلاف درجات الخام الخفيفة والمتوسطة التي تهيمن على صادرات الخليج. والمصافي التي تحتاج الخام الفنزويلي متخصصة للغاية، وتوجد معظمها في الولايات المتحدة.
يتيح هذا فرصة للمصافي الأمريكية للحصول على المزيد من الخام الفنزويلي، لتقلص بذلك اعتمادها على النفط الكندي الثقيل الأغلى. لكن هذا من المرجح أن يعني أيضا حرمان الصين من تلك الإمدادات، بعد أن كانت تستقبل معظم صادرات كاراكاس منذ بدء تطبيق العقوبات الأمريكية.
إلا أن هذه الكميات ليست كبيرة بالنسبة لاحتياطي الصين ويسهل تعويضها، وهنا تتجلى المسألة المهمة للمنطقة. فإذا استولت الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي، سيتعين على الصين الحصول على إمداداتها من مكان آخر، والبديل الأكثر بداهة هو الشرق الأوسط؛ إذ تبيع السعودية والعراق درجات أثقل من النفط الخام يمكن للصين الحصول عليها، كما أن منتجي الشرق الأوسط يتمتعون بميزات أخرى من حيث اللوجستيات والموثوقية وحجم الإنتاج، بينما إمدادات فنزويلا محدودة، وتواجه تعقيدات تشغيلية، وتتأثر بالمناخ السياسي الهش.
المنظور الكلي: أين تكمن المخاطر فعليا؟ –
انتقلت رؤوس الأموال أولا إلى أسواق الائتمان؛ فبعد أن أدت أداء ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس ووزيرة النفط السابقة اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة لفنزويلا، لم يضع المستثمرون وقتا في الإقبال على الأصول الفنزويلية. إذ قفز سعر السندات السيادية التي تأخر سدادها والتي تعود إلى الحكومة وشركة النفط الحكومية بنحو 30% في يوم واحد مع زيادة التحوط من تغير النظام.
وتبعت ذلك أسواق الأسهم؛ إذ زادت أسعار أسهم شركات التكرير الكبرى مثل ماراثون بتروليوم وفيليبس 66 بنسبة 5-7%. وتفوقت عليها أسهم شركات خدمات حقول النفط التي تتولى أعمال الحفر، مع ارتفاع أسهم شلمبرجير وهاليبرتون بنسبة 7-8%. كما زادت أسعار أسهم الشركات الكبرى، إذ حققت إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس مكاسب بنسبة 2-4%.
هذه التحركات تضع فعليا إمدادات النفط الاحتياطية المخصصة للصين في أيدي الولايات المتحدة، وتضعف الأهمية الاستراتيجية للنفط الروسي، وتتيح مجالا أكبر لشركات التكرير وخدمات النفط الأمريكية، حسبما يرى المستثمر مايكل بيري الذي توقع انهيار عام 2008. وقد زاد بيري لذلك من استثماراته في أسهم شركة فاليرو، التي بنيت مصافيها على ساحل الخليج للتعامل مع الخام الفنزويلي الثقيل، وقفزت أسهمها في الأيام الأخيرة بنحو 10%.
أهمية هذه التحولات: يمثل هذا الوضع تغيرا في كيفية تسعير الأسواق للمخاطر الجيوسياسية، التي لم تؤثر في أسواق السلع الأساسية أي تأثير ملحوظ خلال فترة الوفرة. فقبل عشر سنوات، كانت الإطاحة بزعيم قوي لدولة من دول الأوبك سترفع أسعار النفط إلى عنان السماء، لكن السندات المتعثرة أصبحت مطلوبة وأسهم الطاقة تنتعش، بينما النفط نفسه لا يبدي أنه قد تأثر بتلك التطورات. ويرى المتداولون أن الاضطرابات في فنزويلا تتعلق أكثر بأسواق الائتمان والأسهم، وأنه لا داعي للقلق بشأن انقطاع الإمدادات، مما يعني أن علاوات المخاطر لن تظهر في أسواق السلع الأساسية وإنما في أسواق الأصول.
📈 الأسواق هذا الصباح –
عادت أسواق آسيا والمحيط الهادئ إلى أدائها المتباين هذا الصباح، متأثرة بتراجع أسهم شركات الدفاع بعد مكاسبها التي استمرت يومين. فيتداول مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي على ارتفاع، بينما تكتسي معظم الأسواق الأخرى باللون الأحمر في التعاملات المبكرة. وفي الوقت نفسه قفزت الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية الليلة الماضية، لكن العقود الآجلة تشهد استقرارا في الوقت الحالي.
|
سوق أبوظبي |
9,996 |
+0.5% (منذ بداية العام: +0.0%) |
|
|
سوق دبي |
6,183 |
+0.9% (منذ بداية العام: +2.2%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,923 |
+1.1% (منذ بداية العام: +0.7%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.5% لليلة واحدة |
3.6% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
10,291 |
-0.3% (منذ بداية العام: -1.9%) |
|
|
EGX30 |
41,543 |
+2.1% (منذ بداية العام: -0.7%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
6,945 |
+0.6% (منذ بداية العام: +1.5%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,123 |
+1.2% (منذ بداية العام: +1.9%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
5,932 |
+0.1% (منذ بداية العام: +2.4%) |
|
|
خام برنت |
60.70 دولار |
-1.7% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
3.43 دولار |
+2.3% |
|
|
ذهب |
4,493 دولار |
0.0% |
|
|
بتكوين |
93,450 دولار |
-0.4% (منذ بداية العام: +6.8%) |
|
|
مؤشر شيميرا جي بي مورغان سند اﻻمارات يوستس المتداول |
3.75 درهم |
0.0% (منذ بداية العام: 0.0%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
151.71 |
0.0% (منذ بداية العام: -0.1%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
14.75 |
-1.0% (منذ بداية العام: -1.7%) |
🔔 جرس الإغلاق –
أغلق مؤشر سوق دبي على ارتفاع بنسبة 0.9% بنهاية تعاملات الأمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 939.1 مليون درهم. وارتفع المؤشر بنسبة 2.2% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: باركن (+3.4%)، والإمارات ريم للاستثمار (+3.2%)، والاتحاد العقارية (+3.0%).
🟥 في المنطقة الحمراء: المال كابيتال ريت (-10.0%)، ودبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين (-4.6%)، والأسمنت الوطنية (-3.8%).
وفي سوق أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.5%، مع إجمالي تداولات بقيمة مليار درهم. كما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 1.1%.