حافظ صندوق مبادلة السنة الماضية على مكانته للعام الثاني على التوالي كأكبر صندوق سيادي من حيث الإنفاق. فباستثناء استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة “إي إيه سبورتس” في صفقة هيمنت وحدها على 80% من إجمالي إنفاقه البالغ 36.2 مليار دولار، كان مبادلة أكبر صندوق سيادي من حيث حجم الإنفاق، بعدما ضخ مبلغا قياسيا قدره 32.7 مليار دولار، موزعا على 40 صفقة في 10 دول مختلفة، وفقا للتقرير السنوي لمنصة “غلوبال إس دبليو إف”.
من كبار المنفقين الآخرين في المنطقة؟ احتل جهاز أبوظبي للاستثمار المرتبة السابعة عالميا بإنفاق بلغ 12.9 مليار دولار، بينما جاء صندوق القابضة (إيه دي كيو) في المرتبة العاشرة بنحو 10.9 مليار دولار. وعلى صعيد المنطقة، حل جهاز قطر للاستثمار في المركز السادس بنحو 16.6 مليار دولار، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية في المركز الثالث عشر بحوالي 6.5 مليار دولار.
راهنت مبادلة خلال العام الماضي على قطاع الذكاء الاصطناعي لتصبح أكبر الصناديق السيادية إنفاقا على القطاع. وشملت استثماراتها البالغة 4.9 مليار دولار عدة جولات تمويلية؛ إذ قادت شركة مبادلة كابيتال جولة تمويلية من السلسلة “هـ” بقيمة 1.4 مليار دولار لصالح شركة كروزو الأمريكية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وشاركت في جولة تمويلية بقيمة 150 مليون دولار لشركة أناكوندا المزودة لأدوات الذكاء الاصطناعي. فيما أنفق جهاز أبوظبي للاستثمار نحو 1.2 مليار دولار على قطاع الذكاء الاصطناعي، واستثمر صندوق القابضة (إيه دي كيو) مليار دولار.
قطاعات أخرى جذبت رؤوس الأموال: من بين 276 مليار دولار ضختها صناديق الاستثمار السيادي خلال العام الماضي، هيمن قطاعا البنية التحتية والطاقة على المشهد بحصة 33% من إجمالي قيمة الاستثمارات. واستحوذت العقارات على 24%، تليها السلع الاستهلاكية بنسبة 15%، ثم التكنولوجيا بنسبة 12%.
وظل قطاع الاستثمار المباشر محل تركيز الصناديق الخليجية؛ إذ ضخ صندوق مبادلة 23 مليار دولار في الاستثمارات المباشرة، بينما ظل صندوق الاستثمارات العامة السعودي أكبر مساهم عالمي في هذا النوع من الاستثمارات بمبلغ قدره 33.1 مليار دولار. وخصص كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق القابضة (إيه دي كيو) ما لا يقل عن 5 مليارات دولار لهذه الفئة من الاستثمارات.
كما تصدرت الصناديق الإماراتية المنطقة في مجال الائتمان الخاص؛ إذ احتل جهاز أبوظبي للاستثمار المرتبة الثانية عالميا بتخصيصات بلغت 23.7 مليار دولار (بواقع 2% من محفظته)، وجاء صندوق مبادلة في المرتبة السابعة بمبلغ 20 مليار دولار (بنسبة 5.6% من محفظته).
رأينا: تتوجه الصناديق السيادية الخليجية نحو الائتمان الخاص مع تراجع البنوك وجهات الإقراض الغربية لتقليل المخاطر وإدارة الميزانيات العمومية ومواجهة تكاليف التمويل المرتفعة. ويسمح هذا لتلك الصناديق بملء الفجوات التمويلية والحصول على عوائد أعلى في ظل تراجع المنافسة. وفي مجال الاستثمار المباشر، أتاح هذا التراجع فرصا للصناديق السيادية الخليجية لضخ رؤوس أموال ضخمة لشراء حصص في الشركات بأسعار مغرية، مما يمكنها من دعم عمليات الاستحواذ واستثمارات النمو.
من حيث حجم الأصول –
رسخت الإمارات مكانتها كأغنى مركز للصناديق السيادية في المنطقة العام الماضي؛ إذ تدير مؤسساتها الاستثمارية المملوكة للدولة أصولا بقيمة 2.93 تريليون دولار، مستحوذة على حصة الأسد من أصول المنطقة البالغة 8.7 تريليون دولار، لتحتل المركز الرابع عالميا. وعلى صعيد المنطقة، جاءت السعودية في المركز الثاني بـ 2.2 تريليون دولار، ثم الكويت في المركز الثالث بـ 1.2 تريليون دولار.
التفاصيل: تصدر جهاز أبوظبي للاستثمار القائمة بأصول مدارة بلغت قيمتها 1.2 تريليون دولار، تلته مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية بنحو 429 مليار دولار، ثم مبادلة بنحو 358 مليار دولار، وصندوق القابضة (إيه دي كيو) بحوالي 251 مليار دولار. وجاءت بعدها جهات إماراتية أخرى تشمل جهاز الإمارات للاستثمار (116 مليار دولار)، وصندوق دبي للاستثمارات (80 مليار دولار)، ودبي القابضة (72 مليار دولار)، والشارقة لإدارة الأصول (3.6 مليار دولار).
المشهد العام –
استثمرت الصناديق السيادية العالمية 180.3 مليار دولار عبر 324 صفقة خلال العام الماضي، بزيادة 35% على أساس سنوي. ومثلت أكبر الصناديق الخليجية (مثل صندوق الاستثمارات العامة، ومبادلة، وجهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق القابضة (إيه دي كيو)، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وجهاز قطر للاستثمار) نسبة 43% من إجمالي هذا المبلغ، بزيادة قدرها 43% على أساس سنوي.
نظرة مستقبلية –
من المتوقع أن تصل قيمة أصول الصناديق السيادية العالمية إلى 22.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، ارتفاعا من 15.2 تريليون دولار حاليا، مدفوعة بأداء الأسواق وأسعار النفط وظهور صناديق جديدة. ومن المتوقع أن تستحوذ القوى الإقليمية الكبرى على حصة أكبر؛ إذ يتوقع أن تصل قيمة أصول جهاز أبوظبي للاستثمار إلى 1.67 تريليون دولار، تليه مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية بـ 602 مليار دولار، ومبادلة بـ 500 مليار دولار.
ومع إسهام الطلب على الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أسواق الطاقة وتقليص العوائد التقليدية بسبب أعباء الديون المتزايدة، ستعتمد الصناديق اعتمادا متزايدا على “تحري السياسات” والحصول على المباركة السياسية قبل إبرام الصفقات، وهو ما سيظهر في التحالفات الجديدة عابرة للحدود، حسبما صرحت راشيل زيمبا، مؤسسة منصة زيمبا إنسايتس، لمنصة “غلوبال إس دبليو إف”. ويبدو هذا مرجحا بالأخص في ظل تعامل الصناديق خلال العام الجاري مع ساحة تجارية عالمية مليئة بالانقسامات، وسلاسل توريد أمريكية وأخرى صينية مستقلة عنها في مجال التكنولوجيا.