يتجه جهاز أبوظبي للاستثمار شرقا لتوفير السيولة لقطاع الاستثمار المباشر الصيني في ظل انسحاب المستثمرين الغربيين؛ إذ قادت شركة تابعة للجهاز جولة استثمارية في صندوق استمرارية بقيمة 770 مليون دولار لصالح الصندوق الرئيسي الخامس لشركة “سي دي إتش إنفستمنتس”، وفقا لبيان صحفي (بي دي إف). يهدف هذا الصندوق إلى الاستحواذ على محفظة شركات تتراوح قيمتها السوقية بين المتوسطة والكبيرة، مع التركيز على الشركات الصينية. وتتخصص “سي دي إتش إنفستمنتس” الواقع مقرها في بكين في إدارة الأصول البديلة، إذ تدير أصولا تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار.
ما هي صناديق الاستمرارية؟ تتيح تلك الصناديق لشركات الاستثمار المباشر بيع حيازاتها لنفسها من خلال نقلها إلى أي صندوق آخر تابع لها، ما يوفر فرصة للمستثمرين إما بالتخارج أو نقل حصصهم للصندوق الجديد، وبالتالي تحظى الشركات بمزيد من الوقت لتحقيق القيمة من الاستثمارات. وقد بدأت صناديق الاستمرارية تكتسب رواجا متزايدا لدى شركات الاستثمار المباشر، بفضل قدرتها على توفير السيولة في ظل تعذر إتمام صفقات البيع التقليدية نتيجة ضعف أسواق الطروحات وتأني المشترين. فقد شهد العام الماضي إتمام صفقة من كل 5 صفقات تخارج لشركات الاستثمار المباشر عبر صناديق الاستمرارية، ويقدر أن الشركات نقلت أصولا بقيمة 107 مليارات دولار عبر هذه الصناديق.
رأينا –
تركيز جهاز أبوظبي للاستثمار على الأصول الصينية يبرز الاهتمام المتزايد للصناديق اليادية الخليجية بآسيا بفضل إمكانات نموها الواعدة وتوسع أسواقها الاستهلاكية وتركيبتها السكانية الشابة، حسبما صرحت جولي كساب، رئيسة قطاع صناديق الثروة السيادية لدى ديلويت الشرق الأوسط، لنشرة إنتربرايز الصباحية العام الماضي.
يساعد في ذلك يتراجع إقبال المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين على السوق الصينية؛ إذ سجل المنتدى الاقتصادي العالمي مستويات منخفضة قياسية من الاستثمارات الأمريكية في الصين العام الماضي، وهو ما يفتح آفاقا أمام المستثمرين الآخرين للاستثمار في الشركات الصينية الرائدة والمثبتة كفاءتها في ظل تراجع المنافسة.
ويسعى جهاز أبوظبي للاستثمار إلى تعزيز وجوده في الصين خلال الفترة المقبلة؛ إذ تشير تقارير إلى أن الجهاز السيادي يستعد للمشاركة ضمن المستثمرين الرئيسيين في الطرح العام الأولي لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة ميني ماكس في بورصة هونغ كونغ، والبالغة قيمته 600 مليون دولار. كما تعتزم شركة تابعة للجهاز ضخ ما يصل 1.5 مليار دولار في شركة “جي إل بي” السنغافورية التي تخطط لتوسيع حضورها في مجال مراكز البيانات في الصين.
المستشارون: تولت مجموعة فيرفيو كابيتال دور المستشار المالي لشركة “سي دي إتش”، بينما أدى مكتب ديبفويز آند بليمبتون دور مستشارها القانوني. وتولى مكتب فريشفيلدز دور المستشار القانوني لجهاز أبوظبي للاستثمار.