استهلت الإمارات عام 2026 بتحديث شامل للوائح المنظمة لقطاع الأعمال؛ إذ صدرت حزمة من المراسيم بقوانين اتحادية جديدة تعيد صياغة قواعد المعاملات المدنية وآليات عمل الشركات والرقابة على سوق المال، لتعزيز البنية التحتية القانونية الداعمة للاقتصاد، حسبما أفادت وكالة وام هنا وهنا.
العقود، من مرحلة التفاوض إلى ساحات المحاكم –
البداية من المراحل المبكرة: أصبحت المراحل السابقة لتوقيع العقود مشمولة في التحديثات الجديدة؛ إذ يلزم قانون المعاملات المدنية الجديد أطراف التعاقد بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية أثناء المحادثات، وهو ما يعني أن الصمت عن نقاط معينة بداعي أن المشتري هو المسؤول عن التحقق من كل شيء بنفسه قد يترتب عليه الآن مسؤولية قانونية.
وأصبح القانون يعترف رسميا بالاتفاقيات الإطارية، ما يتيح ركيزة قانونية سليمة للتعاقدات طويلة الأجل أو المتكررة. وبموجب ذلك، يمكن للشركات التي تعتمد اتفاقيات الخدمات الرئيسية أو أطر التوريد المستمرة أو العقود المتجددة تلقائيا تثبيت الشروط الجوهرية مقدما وتنفيذ البنود اللاحقة بمرونة أكبر.
بالإضافة إلى ذلك: تتيح الأحكام الجديدة المتعلقة بعقود المقاولة — المستخدمة بالأساس في قطاعات الإنشاءات والهندسة — للمحاكم تعديل العقود أو إنهائها في حال أدت “ظروف استثنائية” إلى اختلال “التوازن العقدي”. وتوفر هذه الخطوة شبكة أمان قانونية للجهات المشغلة التي قد تتضرر من الأحداث الاستثنائية المفاجأة (مثل الجوائح الصحية أو التقلبات الحادة في أسعار السلع الأساسية).
الشركات والاستمرارية –
تخارجات أكثر سلاسة: تضمنت المراسيم تحديث أحكام تنظيم الشركات لتعميق المواءمة بين القانون المدني والتشريعات التجارية؛ وذلك من خلال توضيح الإجراءات المتبعة عند تخارج الشركاء، أو استمرار الشركات، أو تصفية الأعمال. وتتعرض القوانين لمسألة تأسيس الشركات بالإرادة المنفردة لشخص واحد، مع توضيح أحكام الملكية والاستمرارية والتصفية، علما بأن هذه النقاط لطالما شكلت ثغرات في النزاعات.
وتحظر القوانين الجديدة على فئات محددة كالقضاة وأعضاء النيابة العامة وموظفي المحكمة والمحامين شراء الحقوق المتنازع فيها، طالما كانت هناك دعوى قائمة بشأنها أو نزاع حولها، وفقا لوام.
كما يلزم القانون المؤسسات غير الربحية بإعادة استثمار أرباحها لتحقيق أهدافها، ويتضمن أحكاما إضافية لعقود العمل والتأمين. وقضت القوانين بأن تتحول أصول الأجانب المتوفين داخل الدولة ممن ليس لهم ورثة إلى أوقاف خيرية.
تعزيز حماية المشترين –
أصبحت الحلول القانونية المتعلقة بالسلع المعيبة أوضح، مع إتاحة خيارات للمشترين إما برفض السلع أو قبولها بخصم في أسعارها أو المطالبة بتبديلها.
ومدت القوانين أيضا فترة دعاوى العيوب لتصبح عاما كاملا بدلا من ستة أشهر. وبات بمقدور المحاكم منح تعويضات أشمل في الحالات التي لا تكفي فيها التقديرات المحددة لجبر الضرر. كما أصبحت عواقب الإخفاق في الإفصاح أكثر كلفة، على أن تعقبها إجراءات جبر الأضرار.
تعزيز ريادة الأعمال بين الشباب –
يسمح القانون الآن للقاصرين الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما بطلب الحصول على إذن قضائي لإدارة أصولهم الخاصة، بعدما كان العمر المحدد يبلغ 18 عاما. وتعمل هذه الخطوة على تقليل العقبات أمام رواد الأعمال اليافعين والمؤسسين الشباب للسيطرة قانونيا على رأس المال وإبرام اتفاقيات ملزمة.
أدوات رقابية أكثر صرامة على أسواق المال –
حكم أقوى: على صعيد الأسواق، صدر مرسومان بقانونين اتحاديين أعادا صياغة الإطار الحاكم لهيئة سوق المال وتنظيم سوق المال، ما يعزز استقلالية الهيئة الرقابية ويوسع نطاق اختصاصاتها.
تدخل استباقي: يكمن التطوير الأهم في التوقيت؛ إذ بات بإمكان الهيئة التدخل مبكرا عند ظهور مؤشرات تعثر لدى الشركات المرخصة، قبل أن تتحول المشكلات العابرة إلى أزمات مستمرة.
أدوات أكثر ردعا: تتضمن حزمة أدوات الهيئة الرقابية خطط التعافي، وفرض متطلبات إضافية لرأس المال أو السيولة، وإجراء تغييرات إدارية، أو التدخل المباشر، مع اضطلاع الهيئة بدور سلطة التسوية في حالات التعثر. كما تضاعفت العقوبات لتصل إلى 10 أمثال ما حققه المخالف من أرباح أو ما تجنبه من خسارة، بالإضافة إلى خيار فرض جزاءات إدارية.