أجرت الإمارات مؤخرا تعديلات جوهرية على قانون الشركات التجارية، تهدف إلى مواءمة القوانين المعمول بها في البر الرئيسي للبلاد بدرجة أكبر مع القانون الإنجليزي، مما يقلص الفجوة التاريخية بين الشركات المؤسسة داخل الدولة وتلك العاملة في المناطق الحرة. تتيح هذه التعديلات أخيرا استخدام أدوات متطورة مثل فئات الأسهم المتعددة والإلزام بالبيع ضمن إطار الشركات ذات المسؤولية المحدودة في البر الرئيسي، كما توفر مرونة أكبر للشركات الراغبة في الانتقال بين الولايات القضائية المختلفة.

التقينا هاني نجا، الشريك في مكتب بيكر ماكنزي القانوني، للحديث حول تأثير هذه التعديلات على هيكلة الشركات والصفقات في المستقبل ومدى سرعة استجابة الشركات لهذه التغييرات، وتأثيرها المتوقع على المناطق الحرة. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: ذكرت في منشور لك على منصة لينكد إن أن هذا التحديث هو الأهم لقانون الشركات التجارية منذ تخفيف قيود الملكية الأجنبية قبل سنوات. ما هي أهم ثلاث تداعيات إيجابية لهذه التغييرات؟

هاني نجا: تمنح التعديلات الجديدة الشركات مرونة كافية لتغيير مقرها القانوني أو إعادة توطينها من ولاية قضائية إلى أخرى (سواء داخل الإمارات أو القدوم إلى الدولة من خارجها)، دون أن تفقد تاريخها المؤسسي الذي بنته في مكان آخر، بينما في السابق كان على الشركة تصفية أعمالها ثم إعادة التأسيس في البر الرئيسي إذا أرادت الانتقال.

الأمر الثاني هو إتاحة فئات مختلفة من الأسهم للشركات ذات المسؤولية المحدودة العادية خارج المناطق الحرة، وهو ما يمنح المساهمين — حتى أصحاب الحصص المتساوية — حقوقا متباينة في التصويت، أو تحصيل أرباح الأسهم، أو اتخاذ قرارات الإدارة وغيرها. هذه المرونة ستسمح للشركات بجذب أنواع مختلفة من المستثمرين، وهو أمر مهم لا سيما للشركات الناشئة.

أما التغيير الرئيسي الأخير في نظري، فهو إقرار حقوق مثل الانضمام لصفقة البيع والإلزام بالبيع في حالة مساهمي الأقلية. يتيح ذلك للشركات تحقيق الاتساق بين كافة وثائقها، ودمج هذه الحقوق مباشرة في عقد التأسيس، بدلا من الاضطرار لتوقيع اتفاقية مساهمين تخضع في الغالب للقانون الإنجليزي أو قانون نيويورك أو التحكيم، بدلا من القانون المحلي.

هذه الخطوة تحمل إمكانات كبيرة.. لكنها تتوقف على كيفية تفسير هذه التعديلات؛ فبمجرد رؤية طريقة التطبيق على أرض الواقع، قد يتغير أسلوب إدارة الصفقات بالكامل.

إنتربرايز: هل تشجع هذه التغييرات المزيد من الشركات على الانتقال إلى البر الرئيسي بدلا من المناطق الحرة؟

هاني نجا: توفر المناطق الحرة في الإمارات مزايا عديدة، فهي مراكز أعمال قائمة بذاتها تخدم الشركات التي تهتم بالتواصل مع دول ومراكز تجارية عالمية، وليس فقط الوجود داخل الإمارات، لذا لا أعتقد أن هذا سيتغير. لكن ما تفعله هذه التعديلات هو توفير خيارات إضافية للشركات والمستثمرين.

إنتربرايز: هل تتوقع تحرك الشركات سريعا لتعديل هياكلها أو البدء في إجراءات إعادة التوطين؟ أم أننا بصدد مرحلة ترقب وانتظار؟

هاني نجا: سنشهد تحركا سريعا فيما يخص إعادة التوطين والفئات المختلفة من الأسهم، فهذه أمور يمكن تطبيقها فورا، وكانت الشركات تفكر فيها منذ فترة طويلة. يبدو أن هذا التحديث جاء استجابة لطلبات عديدة من الشركات؛ إذ ترغب الكثير من الشركات في نقل مقارها الرئيسية من آسيا وأوروبا إلى الإمارات للاستفادة من منظومة الأعمال والنظام الضريبي في الدولة، وهذه الخطوة ستشجعهم بلا شك.

إذا نُفذت هذه التغييرات بالكامل كما هو مخطط لها، سيتشجع المحامون على جعل كافة وثائق الصفقات خاضعة للقانون المحلي والولاية القضائية المحلية؛ لأن ذلك لا يخلق اتساقا بين الوثائق فحسب، بل سيتيح قدرا أكبر من القدرة على التنبؤ مستقبلا. كما سيجنبنا الحاجة إلى خوض نزاعات منفصلة — في الإمارات بشأن عقد التأسيس، وفي مكان آخر بشأن اتفاقيات المساهمين — وسيبقي كل شيء تحت مظلة رئيسية واحدة.

قد تستغرق بعض التغييرات الأخرى وقتا أطول، مثل نقل اتفاقيات المساهمين إلى الولاية القضائية المحلية للاستفادة من حقوق الإلزام بالبيع والانضمام لصفقة البيع الجديدة، لأن الشركات والمحامين سيرغبون في رؤية كيفية تعامل المحاكم مع القضايا ذات الصلة قبل تقديم المشورة للعملاء بنقل كافة الوثائق بموجب القانون المحلي. فهي خطوة أولى، لكنها جيدة جدا.

تتبع معظم الصفقات العالمية القانون الإنجليزي أو قانون نيويورك لسهولة التنبؤ بالنتائج؛ فإذا اتفقت على أمر ما في عقد يخضع للقانون الإنجليزي، فأنا أعرف تماما ما سيحدث في حال نشوب نزاع. هذه القدرة على التنبؤ بالغة الأهمية في الصفقات. وما سيحدث الآن مع هذا التعديل الجديد هو أنه بمجرد اختباره والقدرة على التنبؤ بنتائجه، ستصبح الإمارات أيضا ولاية قضائية ممتازة للصفقات الإقليمية والعالمية.