بدأ نمو أسعار العقارات السكنية يتباطأ أخيرا، بخلاف العقارات التجارية: تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء ما أشار إليه المحللون منذ أشهر، وهو أن سوق العقارات سيصل إلى مرحلة من الهدوء بعد عدة سنوات من المكاسب الاستثنائية.

تباطأ نمو أسعار العقارات السكنية السنوي إلى 7.5% في الربع الثالث من العام، بعدما بلغ 11% في الربع الثاني، بحسب البيانات (بي دي إف). ويشير هذا التباين إلى وصول دورة سوق العقارات السكنية لمرحلة النضج، حتى مع استمرار زخم الأسعار القوي في شرائح من السوق التجاري.

الهدوء ليس القاعدة الحاكمة: ما زال القطاع التجاري يقدم أداء قويا في نهاية الدورة، مع نمو الأسعار بنسبة 13% على أساس سنوي بعدما بلغ معدل نموها 10.2% الربع الماضي، وفقا لبيانات منفصلة (بي دي إف).

تقلب في أسعار الفيلات واستقرار في أسعار الشقق: تراجع معدل النمو السنوي لأسعار للفيلات بشكل حاد إلى نحو 9% في الربع الثالث مقابل 18.3% في الربع الثاني، إلى جانب انخفاضها بنسبة 2.1% على أساس ربع سنوي بعد المكاسب القوية السابقة، بحسب بيانات أخرى (بي دي إف). وأظهرت أسعار الشقق استقرارا أكبر، مرتفعة بنسبة 6.8% على أساس سنوي و1.1% على أساس ربع سنوي. وكانت بيانات الربع الثاني قد أشارت كما أوردنا من قبل إلى هذا التباين، مع ارتفاع أسعار الفيلات بنسبة 18.3% على أساس سنوي مقابل 7.6% للشقق.

هذا بينما تباينت أسعار العقارات التجارية في الربع الثالث؛ إذ واصلت أسعار المكاتب قيادة النمو الإجمالي بزيادة قدرها 21.9% على أساس سنوي، ما دفع المؤشر الرئيسي لأسعار العقارات التجارية للارتفاع بنحو 13% على أساس سنوي.

وارتفعت أسعار العقارات التجارية على أساس ربع سنوي بنسبة 3.69%، بعدما بلغ معدل زيادتها 2.2% في الربع الثاني، وفقا لبيانات منفصلة من مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء (بي دي إف). وسجلت المحلات التجارية والغرف الفندقية أضعف زخم في زيادة الأسعار خلال الربع، بينما استمرت المكاتب والشقق الفندقية في إظهار مرونة نسبية.

تذكر – زيادة العرض في قطاع الوحدات السكنية تضغط على السوق: كما أوردنا من قبل، يواجه المطورون مخاطر متزايدة تتعلق بزيادة العرض، مع ترقب تسليم أكثر من 350 ألف وحدة سكنية بين عامي 2026 و2030، وهو ما يعادل ضعف المتوسط التاريخي لدبي تقريبا. وحتى مع افتراض اكتمال 70% فقط من هذه الوحدات، فإن متوسط التسليم السنوي سيصل إلى 66 ألف وحدة، مما قد يخلق تحديات في مناطق مثل قرية جميرا الدائرية ودبي الجنوب ومدينة إكسبو ودبي لاند.

وفي المقابل، يدفع نقص العرض بالنسبة للعقارات التجارية زخم الأسعار؛ إذ ما زال المعروض الجديد من المكاتب محدودا، فقد أجرت الشركات مسبقا معظم المساحات المكتبية البالغة مليون قدم مربع والمقرر تسليمها بحلول أوائل 2026، ما يعني استمرار الضغوط ومحدودية العرض في مناطق الأعمال الرئيسية.

نظرة مستقبلية –

يتوقع المحللون تباطؤ زيادة الأسعار في العام المقبل؛ إذ تتوقع نايت فرانك ارتفاع أسعار المساكن الفاخرة بنسبة 3% والشقق العادية بنسبة 1%، كما تتوقع وكالة فيتش تصحيحا بنسبة 10-15%.