بنك “بي إن واي ميلون” هو أقدم بنك في الولايات المتحدة، كما أنه بنك عالمي ذو أهمية للنظام الاقتصادي، وهو وصف لا يُمنح إلا لأكبر المؤسسات المالية وأكثرها ارتباطا بغيرها، والتي قد يؤدي تعثرها إلى عواقب وخيمة على النظام المالي العالمي. وللبنك حضور قوي في دولة الإمارات من خلال مكتبين، أحدهما في دبي والآخر في أبوظبي.

يركز البنك في المنطقة على “تقديم المزيد”، بحسب تعبير مديحة ستار، العضو المنتدب للنمو في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا؛ فالبنك يسعى لتجاوز دوره التقليدي في تقديم خدمات الأصول وحفظها، ليصبح شريكا ومزودا للبنية التحتية التكنولوجية.

وفي فقرة روتيني الصباحي، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تتحدث إلينا هذا الأسبوع مديحة ستار (لينكد إن) حول دورها في المنطقة، وأهداف البنك في الخليج، وكيف يساعدها روتينها اليومي في تحقيق هذه الأهداف الطموحة. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: كنتِ تعملين في شركة كريم قبل انتقالك إلى “بي إن واي ميلون”. ولابد أن الاختلافات الثقافية بينهما كبيرة، لكن تركيزك لا يزال منصبا على النمو. فما الذي دفعك للانضمام إلى البنك، وكيف يختلف عملك الحالي عما كنتِ تفعلينه سابقا؟

مديحة ستار: عملت في بنوك كبرى سابقا مثل “جيه بي مورغان”. وبعد قضاء عدة سنوات في بناء حلول التكنولوجيا المالية الموجهة للمستهلكين أو خدمات الدفع في كريم، كان ما جذبني إلى “بي إن واي ميلون” هو فرصة الابتكار على نطاق واسع.

البنك مؤسسة خدمات مالية لها دور مركزي في أسواق رأس المال العالمية، إذ نتعامل مع 20% من الأصول القابلة للاستثمار في العالم. يشمل ذلك 58 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للحفظ أو الإدارة، وتريليوني دولار من الأصول المدارة. كما نعالج مدفوعات بقيمة 2.5 تريليون دولار يوميا، ونسوي صفقات بقيمة 19 تريليون دولار كل يوم.

هذا الحجم الهائل من الأعمال يركز الآن على مجالات نمو جديدة قائمة على التكنولوجيا، بما في ذلك البنية التحتية للبلوك تشين لأغراض المدفوعات وأسواق رأس المال، وتكنولوجيا الثروات، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي للمستثمرين الماليين، وإدارة بيانات الأصول الخاصة وتوزيعها. وبالنسبة لي، كانت هذه فرصة لتعلم وبناء تقنيات أسواق رأس المال على نطاق مؤسسي ضخم.

إنتربرايز: عملتِ أيضا في الصحافة سابقا، ودرستِ الأدب في الجامعة. هل لا يزال لهذا الجانب دور في حياتك؟

مديحة ستار: لطالما أحببت القراءة والكتابة، وقد تجلى ذلك في حياتي بطرق عدة. درست التاريخ والأدب في الجامعة، وفي خضم أدواري في مجالات التكنولوجيا والشركات، سلكت مسارا مختلفا وعملت صحفية لمدة خمس سنوات، غطيت خلالها شؤون الجغرافيا السياسية في جنوب آسيا.

علمني الأدب والصحافة أهمية السرد والقصص، وهذا أمر بالغ الأهمية حتى في عالم الأعمال. إنها أداة رائعة يمكنك استخدامها عند قيادة الفرق، أو عند شرح القيمة المضافة للعملاء والشركاء، وحتى في المفاوضات. ولا زلت أستمتع بكتابة القصص من وقت لآخر، بالطبع عندما أجد الوقت الكافي لذلك.

إنتربرايز: ما هي أكثر المشاريع إثارة التي تعملين عليها حاليا في “بي إن واي ميلون” لمنطقة الخليج؟

مديحة ستار: لدينا ركيزتان أساسيتان لاستراتيجيتنا في الخليج؛ تقديم المزيد لعملائنا وتوسيع نطاق الابتكار في المنطقة. وبعض من أكبر عملائنا على مستوى العالم من الخليج، ومنهم صناديق سيادية وملاك أصول ومديري أصول وبنوك.

ونقدم مجموعة خدمات أوسع مما يتخيله الكثيرون. فبينما نُعرف في الأساس بخدمات الأصول، لدينا أيضا منتجات قوية جدا في مجالات تحليل البيانات، وخدمات الخزينة، والمدفوعات، وإدارة الاستثمار، وتنفيذ الصفقات بالأسواق. ونريد توفير هذه المجموعة الكاملة من الخدمات لعملائنا في المنطقة.

المثير في منطقة الخليج هو مستوى الطموح والتفكير الاستشرافي فيما يخص الابتكار. فنحن نتحدث مع العملاء والشركاء المحتملين حول البيانات والتحليلات، والذكاء الاصطناعي للخدمات المالية (وهو مجال نستثمر فيه بكثافة)، والبنية التحتية للبلوك تشين لأغراض المدفوعات وأسواق رأس المال، والابتكار في مجال المدفوعات. وبعض هذه النقاشات نجريها مع العملاء المهتمين باستخدام هذه المنتجات الخدمات، والبعض الآخر يدور حول الشراكة لطرح هذه الخدمات تجاريا في الخليج.

أسسنا شركة لتكنولوجيا الثروات في أبوظبي تسمى ألفيا، عبر شراكة مع لونيت ومستثمر سعودي. ولدينا الآن أكثر من 100 موظف في أبوظبي، يتوزعون على الفرق التجارية والهندسية والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي، ويبنون تكنولوجيا الثروات من الخليج عبر شركة ألفيا لخدمة المنطقة.

ولدينا أيضا وحدة أعمال للبيانات والتحليلات لخدمة المستثمرين الماليين، تعمل من داخل البنك على نحو يشبه شركات التكنولوجيا المالية، ويستخدم هذه المنصة بعض من أكبر ملاك ومديري الأصول في المنطقة.

إنتربرايز: تستكشف العديد من الصناديق السيادية في المنطقة هذا التحول نحو الاعتماد على البلوك تشين، وتستثمر الإمارات بكثافة في بنيته التحتية وتقنياته. فهل هناك مشاريع محددة يعمل عليها البنك في هذا المجال لخدمة المنطقة؟

مديحة ستار: بنكنا من المؤسسات الرائدة التي تركز على تكنولوجيا وبنية البلوك تشين. وكنا أول بنك أمريكي عالمي ذا أهمية نظامية يوفر خدمات الحفظ للعملات المشفرة، فنتيحها لعملتي البتكوين والإيثريوم، وسنضيف أصولا أخرى تباعا.

ندعم أيضا بعضا من أبرز منتجات الأصول الرقمية في العالم ونوفر لها البنية التحتية؛ منها العملة المستقرة “يو إس دي سي” التابعة لشركة سيركل، كما نقدم الخدمات لصندوق بلاك روك المرمز لسوق النقد. وسنركز في الفترة القادمة على حفظ الأصول الرقمية، ودعم العملات المستقرة، وبيانات الأصول الرقمية، والنقود المرمزة والاحتياطيات، إلى جانب دعم مختلف جوانب سلسلة القيمة الخاصة بمجال الترميز.

وبينما يتواجد معظم عملائنا الحاليين في الولايات المتحدة وأوروبا، نخطط للتوسع في طرح تلك الخدمات بأسواق أخرى. ويمكنني أن أقول أن هناك اهتمام كبير، خاصة من المؤسسات الإماراتية، سواء فيما يتعلق بطلب الدعم لمشاريعها الخاصة في هذا المجال، أو الرغبة في التشارك لتطوير هذه الخدمات في الإمارات.

إنتربرايز: هل تجدين أي صعوبات في أداء عملك هنا في المنطقة أو في توسيع نطاق الابتكار؟

مديحة ستار: أعتقد أن كل قطع اللغز والمكونات المطلوبة متوفرة. وبصراحة، أرى أن التحديات التي تواجهنا هي مواكبة حجم الطلب فقط. ونحن محظوظون لأن عملائنا وشركائنا في المنطقة يقدرون الخبرة والحجم والمعرفة التي يوفرها البنك بناء على عملياته العالمية وسجله الطويل، إلى جانب حقيقة أننا نبتكر باستمرار. لذا، الأمر يتعلق حقا بمواكبة حجم الطلب، وهو تحد إيجابي.

إنتربرايز: لنتحدث قليلا عن روتينك اليومي. كيف يبدأ صباحك؟

مديحة ستار: لدي عملاء وشركاء وزملاء هنا في المنطقة، لكن جزءا كبيرا من عملي يكون مع زملائنا في الولايات المتحدة، لذا يبدأ يوم عملي الفعلي متأخرا قليلا عن المعتاد في دبي، وهذا يمنحني فرصة لممارسة بعض النشاط البدني في الصباح.

أحضر لنفسي مخفوق بروتين كل صباح به مكونات كثيرة، وأحيانا أعد القهوة في المنزل أنا أو زوجي، حسب من يستيقظ منا أولا. نطحن الحبوب ونحضر القهوة يدويا بطريقة التقطير. [ولمن يتساءلون عن مكونات مخفوق البروتين، فهو مزيج من الفواكه والخضروات، ومسحوق بروتين بنكهة الماتشا أو الكاكاو أو زبدة الفول السوداني، حسبما يروق لمديحة خلال اليوم]

أقضي بقية اليوم مع زملائي في مكاتبنا سواء في دبي أو أبوظبي، وأسافر أحيانا في المنطقة لزيارة السعودية وقطر.

وهناك بالطبع اجتماعات مع العملاء والشركاء، معظمها في أبوظبي هذه الأيام، لكنها تكون أحيانا في أماكن أخرى من منطقة الخليج. وأحب أيضا أن أبقى على اتصال مع مجتمع رأس المال المغامر والتكنولوجيا المالية الذي تعرفت عليه أيام عملي في شركة كريم، لذا أحاول تخصيص وقت لتناول القهوة أسبوعيا مع أصدقائي في هذا المجال لأبقى على دراية بما يحدث، ولأدعم الشركات الناشئة التي يبنيها زملائي السابقون كمستثمرة ملائكية أو فقط بتقديم المشورة.

إنتربرايز: كيف تتابعين كل شيء في حياتك؟

مديحة ستار: أعتمد كليا على تطبيقات قوائم المهام. أستخدمها ضمن حزمة تطبيقات ميكروسوفت المخصصة للعمل، ولدي قوائم أخرى لحياتي الشخصية. كل شيء إما في قائمة مهام أو مسجل في التقويم أو كلاهما. فتوثيق الأمور وضبط التنبيهات يقلل من العبء الذهني ويحرر مساحة من العقل للتفكير.

إنتربرايز: ما توقعاتك لحياتك المهنية والشخصية بعد عدة سنوات؟

مديحة ستار: على الصعيد الشخصي، أريد العودة إلى الكتابة بشكل ما؛ ربما بالجمع بين الكتابة والتكنولوجيا، أو الكتابة والطعام، أو كلاهما. فلطالما كانت لدي رغبة في تقييم المطاعم. وربما أؤسس مدونة على سبستاك في وقت ما إذا كان لدي ما يكفي من الوقت.

أما على الصعيد المهني، فخمس سنوات هي مدة طويلة، والأمور تتغير بسرعة هائلة خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي. ولا نعرف حقا كيف ستبدو المهن بعد خمس سنوات. لكني آمل أن يتمحور ما أفعله حينها حول الابتكار بشكل ما. وحاليا، أجد أن التقاطع بين بنية البلوك تشين والمدفوعات وأسواق رأس المال مثير للاهتمام، وكذلك التقاطع بين البلوك تشين والذكاء الاصطناعي.

إنتربرايز: ما هي النصيحة التي لم تفارقك طوال مسيرتك؟

مديحة ستار: إذا كنت ستعرض مشكلة على شخص ما، اقترح معها حلين أو ثلاثة حلول ممكنة لها. أعتقد أنني تعلمت ذلك في شركة ماكينزي. هذا يدفعك حقا لتحمل مسؤولية المشكلة والإبداع في حلها، بدلا من مجرد إلقائها على كاهل شخص آخر.

ترشيحات مديحة –

قراءات: كتاب Why Does the World Exist لجيم هولت. وهو استعراض لوجهات نظر مختلفة من فلاسفة وفيزيائيين وزعماء دينيين حول سبب وجود العالم وأصله.

مشاهدات: استمتعت مؤخرا بمسلسلي The Diplomat وExpats. كما شاهدت فيلم The Thinking Game، وهو وثائقي عن مختبر ديب مايند للذكاء الاصطناعي ومؤسسه ديميس هاسابيس، وفيلم September 5 الذي يتناول كيفية تغطية طاقم “إيه بي سي سبورتس” لمأساة أولمبياد ميونيخ. وباعتباري صحفية سابقة، كان من الممتع جدا مشاهدة الجوانب العلمية والفنية للتغطية الإخبارية.

المطعم المفضل: مطعم أورفالي بروز يقدم أفضل طعام في دبي. به مزيج مذهل من الطهي المتقن والمشبع في آن واحد، وهو مزيج نادر جدا.. إنه المفضل لدي حقا.