تبدو صحافة الأعمال العالمية وكأنها تترقب انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي. ذلك هو الشعور السائد هذا الصباح بعد التوترات التي هزت وول ستريت أمس الأربعاء.

ماذا حدث؟ هوى سهم أوراكل بأكثر من 5% أمس بعد انسحاب شركة بلو أول كابيتال، شريكها التمويلي الرئيسي لمراكز البيانات، من مشروع بقيمة 10 مليارات دولار. أثار هذا الخبر موجة بيع واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا، ليهبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.8%، مسجلا أدنى مستوى له منذ ثلاثة أسابيع، ولحق به مؤشرا داو جونز وستاندرد أند بورز.

ما يثير قلق المتداولين حقا ليس مجرد صفقة واحدة، بل بنية قطاع الذكاء الاصطناعي برمته. إذ تتفاقم مخاوف المستثمرين بشأن ما أصبح يسمى “الطبيعة الدائرية” للإنفاق في مجال الذكاء الاصطناعي (قد يبدو هذا المفهوم مربكا، لكننا سنوضح ماهية تلك الطبيعة الدائرية بالأسفل).

هذا الوضع دفع مقالات الرأي وشاشات القنوات الاقتصادية إلى تناول فقاعة الدوت كوم من جديد. فوفقا لكل مقاييس التقييم تقريبا، أسعار الأسهم الأمريكية حاليا هي الأعلى منذ عام 2000. ويتعمق جيمس ماكينتوش من صحيفة وول ستريت جورنال في أوجه التشابه البنيوية بين الحالتين: إنفاق ضخم على البنية التحتية ممول بالديون (على كابلات الألياف الضوئية آنذاك، ومراكز البيانات حاليا)، وتركيز السوق على مجال واحد، وتراكم الأرباح في النهاية في جيوب موردي التقنيات ومطوري البنى التحتية (سيسكو آنذاك، وإنفيديا حاليا).

وتلك الظروف تثير قلق المتداولين بشأن بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها اليوم. فبيانات التضخم لشهر نوفمبر ستصدر هذا الصباح (بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة). ويتوقع الاقتصاديون أن يسجل معدل التضخم الرئيسي 3.1% على أساس سنوي. فإن جاءت البيانات دون التوقعات قد يساهم ذلك في تهدئة حدة القلق، أما العكس قد يسفر عن تفاقم موجة البيع الحالية.

إنتربرايز تشرح –

قد تبدو فكرة “دائرية” استثمارات الذكاء الاصطناعي مربكة، وبما أنها ستتصدر العناوين أكثر فأكثر مع اقتراب عام 2026، فلنحاول تبسيطها إذن. المسألة ليست معقدة، كل ما علينا فعله هو تتبع مسارات التمويل:

يبدأ الأمر بمراكز البيانات التي تطورها شركات التكنولوجيا الكبرى. تستثمر أوراكل ومايكروسوفت وغوغل وأمازون مئات المليارات في البنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. ولدى أوراكل وحدها التزامات لتأجير مراكز بيانات بقيمة 248 مليار دولار، بزيادة تقارب 150% في خلال ثلاثة أشهر فقط.

تخدم مراكز البيانات هذه شركات الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” وأنثروبيك، التي تحتاج إلى “قدرات حوسبة” هائلة لتدريب وتشغيل نماذجها. ومشروع أوراكل الذي انسحبت منه بلو أول كان الهدف من تطويره هو خدمة “أوبن إيه آي”.

لكن شركات التكنولوجيا الكبرى تمول أيضا شركات الذكاء الاصطناعي تلك… إذ استثمرت مايكروسوفت مليارات الدولارات في “أوبن إيه آي”، ويبدو أن أمازون بدأت تحذو حذوها اعتبارا من الأمس. كما تستثمر غوغل وأمازون في أنثروبيك. وأوراكل وسوفت بنك شريكان في مشروع البنية التحتية الضخم “ستارغيت” التابع لشركة “أوبن إيه آي”، والذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار (نعم، نصف تريليون). وهذه ليست الأمثلة الوحيدة، فالقائمة تطول.

شركات الذكاء الاصطناعي هذه تخسر أموالا طائلة. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال، “مُسعَّرة بأقل بكثير من تكلفة تطويرها”. وبهذا فإن “أوبن إيه آي” وأنثروبيك وغيرهما من الشركات تستنزف أموالها، وتدعم المستخدمين من جيوبها لزيادة حصصها في السوق. وغوغل ومايكروسوفت هما الكيانان الوحيدان اللذان يستخدمان أموالهما الخاصة للنمو.

تلك هي الدائرة: عمالقة التكنولوجيا يستثمرون في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتدفع الشركات الناشئة لعمالقة التكنولوجيا مقابل قدرات الحوسبة السحابية. فيسجل عمالقة التكنولوجيا تلك المدفوعات كإيرادات، ويبررون بهذا المزيد من الإنفاق على البنية التحتية. وتلك النفقات تُمول بالديون، التي تُسدد من إيرادات استخدام مراكز البيانات، تلك الإيرادات التي تأتي من نفس الشركات الناشئة التي تستنزف أموال المستثمرين.

مبعث القلق: ماذا لو كسر أحدهم هذه الدائرة؟ ماذا لو توقف المستثمرون عن ضخ الاستثمارات لأن الشركات المستفيدة من خدمات الذكاء الاصطناعي أبطأت خططها للاعتماد عليها، بسبب تأخر تحقيق العوائد من المشاريع التجريبية باهظة الثمن؟ حينها يتعطل كل شيء، لكن ستظل مراكز البيانات قائمة، وستظل شركات الذكاء الاصطناعي وعمالقة التكنولوجيا وغيرهم من مطوري البنية التحتية مثقلين بالديون التي تكبدوها لبناء مراكز البيانات، بينما لا يستطيع مستأجروها الدفع.

لذا ينصح بنك جيه بي مورغان بالتروي، ولدى بلومبرغ تقرير مليء بمزيد من البيانات والتفاصيل، كما تناولت ذا أتلانتيك ونيويورك تايمز مثالا جليا، يتمثل في حالة شركة كور ويف، التي لم تكن معروفة بالنسبة للكثيرين منذ بضعة أشهر.

📈 الأسواق هذا الصباح –

حذت الأسواق الآسيوية حذو وول ستريت في خسائره في ظل موجة البيع الواسعة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وتصدر مؤشر نيكاي الياباني اتجاه التراجع، بينما تبعه مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بفارق بسيط. وفي وول ستريت، استقرت العقود الآجلة تقريبا، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في وقت لاحق اليوم.

سوق أبوظبي

9,953

-0.3% (منذ بداية العام: +5.7%)

سوق دبي

6,109

-0.0% (منذ بداية العام: +18.4%)

ناسداك دبي الإمارات 20

4,866

-0.5% (منذ بداية العام: +16.9%)

دولار أمريكي (المصرف المركزي)

شراء 3.67 درهم

بيع 3.67 درهم

إيبور

3.6% لليلة واحدة

3.7% لأجل سنة

تداول (السعودية)

10,414

-0.4% (منذ بداية العام: -13.5%)

EGX30

41,504

-1.2% (منذ بداية العام: +39.6%)

ستاندرد أند بورز 500

6,721

-1.2% (منذ بداية العام: +14.3%)

فوتسي 100

9,774

+0.9% (منذ بداية العام: +19.6%)

يورو ستوكس 50

5,682

-0.6% (منذ بداية العام: +16.1%)

خام برنت

60.62 دولار

+1.6%

غاز طبيعي (نايمكس)

4.12 دولار

+2.3%

ذهب

4,359.3 دولار

-0.3%

بتكوين

87,484 دولار

-1.7% (منذ بداية العام: -8.9%)

مؤشر شيميرا جي بي مورغان سند اﻻمارات يوستس المتداول

3.82 درهم

+1.3% (منذ بداية العام: +9.7%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

151.72

-0.0% (منذ بداية العام: +8.4%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

17.62

+6.9% (منذ بداية العام: +1.6%)

🔔 جرس الإغلاق –

أغلق مؤشر أبوظبي على انخفاض بنسبة 0.3% بنهاية تعاملات الأمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 862 مليون درهم. وارتفع المؤشر بنسبة 5.7% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: اوراسكوم كونستركشن (+4.8%)، وبنك ام القيوين الوطني (+4.2%)، وبنك الشارقة (+3.2%).

🟥 في المنطقة الحمراء: جي أف اتش المالية (-6.3%)، وحياة للتأمين (-2.8%)، وأدنوك للحفر (-2.4%).

وفي سوق دبي، استقر المؤشر تقريبا، مع إجمالي تداولات بقيمة 459.5 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي تراجعا بنسبة 0.5%.