يستعد مصرف الإمارات المركزي لطرح الدرهم الرقمي قبل نهاية العام الجاري، وذلك حسبما صرح مسؤول حكومي في وقت سابق من هذا العام، وعقب إتمام أول معاملة مالية حكومية باستخدام العملة الرقمية مؤخرا.
لكن مهلا، ما هو الدرهم الرقمي؟ العملة الرقمية للمصرف المركزي، التي كشف عنها لأول مرة في مارس 2023 (بي دي إف)، هي نسخة رقمية من الدرهم الإماراتي يصدرها ويدعمها المصرف المركزي، تقوم على تقنية البلوك تشين، مما يسمح بتداولها دون الحاجة لوسطاء مثل البنوك. ويعني هذا إمكانية التسوية الفورية للمدفوعات وبتكلفة أقل، مع ارتباط العملة بالدرهم الإماراتي وبقائها مستقرة وتحت إدارة الدولة.
تعد الإمارات من بين أكثر من 100 دولة تستكشف إصدار عملات رقمية تابعة للمصارف المركزية، لكنها تتقدم على معظمها. وتشمل خطة الطرح التي أعلنها المصرف المركزي ثلاث مراحل، تبدأ بتسويات معاملات التجارة الدولية:
- في يناير 2024، تضمنت تجربة لمعاملة عابرة للحدود باستخدام الدرهم الرقمي إرسال 50 مليون درهم إلى الصين عبر منصة “إم بريدج”، وهي منصة مدعومة بتقنية البلوك تشين لتسهيل التحويلات الفورية بين المصارف المركزية في الصين وهونغ كونغ وتايلاند.
- أجرت الإمارات تجارب لإثبات الجدوى مع دول مثل الهند.
- المرحلة النهائية المرتقبة ستركز على الاستخدام المحلي، وتوسيع استخدام الدرهم الرقمي في معاملات التجزئة والجملة.
أوضح المصرف المركزي أنه اختبر بالفعل الدورة الكاملة للإصدار والاسترداد والمدفوعات والتحويلات عبر العديد من حالات الاستخدام في معاملات التجزئة، بما في ذلك:
- توزيع وزارة تنمية المجتمع لإعانات الغذاء، والتي يمكن برمجتها للتحكم في مكان وكيفية إنفاق الأموال.
- محافظ السياح التي تتيح استرداد ضريبة القيمة المضافة وحوافز قابلة للبرمجة.
- المحافظ المخصصة للأبناء والتي تتضمن قواعد إنفاق قابلة للبرمجة للأطفال.
- الملكية الجزئية للأصول المرمزة، بما في ذلك العقارات.
ما الفرق بين الدرهم الرقمي والعملات المستقرة؟ العملات المستقرة تصدرها شركات خاصة وتخضع للتنظيم أيضا ويمكن دعمها بالدرهم الإماراتي وغيره من العملات الورقية، وفي حين أنها تستخدم بوصفها عملة، لكنها في الحقيقة ليست نقودا، وإنما تعد فقط رمزا لامتلاكك نقود في حساب مصرفي ما. أما الدرهم الرقمي فهو المقابل الإلكتروني للعملة الورقية، أي أنه نقود بالفعل.
ولن يحمل الدرهم الرقمي فائدة ومن المرجح أن يخضع لحدود حيازة، حسبما ذكر المصرف المركزي في ورقة سياسات (بي دي إف)، قائلا إن هذا سيكون “ضروريا لإدارة سحوبات الودائع [المصرفية] خلال فترات الضغط”. يهدف هذا إلى تقليل الاكتناز ومخاطر إلغاء الوساطة المصرفية، خاصة خلال أوقات الضغط.
لم تتضح بعد حدود الحيازة هذه، لكن الورقة تشير إلى بعض الدراسات التي تحدد حد الحيازة الأمثل لمنطقة اليورو بحوالي 1500-2500 يورو.
ولا تقلق بشأن الخصوصية على البلوك تشين؛ فستكون أرصدة المحافظ بأسماء مستعارة ومشفرة، مع عدم تخزين أي بيانات شخصية في السجلات، بينما سيتولى مقدمو المحافظ إدارة بيانات المستخدمين، وسيُدمج الامتثال لقواعد “اعرف عميلك” ومكافحة غسل الأموال في النظام لتلبية المتطلبات التنظيمية.
أهمية الخطوة –
بالنسبة للحكومة، تهدف العملة إلى معالجة نقاط الضعف في المدفوعات المحلية والعابرة للحدود، وتسعى لتقليل الاعتماد على الأوراق النقدية وتعزيز الشمول المالي. كما تساعد في تحديث البنية التحتية للمدفوعات استعدادا لمستقبل ترميز الأنشطة المالية وغير المالية.
من ناحية أخرى، سيستفيد عدد الوافدين الكبير في الإمارات من انخفاض الرسوم وتسريع التحويلات، فضلا عن إمكانية التتبع الفوري والشفافية المعززة، حسبما صرحت لنشرتنا رغدة أبو طير، الخبيرة في المجال ومديرة التسويق في بورصة بيت جيت.
كما سيحظى السياح بتسهيلات أكبر في التعاملات المالية. فقال بول كيروز، رئيس قطاع التكنولوجيا المالية في مصرف الإمارات المركزي، خلال أسبوع أبوظبي المالي: “سنمكن السياح القادمين إلى الإمارات من شحن محافظهم بالعملة الرقمية للمصرف المركزي من أي حساب أو محفظة يمتلكونها، وتحويل أي عملة إلى الدرهم الرقمي لإنفاقه داخل الدولة، ثم تحويل ما تبقى لديهم إلى العملة التي يختارونها بضغطة زر عند المغادرة”.
والأهم من ذلك، أن الهدف من الدرهم الرقمي هو أن يصبح عملة رئيسية للمعاملات، لا أن يكون بديلا للمدخرات، حسبما أوضح المصرف المركزي.
تحليلنا –
كان الشاغل الرئيسي هو تأثير الدرهم الرقمي على القطاع المصرفي، وما إذا كان سيؤدي إلى تآكل الربحية وتدفق رؤوس الأموال خارج البنوك.
أوضح المصرف المركزي أنه وضع تقديرات لحركة الأموال. في سيناريو الاستخدام المرتفع، من المتوقع أن يشكل الدرهم الرقمي حوالي 5% من المعروض النقدي الإجمالي في الإمارات، ليحل محل الودائع المصرفية بشكل كبير بدلا من الأوراق النقدية.
لكن هذا ليس مقلقا، إذ يقول المصرف المركزي إن وجود احتياطيات فائضة هيكلية في القطاع المصرفي الإماراتي “يخفف من مخاطر إلغاء الوساطة”.
أيضا – جزء كبير من استخدام العملة سيأتي من شرائح مثل العمال الوافدة والسياح، وكثير منهم ليست لديهم حسابات مصرفية رسمية في الإمارات، مما يعني أن استخدامهم للعملة لن يؤدي إلى تدفقات كبيرة للودائع إلى الخارج أو ضغط على النظام المصرفي.
وبشكل عام، لن يكون توسيع الاستخدام بحد ذاته سهلا، حسبما قالت أبو طير. وسيعتمد الأمر على التغلب على العقبات الرئيسية، وأهمها تثقيف المستخدمين.
ومخاوف الأمن السيبراني تشكل خطرا أيضا. فخصائص الأموال القابلة للبرمجة، رغم فائدتها للامتثال والرقابة المالية، تثير مخاوف بشأن الخصوصية، لأنها تسمح بالمتابعة الفورية للمعاملات ووضع قيود محتملة على استخدام الأموال، حسبما كتب دنيز إرهان، المدير الحالي لمنطقة تركيا والشرق الأوسط في شركة ريبل، في وقت سابق.
الخطوة التالية –
كيف نحصل على الدرهم الرقمي؟ ترقبوا التطبيقات القائمة على المحافظ والمرتبطة بالبنوك وشركات الصرافة، بما في ذلك تطبيق طوره المصرف المركزي، يسمح للمستخدمين بالاختيار بين مقدمي المحافظ، وملئ الأرصدة واستردادها، وإتمام المدفوعات، وذلك قبل نهاية العام، وفقا للمصرف المركزي.
يخطط المصرف المركزي أيضا لتدشين حملة وطنية للتثقيف المالي لضمان سلاسة التحول نحو استخدام الدرهم الرقمي وسهولة الوصول إليه، وفقا لورقة السياسات. وقد بدأ المصرف المركزي بالفعل في استطلاع آراء الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات المالية والسياح لفهم ما قد يشجعهم على استخدامه وما قد يعيقهم.