يدخل مشهد صناديق التحوط في الإمارات مرحلة جديدة. فبعد سنوات من اجتذاب مديري الصناديق من جميع أنحاء العالم، بدأت الدولة تشهد حاليا نشاطا من مرحلة أسبق، تتمثل في تأسيس الصناديق نفسها، إذ تتحول كل من دبي وأبوظبي أكثر فأكثر إلى منصات انطلاق للصناديق الجديدة، وليس مجرد مقرات للتشغيل.
بلغة الأرقام: يستعد خمسة على الأقل من كبار مديري المحافظ في صناديق التحوط العالمية لتأسيس كيانات بالإمارات، أبرزها مدعومة من "برامر آند بارتنرز" وشونفيلد ستراتيجيك أدفايزرز ومورغان ستانلي، حسبما ذكرت بلومبرغ نقلا عن مصادر مطلعة. إذ حصل نيكولاي ألكسندروف (لينكد إن) المدير السابق في كل من إكسودس بوينت وميلينيوم على نحو 500 مليون دولار من مورغان ستانلي لتأسيس صندوق كونتنيوم كابيتال مانجمنت. كما جمع عمر نويرة (لينكد إن) مبلغا مماثلا من شونفيلد لصالح صندوق إنسايت كابيتال مانجمنت.
تتأسس هذه الكيانات في سوق وصل بالفعل إلى مرحلة الكتلة الحرجة. إذ يستضيف مركز دبي المالي العالمي حاليا 102 صندوق تحوط مسجل، ويصنف نفسه ضمن أكبر خمسة مراكز لصناديق التحوط في العالم. وأحدث المنضمين هم شركة الاستثمارات البديلة الأمريكية أوك هيل أدفايزرز، التي تدير أصولا تبلغ قيمتها حوالي 108 مليارات دولار، وفقا لبيان صحفي.
وهذا ليس كل شيء: فكما أشرنا على مدار العام، لا يقتصر توسع صناديق التحوط في الإمارات على تأسيس الكيانات التابعة. ففي هذا العام وحده، أفدنا بوفود شركات مثل سترونغ هولد كابيتال، وبيمكو، وكامبريدج أسوشيتس، وبلوكريست كابيتال، وتشاينا إنترناشونال كابيتال كوربوريشن. فيما جذب سوق أبوظبي العالمي شركتي ديفيدسون كيمبنر وأريني. وتدرس شركات مثل بالياسني لإدارة الأصول ومجموعة مان المدرجة في بورصة لندن التوسع في العاصمة بعد تأسيس عملياتها لأول مرة في دبي.
!عنوان! دوافع الإقبال -
تحولت الإمارات إلى بديل قوي لمراكز صناديق التحوط التقليدية بفضل الإعفاءات الضريبية، والزخم التنظيمي، والقرب من رؤوس أموال الصناديق السيادية والمكاتب العائلية.
!عنوان! ما نترقبه في المشهد -
مع تدفق الصناديق المنبثقة والشركات القائمة، لن تكون المرحلة المقبلة متعلقة بالوافدين، بل بتحقيق النجاح. فالتكدس المتزايد سيؤدي إلى احتدام المنافسة على رأس المال والمواهب، وسرعان ما سيميز السوق بين الاستراتيجيات القابلة للتوسع وتلك التي ستعجز عن ذلك.