إذا كنت تظن أن المطورين اكتفوا من مشروعات المساكن ذات العلامات التجارية، فراجع نفسك. إذ يبدو أن بعض المطورين ما زالوا يراهنون بقوة على مثل تلك المشروعات إلى درجة أنهم باتوا يطورون مدنا كاملة، ومن هؤلاء بن غاطي، التي أعلنت للتو عن اختيار علامة مرسيدس-بنز لمشروعها العقاري الجديد، الذي تبلغ قيمته 30 مليار درهم ويقع في منطقة ميدان، وفقا لبيان صحفي (بي دي إف).
تعلن الشركة عن هذا المشروع بينما تتلقى المشروعات الشبيهة انتقادات متزايدة. إذ يشك بعض من أرباب القطاع، مثل المطور البريطاني نيك كاندي، وروزا بيرو الرئيسة التنفيذية للاستثمار في أرادَ، في كون العلامة التجارية وحدها تبرر العلاوة السعرية المرتبطة بهذه النوعية من المشاريع، وبالأخص حينما لا يوفر المشروع نفسه أي خدمات حقيقية إضافية ملموسة، حسبما ذكر موقع “إيه جي بي آي”.
وقد بدأ بعض المطورين في العزوف عن تلك المشروعات، إذ قالت شركة عزيزي للتطوير العقاري بأنها توقفت عن السعي لتنفيذها بعدما وجدت أن رسوم الخدمات المفروضة على السكان أصبحت مرتفعة مقارنة بما يحصلون عليه، وأن العلامات التجارية زادت تكاليف الصيانة السنوية في بعض الحالات إلى أكثر من الضعف، وفق ما قاله متحدث باسم الشركة للموقع ذاته.
خلفية –
شهدت دبي طفرة في المساكن ذات العلامات التجارية، والتي يتعاون فيها المطورون مع علامات تجارية تابعة لجهات أخرى لتسويق وتسعير المنازل بأثمان أكبر. وتتنوع تلك العلامات التجارية بين شركات الفنادق ودور الأزياء وصناع الساعات وشركات السيارات، اعتمادا على استغلال سمعتها المرموقة لزيادة الأسعار.
الطفرة تمتد خارج الإمارة –
لا يقتصر هذا الزخم على دبي؛ إذ وقعت دار الأزياء الفاخرة كارل لاغرفيلد شراكة مع أرك للتطوير لإنشاء مشروع سكني يحمل علامتها التجارية على شاطئ جزيرة المرجان في رأس الخيمة بقيمة 1.4 مليار دولار، على أن يكتمل المشروع في عام 2028. وسيوفر المشروع 663 وحدة سكنية إلى جانب عدد من المرافق الفندقية، بحسب تريد أريبيا.
رأينا –
تشير بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي إلى أن المشترين ما زالوا يقبلون على المشاريع ذات العلامات التجارية، وإن كانت العوائد تتفاوت بين علامة وأخرى. فقد باع مشروع “مرسيدس-بنز بليسز” التابع لبن غاطي 33 وحدة قيد الإنشاء حتى الآن هذا العام، محققا 449.8 مليون درهم، ووصلت الأسعار إلى نحو 5600 درهم للقدم المربعة، أي أعلى بنحو 44% من متوسط أسعار الوحدات قيد الإنشاء في وسط مدينة دبي، وفقا لبيانات نقلها موقع “إيه جي بي آي”. وفي المقابل، باع برج “جاكوب آند كو” التابع لبن غاطي أيضا 46 وحدة بقيمة 482 مليون درهم، بسعر يقارب 2700 درهم للقدم المربعة، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع متوسط الأسعار في الخليج التجاري. ورغم تقارب أحجام المبيعات، فإن التسعير يختلف بوضوح.
لكن انتبه: في حين أن المساكن ذات العلامات التجارية تزيد أسعارها عالميا في المتوسط بنحو 33%، يشير تقرير سافلز عن تلك المشروعات لعام 2025 (بي دي إف) إلى أنه في الأسواق الراسخة مثل دبي لا تعتمد قوة التسعير على العلامة التجارية نفسها، بقدر ما تعتمد على جودة التسليم والموقع والتنفيذ.
يعني ذلك أن مشروعات العلامات التجارية ما زالت ذات جدوى، لكن لابد من دعمها بعمليات تشغيلية قوية. وسوق المساكن ذات العلامات التجارية في دبي لا يشهد فقاعة، بل يمر بمرحلة نضج. فالمشترون ما زالوا مستعدين لدفع أسعار أكبر، لكن فقط عندما تكون العلامة التجارية مصحوبة بخدمات ملموسة، ويقوم عليها مشغلون موثوقون، وتقدم لهم تجربة معيشية واضحة.
والمشاريع التي تعتمد على العلامات فقط ربما تنجح في بيع الوحدات في الأسواق التي تشهد نموا، لكن مبيعاتها قد تتراجع بمجرد أن يبدأ المشترون في التدقيق في رسوم الخدمات وأسعار إعادة البيع وتجربة المعيشة اليومية. والمرحلة التالية من ازدهار مشروعات العلامات التجارية لن تتعلق على الأرجح بالعلامات نفسها، بقدر ما ستتعلق بمن يتولى خدمات المساكن.