يشهد المقترضون في دول الخليج زيادة في مخصصات المستثمرين الآسيويين، إذ صرح كليفورد لي الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك “دي بي إس” لرويترز بأن الإصدارات الخليجية المنتظمة في سوق السندات المحلية الصينية “يمكن أن تفتح المجال للوصول سوق تفوق قيمته 20 تريليون دولار”. يأتي هذا في وقت يتجه فيه المستثمرون الآسيويون بقوة نحو أدوات الدين الخليجية مع تزايد حالة عدم اليقين في أكبر اقتصادين في العالم — الولايات المتحدة والصين — مما يجعل استقرار المنطقة وجهود التنويع فيها أكثر جاذبية على الساحة العالمية.
بلغة الأرقام: قفزت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 20% على أساس سنوي لتصل إلى 125.9 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مما يجعل المنطقة في طريقها لتسجيل عام قياسي. في غضون ذلك، حصل المقترضون في الشرق الأوسط على قروض مشتركة بقيمة 16 مليار دولار من مقرضين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ بداية العام وحتى الآن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي جمعته في العام الماضي والبالغ 5 مليارات دولار، مع إعادة تسعير المستثمرين لمخاطر الركود الأمريكي والتحسب لتقلبات الرسوم الجمركية المطولة.
“المستثمرون الصينيون ينوعون محافظهم بنشاط بعيدا عن الاستثمارات القائمة في الولايات المتحدة”، حسبما قالت نور صفا، رئيسة أسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك “إتش إس بي سي” لرويترز، مضيفة أن رأس المال الصيني — الذي غالبا ما يوجه عبر هونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا — يكثف الآن مشترياته عبر القروض والسندات على حد سواء.
خطوات تتناسب مع خطط تنويع الاقتصاد في المنطقة: يقول المحللون إن هذه التحولات تحمل أخبارا مبشرة للجهات السيادية والكيانات المرتبطة بالحكومات في دول الخليج التي تحاول تمويل خطط تنويع متعددة السنوات في وقت تشهد فيه الإيرادات المرتبطة بالنفط تراجعا. وتظهر توقعات صندوق النقد الدولي نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.9% هذا العام وتسارعها إلى 4.3% في عام 2026، متجاوزة الاقتصاد العالمي الذي يشهد تباطؤا.
“المستثمرون أصبحوا أكثر حذرا بشأن سندات الخزانة الأمريكية”، حسبما قال أوليفر هولت، رئيس قسم الديون المشتركة في نومورا السنغافورية، مشيرا إلى أن المصدرين الخليجيين ذوي التصنيف المرتفع يجذبون التدفقات بفضل فروق الأسعار الأضيق وأساسيات الائتمان القوية. وارتفعت المخصصات الآسيوية في صفقات دول الخليج إلى 15-20%، ارتفاعا من 5-7% في أوائل عام 2024، وفقا لريتيش أغاروال، رئيس أسواق الدين في بنك الإمارات دبي الوطني كابيتال.
الطلب يؤثر بالفعل على التسعير: استحوذ المستثمرون الآسيويون على 40% من سندات قطر ذات التصنيف “AA” بقيمة مليار دولار ولأجل ثلاث سنوات الشهر الماضي، والتي سُعرت عند 15 نقطة أساس فقط فوق سندات الخزانة الأمريكية. وأشار تشونغ جيون ييه، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة “يو أو بي” السنغافورية لإدارة الأصول إلى أن الائتمان الخليجي يوفر أيضا عوائد أعلى مقارنة بالسندات الآسيوية ذات التصنيف المماثل. في الوقت نفسه، تشير الخطوات الخليجية المبكرة في أسواق العملات الآسيوية — من سندات الباندا الصادرة عن الشارقة بقيمة ملياري يوان لأجل ثلاث سنوات إلى أول سندات مقومة بالدولار السنغافوري من البنك الأهلي السعودي — إلى تحول تمويلي أوسع.
الخلاصة: مع ابتعاد المستثمرين عن الانكشاف على الولايات المتحدة بسبب عدم الاستقرار في السياسات واستمرار الضغوط على الصين، فإن استقرار الاقتصاد الكلي في الخليج، والعوائد المرتفعة، وأجندة التنويع القوية تجعل المنطقة مغناطيسا طبيعيا لرأس المال الآسيوي، وربما تضع المنطقة مقترضا منتظما في أعمق سوق للسندات في العالم.
في السياق – هل أصبح “إرهاق الأسهم” فرصة للديون الخليجية؟ عانت إصدارات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام في ظل تراجع التقييمات وضعف الأداء في اليوم الأول للتداول. وقد تلاشت تقريبا قفزة الاكتتاب العام المعهودة سابقا بالمنطقة، مما أدى إلى تأجيل العديد من الطروحات الإماراتية والسعودية أو تداولها بأقل من أسعار طرحها. ومع ذلك، فإن الظروف ذاتها التي تضغط على أسواق رأس المال للأسهم — من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية إلى تباطؤ النمو الصيني — تبدو وكأنها تخلق تربة خصبة لإصدارات الدخل الثابت في المنطقة.