إذا كنت من مستخدمي منصة لينكد إن، فمن المحتمل أنك رأيت الكثير من المنشورات التي تحتفي بالحصول على شهادة عبر الإنترنت، أو ربما جربت بنفسك وحصلت على واحدة من إحدى المنصات التعليمية، سواء كانت لينكد إن نفسها أو منصة مثل كورسيرا.
تركز الكثير من هذه الشهادات على الذكاء الاصطناعي أو المهارات الرقمية. فرغبة المستخدمين لا نقتصر على إظهار الجدية بشأن تطورهم المهنية، بل يريدون إثبات اهتمامهم بتنمية مهاراتهم، وأنهم مواكبون لسوق تزداد تنافسي، لا سيما في منطقة الخليج، حيث تشتد المنافسة على المواهب بين السعودية والإمارات، ويتزايد الطلب على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أصبح الاعتماد على التعلم المستمر والشهادات الجزئية سلاحا للباحثين عن عمل، حسبما صرح غريغ هارت (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة كورسيرا، لنشرة إنتربرايز الصباحية. وفي الإمارات تحديدا، يفوق الطلب على دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي والشهادات الجزئية والمهارات المطلوبة للعمل نظيره في المنطقة.
بلغة الأرقام: تضم الشركة الآن نحو 1.5 مليون متعلم مسجل في الإمارات، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي في العام الجاري، مع تسجيل أكثر من 62 ألف التحاق بدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في العام نفسه. يغلب على المتعلمين في الإمارات أنهم من المهنيين في بداية مسارهم الوظيفي ومنتصفه، ممن يحاولون الحفاظ على تنافسيتهم في سوق عمل سريع التغير، حسبما قال هارت، مضيفا أن الشريحة العمرية أكبر سنا في الإمارات مقارنة بالمنطقة، إذ يبلغ متوسط أعمارهم 36 عاما، وأن 86% من متعلمي كورسيرا يأتون إلى المنصة لتعزيز مسيرتهم المهنية.
ضغط سوق العمل يسرع هذا التحول. أفادت تقارير كوبر فيتش بوجود منافسة متصاعدة تفوق سرعة خلق فرص العمل، بالإضافة إلى تفضيل المواهب التي تتمتع بخبرة داخل الإمارات مقارنة بالوافدين الجدد إلى السوق، ما يجعل من الصعب على الباحثين عن عمل في الإمارات — وخبرتهم المدونة في سيرهم الذاتية قليلة — الحصول على وظائف.
باتت الشهادات الجزئية تعتبر ميزة إضافية في السير الذاتية للموظفين، إذ تكمل الدرجات التعليمية التقليدية مع ظهور مهارات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، حسبما قال هارت. ويميل نحو 97% من أصحاب العمل في الإمارات إلى توظيف مرشح حاصل على شهادة جزئية، وهي النسبة ذاتها من الطلاب الذين يريدون الحصول على واحدة، حسبما قال هارت، مضيفا “إنها واحدة من أفضل الطرق لمن تجاوزوا أيامهم الجامعية لإثبات أنهم يمتلكون المهارات المطلوبة اليوم”.
هيكل التعلم نفسه يتغير. لم يعد الناس ينظرون إلى التعليم على أنه شيء يقتصر على سنواتهم الجامعية، بحسب هارت. إذ يستخدم المهنيون في منتصف حياتهم المهنية وبعد قطع شوط كبير فيها منصة كورسيرا بشكل متزايد لتعزيز مهاراتهم، خاصة تلك المرتبطة بالعالم الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي.
دفع هذا التحول كورسيرا إلى توجيه المنصة بأكملها حول “مسارات المهارات”، باستخدام الرسم البياني الوظيفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة لربط الدورات بأدوار وظيفية محددة عبر تكنولوجيا المعلومات والبيانات والذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة البرمجيات. ويتضمن كل مسار تقييمات تم التحقق منها — وهي بمثابة إثبات للمهارة — يمكن للعاملين مشاركتها مع أصحاب العمل.
تعطي حكومة الإمارات الأولوية أيضا للمبادرات الرامية إلى مساعدة العمال على صقل مهاراتهم لتعزيز أهدافها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يعزز هذا التوجه، وفقا لهارت. كما قررت الدولة في مايو دمج الذكاء الاصطناعي في مناهج المدارس الحكومية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر بدءا من العام المقبل، ليغطي الأسس التقنية والأخلاقيات والبيانات والخوارزميات، وهو ما وصفه هارت بأنه “أكثر استشرافا للمستقبل” مما يراه في الولايات المتحدة.
تترجم هذه السياسات إلى شراكات مؤسسية. تعمل كورسيرا الآن مع أكثر من 100 مؤسسة في الإمارات وحدها، منها شرطة دبي، وأدنوك، وبنك الإمارات دبي الوطني، واتصالات، ومجموعة إيدج، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي، والدوائر الحكومية، وجامعات مثل جامعة عجمان. وعلى مستوى المنطقة، يهدف تعاونها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة إلى تزويد 10 ملايين متعلم في الدول العربية بمهارات تتماشى مع المستقبل بحلول عام 2030.
وفي المنطقة: تعد منطقة الشرق الأوسط الآن واحدة من أسرع أسواق الشركة نموا على مستوى العالم، إذ يفوق نمو المتعلمين الإجمالي في المنطقة المعدلات العالمية، كما أخبرنا هارت. وعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرتفع الطلب على صقل المهارات بمعدلات عشرية. كما سجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أكثر من مليون التحاق في كورسيرا في عام 2025، بمتوسط التحاق واحد كل دقيقة، ارتفاعا من واحد كل خمس دقائق في عام 2023، وفقا للبيانات التي شاركتها كورسيرا مع نشرة إنتربرايز الصباحية. ومن بين هؤلاء، التحق نحو 261 ألف شخص بدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المنطقة هذا العام، بينما التحق حوالي 1.5 مليون شخص بالدورات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
بالنسبة للمتعلمين في جميع أنحاء المنطقة، أصبحت الرسالة واضحة: تكيف مبكرا، أو يتجاوزك الزمن: يخلق تلاقي الاتجاهات الديموغرافية، وسياسات الذكاء الاصطناعي الوطنية، وضغوط أصحاب العمل دائرة من الفعل ورد الفعل تؤدي إلى أسرع معدلات تبنٍ رأتها كورسيرا على الإطلاق خارج الولايات المتحدة.