يرى معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن اقتصاد الإمارات سيقود نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي في العام المقبل، إذ يتوقع زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 4.9% هذا العام إلى 5.6% في عام 2026، وفقا لأحدث تقرير عن التوقعات الاقتصادية أعدته أكسفورد إيكونوميكس للمعهد. سيعتمد هذا النمو بالأساس على الأداء القوي للقطاع غير النفطي، لا سيما في مجالات السياحة والتجارة والخدمات المالية، إلى جانب زيادة إنتاج النفط كما توقعت أوبك بلس في النصف الثاني من العام المقبل.
وبالنسبة للناتج غير النفطي، يشير التقرير إلى أنه “رغم بعض التباطؤ في النمو خلال النصف الأول من العام، نتوقع أن ينمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.7% هذا العام، ثم يتراجع معدل النمو إلى 4.3% في عام 2026، بفضل استمرار النشاط التجاري، والاستهلاك القوي، والنمو السكاني المتسارع، وجهود التنويع المستمرة المدفوعة بالسياسات الحكومية”.
تذكر: بهذا يكون المعهد قد خفض توقعاته للنمو هذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة، لكن التقرير لم يذكر السبب وراء هذا الخفض.
كيف تقارن هذه التوقعات بغيرها؟ تتماشى قراءات المعهد مع توقعات مصرف الإمارات المركزي للعام الجاري التي تبلغ 4.9%، لكنه أكثر تفاؤلا من المصرف بالنسبة للعام القادم، إذ يتوقع المركزي نسبة نمو تبلغ 5.3% للعام المقبل. كما تتسق توقعات المعهد مع تقديرات “بي إم آي” البالغة 5.6% للعام المقبل، وإن كانت تتوقع بلوغ معدل النمو 5.2% للعام الجاري، ونسبة نمو أعلى للقطاع غير النفطي العام القادم تصل إلى 5.5%.. وفي المقابل، يقدر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نمو الاقتصاد بنسبة 4.8% العام الجاري و5% العام المقبل.
إنتاج النفط: من المتوقع أن يزيد الإنتاج النفطي للإمارات ليصل إلى 3.41 مليون برميل يوميا في ديسمبر، وأن يظل عند هذا المستوى حتى النصف الثاني من 2026. ويرجح أن يرتفع هامشيا إلى متوسط 4 ملايين برميل يوميا في 2027، بفضل جهود زيادة إنتاج النفط، التي تقودها أدنوك بدأب.
العوامل الأخرى الداعمة للنمو: يعزى النمو المتوقع للإمارات العام المقبل بدرجة كبيرة إلى النمو الاستثنائي في النصف الأول بدبي، والذي يعود إلى قوة نشاط التجارة والسياحة، إلى جانب الاتفاقيات الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها الدولة مؤخرا وتعزيزها للتجارة غير النفطية.
معدلات التضخم: يرجح المعهد أن يبلغ متوسط التضخم للعام الجاري 1.9%، ثم يرتفع إلى 2.5% العام المقبل، وهي نظرة أكثر تشاؤما من توقعات المصرف المركزي للتضخم البالغة 1.8% في العام المقبل، وتوقعات صندوق النقد والبنك الدولي البالغة 2%. وبينما يرى المعهد أن انخفاض أسعار الطاقة سيحد من ارتفاع الأسعار، فما زالت الضغوط مستمرة من تكاليف الإسكان، والتي يتوقع أن تظل مرتفعة حتى توفر المزيد من الوحدات السكنية في السنوات المقبلة.
وبالنسبة للخليج ككل – خفض المعهد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي العام المقبل إلى 4.4%، أي أقل بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة. وفي المقابل، أبقى على توقعاته للنمو هذا العام عند 4.1%. ويعزى خفض التوقعات إلى قرار مجموعة أوبك بلس بوقف زيادة إنتاج النفط خلال الربع الأول من عام 2026، ثم استئناف معدلات الإنتاج الطبيعية خلال النصف الثاني من 2026 وطوال عام 2027.