يبدو أن سوق العقارات السكنية في دبي يقترب أيضا من ذروته. إذ تراجع معدل نمو أسعار العقارات في دبي خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى أضعف معدل سنوي له منذ أواخر عام 2020، وفقا لما ذكرته نايت فرانك في أحدث تقاريرها لمراجعة السوق السكنية (بي دي إف). فارتفع متوسط القيم بنسبة 2.5% على أساس ربع سنوي و10% على أساس سنوي، بدلا من نسبة 16% التي شهدناها قبل عام، ما يشير إلى نضج دورة السوق. وتقدر نايت فرانك أيضا حدوث قفزة أعلى في أسعار الفلل، إذ نمت بنسبة 12% على أساس سنوي و3.6% على أساس ربع سنوي، بينما تقدر أن أسعار الشقق ارتفعت بنسبة 9.6% على أساس سنوي و2.3% على أساس ربع سنوي.

تظل أسعار الفلل أعلى بنسبة 55% من الذروة السابقة في عام 2014 وأعلى بنسبة 124% مقارنة بأوائل عام 2020، بدعم من محدودية العرض والطلب القوي من السكان ذوي الرواتب المرتفعة. وكانت منطقة "لا مير" هي الأبرز، إذ ارتفعت أسعارها بنسبة 54.7% على أساس سنوي، في حين سجلت تلال الإمارات وجزر جميرا والمرابع العربية مكاسب قوية أيضا. وفي المقابل، شهدت المناطق كثيفة الوحدات مثل مدينة إكسبو ودبي الجنوب تراجعا في الأسعار مع تأثيرها بزيادة العرض نتيجة المشاريع المكتملة حديثا.

الشقق الفاخرة لا تزال مطلوبة: تصدرت نخلة جميرا النمو السنوي في أسعار الشقق (+31%) بسبب نقص العرض، تلتها دبي مارينا (+15%). وسجلت مدينة ميدان أعلى ارتفاع ربع سنوي (+22% على أساس ربع سنوي) بفضل المشاريع المكتملة حديثا وطلب المستثمرين. وشهدت المناطق كثيفة الوحدات مثل ميناء خور دبي تصحيحات طفيفة مع تسليم ما يقرب من 5.8 ألف وحدة منذ عام 2023، وجدولة 7 آلاف وحدة أخرى حتى عام 2029.

وبلغ إجمالي المبيعات 117 مليار درهم خلال الربع، وهو ما يزيد قليلا عن الربع الثالث من عام 2024، ليرتفع إجمالي تعاملات الأشهر التسعة الأولى إلى أكثر من 310 مليارات درهم، وهو مستوى عال بالنسبة لتلك الفترة في تاريخ دبي. وتعزو نايت فرانك هذا النمو إلى الطلب القوي من المستخدمين النهائيين، واستمرار هجرة الثروات، والتدفقات الدولية الكبيرة.

هيمنة المبيعات على الخارطة: مثلت المبيعات على الخارطة أكثر من 72% من قيمة المعاملات في الربع الثالث. واستحوذت إعمار (17.6%) وداماك (9.6%) وبن غاطي (7.4%) على أكثر من ثلث قيمة المبيعات على الخارطة. وظلت قرية جميرا الدائرية والخليج التجاري ومجمع دبي للاستثمار أكثر الأسواق نشاطا للمبيعات على الخارطة. وتضاعفت المبيعات الثانوية ثلاث مرات منذ عام 2021، ما يشير إلى زيادة عمق السيولة بالسوق.

نمو مبيعات الرهن العقاري: شكلت الصفقات النقدية 86% من معاملات الأشهر التسعة الأولى، لكن مع ذلك فإن نشاط الرهن العقاري ارتفع بشكل حاد. إذ بيع أكثر من 23 ألف منزل عن طريق الرهن العقاري في الأشهر التسعة الأولى من العام، أي أكثر من ضعف مستويات عام 2021، مع تراجع سعر الفائدة المعروض بين البنوك الإماراتية لأجل 12 شهرا إلى 3.9%. وشهدت قرية جميرا الدائرية ودبي مارينا وفيلانوفا أكبر عدد من المشتريات المدعومة بالرهن العقاري.

ارتفاع الطلب على الوحدات فائقة الفخامة: ظلت دبي أكثر أسواق العالم نشاطا في حالة العقارات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار، إذ سجلت 103 عمليات بيع من هذا النوع في الربع الثالث، بزيادة 24% على أساس سنوي، و357 عملية في الأشهر التسعة الأولى، بزيادة 26% على أساس سنوي. ووصلت قيمة المعاملات ربع السنوية إلى ملياري دولار، بزيادة 54% على أساس سنوي. وكانت أغلى صفقة عبارة عن قصر بقيمة 350 مليون درهم في "لا مير".

نظرة مستقبلية: تشير توقعات نايت فرانك إلى تراجع المكاسب في المستقبل، إذ من المتوقع العام المقبل أن ترتفع أسعار العقارات الفاخرة بنسبة 3% فقط، وقيم العقارات السكنية الرئيسية بنسبة 1% مع استقرار السوق.

تذكر - كنا نتوقع تصحيحا: توقعت نايت فرانك نموا بنسبة 8% للعام بأكمله (مقارنة بنمو ثنائي الرقم في عام 2024)، بينما توقعت فيتش تصحيحا بنسبة 10-15% خلال النصف الثاني من العام الجاري، وتتوقع موديز انخفاض الأسعار أو استقرارها خلال 12-18 شهرا. كما تنتشر التقارير عن زيادة ضغوط المضاربة، مع انخفاض معدلات إعادة بيع العقارات قيد الإنشاء إلى 20% من إجمالي عمليات إعادة البيع في يوليو، مراجعة عن الثلث في وقت سابق من العام.

تزايد مخاطر فائض العرض: تحذر نايت فرانك من تزايد فائض العرض، مع توقع تسليم 350 ألف منزل بين عامي 2026 و2030، أي ما يقرب من 70 ألف منزل سنويا، وهو ما يمثل ضعف المتوسط التاريخي لدبي البالغ 36 ألفا تقريبا. وحتى بافتراض اكتمال 70% فقط من المشاريع، فإن عمليات التسليم السنوية ستوفر في المتوسط 66 ألف وحدة، ما يرفع مخاطر تراجع الأسعار في المناطق ذات المشاريع الكبيرة، بما في ذلك قرية جميرا الدائرية ودبي الجنوب ومدينة إكسبو ودبي لاند.

انتعاش العقارات يغذي زيادة إصدارات الديون من قبل المطورين: أصدر المطورون في جميع أنحاء الإمارات سندات وصكوكا مقومة بالدولار تزيد قيمتها عن 6 مليارات دولار منذ عام 2021، بزيادة قدرها 12 مثلا، إذ يتسابقون لحيازة الأراضي وتوسيع خطط المشاريع خلال أطول طفرة لسوق العقارات في الخليج، وفقا لبيانات بلومبرغ. وانضم مصدرون جدد بما في ذلك أرادَ وبن غاطي وأمنيات إلى الأسماء الراسخة مثل إعمار والدار وداماك في اللجوء إلى أسواق الدين.

أسفرت هذه الزيادة عن جدول كبير للسداد، إذ تٌستحق حوالي 8 مليارات دولار بحلول عام 2030. ويحذر المحللون من أن تباطؤ الاقتصاد العالمي أو الصدمات الجيوسياسية أو انخفاض أسعار النفط قد يضعف ثقة المستثمرين ويعرض المشترين المعتمدين على الرافعة المالية للخطر إذا واجه المطورون تأخيرات في التسليم. ونقلت بلومبرغ عن فادي جندي، مدير محفظة الدخل الثابت في أرقام كابيتال: "في أسواق الدين، يختبر طوفان صفقات صكوك العقارات الجديدة شهية السوق، لا سيما مع سعي المستثمرين لتجنب الانكشاف المفرط في أي قطاع بعينه"، وأضاف جندي أن بعض علامات "إرهاق المستثمرين" بدأت تظهر بالفعل، مع تداول المعاملات الأخيرة بأقل من سعر إعادة العرض، ودفع علاوات إصدار جديدة أكبر.

الائتمان الخاص يسد فجوة التمويل: مع اقتراب البنوك من حدود انكشافها العقاري، أصبح الائتمان الخاص قناة تمويل رئيسية. فحصلت أمنيات على تسهيل ائتماني خاص بقيمة 100 مليون دولار من نومورا في وقت سابق من هذا العام، ويقول المقرضون إن معظم الطلب الحالي على التمويل غير المصرفي يأتي من المطورين.

اهتمام متزايد بالطروحات العامة الأولية: يدرس العديد من المطورين — بما في ذلك بن غاطي وسمانا وأرادَ — إمكانية طرح أسهمهم في البورصة لجمع رأس المال وتحسين الحوكمة. ويقول المستثمرون إن أي تراجع مستقبلي في السوق من شأنه أن يوسع فجوات التقييم بين المطورين بناء على الرافعة المالية وسجل التسليم والمرونة المالية.

العلامات: