يتوقع بنك الكويت الوطني أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات أسرع وتيرة نمو بين دول مجلس التعاون الخليجي حتى العام المقبل، بحسب مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. ويرجح البنك أن يحافظ الاقتصاد غير النفطي للإمارات على معدل نمو قوي بنسبة 4.5% العام المقبل، متراجعا بمقدار طفيف عن النسبة المتوقعة لهذا العام البالغة 4.8%.

محركات النمو: سيعود هذا النمو إلى معدلات الاستهلاك والنمو الائتماني القوية، وتسارع النمو السكاني، وارتفاع الطلب في القطاع العقاري، إلى جانب زيادة الاستثمارات في القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والنقل والذكاء الاصطناعي، وفقا للمذكرة.

هل يتسق ذلك مع بقية التوقعات؟ تتوقع وكالة موديز نمو القطاع غير النفطي بنسبة تتراوح بين 4-5% بين عامي 2025 و2026، بدعم من مشاريع مثل شبكة قطار الاتحاد والتأشيرة الخليجية الموحدة المقرر طرحها العام المقبل، والتي من شأنها تعزيز تدفقات السياحة والاستثمار. في المقابل، ترى وحدة “بي إم آي” للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز أن القطاع غير النفطي سينمو بنسبة 5.8% على أساس سنوي، بفضل هدوء التوترات الجيوسياسية.

ويرجح بنك الكويت الوطني تراجع التضخم إلى أقل من 2% العام المقبل، مدفوعا بتباطؤ نمو أسعار الإيجارات في دبي، وتراجع تضخم أسعار الغذاء والوقود. ويتماشى هذا بشكل كبير مع توقعات مصرف الإمارات المركزي للتضخم العام المقبل البالغة 1.8%، بينما يتوقع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وصول التضخم إلى 2% العام المقبل.

السوق العقاري سيستمر في الازدهار لكن بوتيرة أبطأ: رغم قفزة المبيعات في دبي (+20% على أساس سنوي) وأبوظبي (+40% على أساس سنوي) خلال الربع الثالث، يُتوقع تباطؤ هذا الاتجاه في العام المقبل، لا سيما في دبي، نتيجة المبادرات الحكومية لزيادة المساكن المتاحة، بحسب المذكرة.

ويتوقع بنك الكويت الوطني تقلص الفائض المالي إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وإلى 3.7% العام المقبل، بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي. ويعد هذا أقل قليلا من توقعات البنك الدولي ببلوغ الفائض المالي 4.4% هذا العام و4.9% العام المقبل. كما يُتوقع أن يظل فائض الحساب الجاري مستقرا عند 13% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، بفضل زيادة أحجام صادرات النفط وارتفاع أسعار المعادن الثمينة، وفقا للمذكرة. ويختلف هذا أيضا عن توقعات البنك الدولي التي تقدر فائض الحساب الجاري بنسبة 7.1% لهذا العام، و7.7% للعام المقبل.

مخاطر محتملة: قد تواجه الإمارات بعض التحديات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، ومحدودية العرض بسبب ارتفاع مستويات التضخم نتيجة معدلات النمو المرتفعة، وتباطؤ سوق العقارات، فضلا عن التباطؤ العالمي أو تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية.

نظرة إيجابية: رغم الاضطرابات الاقتصادية في العام الجاري، حافظ اقتصاد الإمارات على مرونته بفضل جهود التنويع المكثفة، والإدارة المستقرة للاقتصاد الكلي، والتأثير المحدود للرسوم الجمركية، بحسب البنك. ويتوقع البنك استمرار هذه التطورات العام المقبل، وأن يتعزز النمو بدرجة أكبر بفضل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية. إضافة إلى ذلك، ستستفيد الإمارات من زيادة إنتاج النفط والاستحواذ على حصة أكبر من السوق عند الانتهاء من تطوير حقلي زاكوم العلوي ودلما العام القادم.