الخليج يتسابق لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لكن 11% فقط من الشركات بدأت تجني عوائدها: تستخدم نحو 84% من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي الذكاء الاصطناعي حاليا في وظيفة واحدة على الأقل من وظائف العمل، وهو ما يقل بفارق أربع نقاط مئوية فقط عن المتوسط العالمي، وفقا لتقرير ماكينزي عن حالة قطاع الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025 (بي دي إف). لكن 11% فقط من تلك المؤسسات بدأت "تحقق قيمة" من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعني أنها توسعت في استخدام الذكاء الاصطناعي وباستطاعتها أن تعزو ما لا يقل عن 5% من أرباحها إليه. وبذلك فإن معدلات تبني تلك التقنيات مرتفعة في المنطقة، لكن تأثيرها لا يزال محدودا.
معظم الشركات ما تزال عالقة في مراحل التجريب: لم تتوسع سوى 31% فقط من الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمالها، بينما ما زالت 54% منها في مراحل التجريب، ولم تتبن 15% منها الذكاء الاصطناعي على الإطلاق. وتعد مخاوف الأمن السيبراني (68%)، وعدم دقة المخرجات (53%)، ومشكلات جودة البيانات من أبرز العوائق أمام انتشار تلك التقنيات على نطاق واسع.
فيمَ يُستخدم الذكاء الاصطناعي؟ تظل عمليات التسويق والخدمات هي المهام الأكثر شيوعا، لكن أسرع الاستخدامات نموا منذ عام 2023 في مهام تطوير المنتجات والخدمات. وتقول 60% من المؤسسات إنها تجرب وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برمجيات يمكنها تولي سير العمل وتنسيق المهام واتخاذ القرارات، مما يشير إلى تحول الشركات إلى استخدام التطبيقات الأكثر تركيزا على أداء المهام، والتي يمكنها تقليل مصروفات البيع والنفقات العمومية والإدارية، وتقصير دورات التطوير.
وينتشر تبني تلك التقنيات في قطاعات عدة بالمنطقة. ورغم التمثيل القوي للشركات من قطاعي الطاقة والبنية التحتية في العينة، لا ينبغي اعتبار ذلك دليلا على ريادة هذين القطاعين، حسبما صرح لنشرتنا كاران سوني، الشريك المساعد في ماكينزي آند كومباني، مشيرا إلى أن الإقبال على تلك التقنيات يشمل القطاعين العام والخاص.
الوظائف ليست تتقلص وإنما تتغير: بدلا من استبدال الوظائف، يدفع تبني الذكاء الاصطناعي الشركات إلى إعادة تصميم سير العمل ليركز الموظفون على الأعمال عالية القيمة بدلا من المهام الروتينية. ويؤدي هذا التحول أيضا إلى الطلب على أدوار جديدة، منها مهندسي السياق ومسؤولي منتجات الذكاء الاصطناعي، رغم أن الشركات ستحتاج إلى صقل مهارات موظفيها الحاليين لشغل هذه الأدوار، وفقا لما قاله سوني.
القيمة قد تتحقق سريعا: يمكن لعمليات التحول المصممة جيدا أن تحقق نتائج ملموسة خلال 6-12 شهرا، بحسب تصريحات سوني. فالشركات التي تجني العوائد "تبدأ بذكاء وتتوسع بسرعة"، مستخدمة المكاسب السريعة لزيادة الزخم. كما أن الكثير منها "يستخدم الذكاء الاصطناعي لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي"، مما يسرع التسليم ويقلل من المهارات المطلوبة لتطوير حالات استخدام جديدة.
لكن ما زالت هناك تحديات تتمثل في إحجام الموظفين عن تبني الذكاء الاصطناعي، فضلا عن نقص رأس المال المتاح لتبني تلك التقنيات وتوسيع نطاق استخدامها. وفي المقابل، تخطط أكثر من 90% من المؤسسات لزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في العام القادم، لكن لم يحدد التقرير حجم الزيادات المخطط لها.