علاء الجيوسي، العضو المنتدب لشركة “سي بي آي إكس”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع الأفراد البارزين في مجتمع الأعمال لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع علاء الجيوسي (لينكد إن)، العضو المنتدب لشركة “سي بي آي إكس”. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

عملت في قطاع الخدمات المصرفية معظم حياتي، رغم أنني أفضل وصف نفسي بأنني أعمل في مجال الخدمات المالية، لأن عملي لم يعد يقتصر على الخدمات المصرفية فقط. وأنا شغوف للغاية بالأسواق المالية عموما. وأحب كيف تنتقل الأموال. درست إدارة الأعمال، خلافا لرغبة والداي في ذلك الوقت، وبمجرد أن أنهيت دراستي، وبعد حصولي على تدريب التخرج في بنك أهلي الأردني، جئت إلى دبي.

عملت في مجال الرهون العقارية وتمويل المساكن في عام 2005 كمدير لتطوير المنتجات في شركة تمويل، التي كانت تابعة لبنك دبي الإسلامي. وانتقلت لاحقا إلى المبيعات، ثم إلى بنك باركليز للعمل في مجال الرهون العقارية مرة أخرى، وبعد ذلك إلى شركة استثمار، حيث تعرفت على مفاهيم الاستثمارات المباشرة وحصص الأسهم وتلك الجوانب من مجال التمويل. بعدها انتقلت إلى السعودية لمدة ست سنوات للعمل مع دويتشه بنك، ثم عدت إلى دبي للعمل في مركز دبي المالي العالمي لبضع سنوات، والتحقت بالبنك التجاري الدولي بعد ذلك.

عندما انضممت إلى البنك، كان رئيسنا التنفيذي قد تولى منصبه للتو، ويمر البنك بعملية إعادة هيكلة داخلية شاملة. فتقلص عدد الفروع بشدة، لينخفض من 28 فرعا إلى 8 فروع، وكانت هناك خطة للتركيز فقط على الخدمات المصرفية للشركات. التحقت بالبنك في عام 2020، وقد اضطررنا حينها مثل بقية العالم إلى العمل رغم كل الظروف. ورغم أن هذه المرحلة مرت وحافظنا على ربحيتنا، فإنها كانت تجربة كاشفة لمدى تأخرنا في جانب الابتكار.

أدركنا أننا إذا أردنا القيام بعملنا على نحو أفضل وأسرع وأرخص، فنحن بحاجة إلى الابتكار. ووجدنا أن النهج الأفضل لبنك بحجمنا ليس البناء من الصفر، وإنما الشراكة مع كيانات تحقق ذلك بالفعل. بدأنا بطرق أبواب مراكز التكنولوجيا المالية مثل مركز دبي المالي العالمي، و”هب 71″، وكازاخستان، ووادي السيليكون، لمعرفة المزيد عن الابتكارات الجديدة في جميع أنحاء العالم. وهكذا بدأنا نعثر على تقنيات مفيدة ليس فقط للبنك، لكن لقطاع الخدمات المالية الأوسع في جميع أنحاء الإمارات والخليج. وبدأنا الاستثمار مباشرة في تلك الشركات، وهكذا نشأت “سي بي آي إكس” المتخصصة في استثمار رأس المغامر.

كثرت مشاغل البنك في ذلك الوقت، وكانت القرارات من هذا النوع تستغرق وقتا، لذلك قررنا نقل المسؤولية عنها إلى شركة “سي بي آي إكس”، وضخ دماء جديدة والعمل على أفكار جديدة من خلال مختبر للابتكار وذراع لاستثمار رأس المال المغامر. كانت هذه فرصة جيدة لإيجاد مصادر إيرادات بديلة للبنك، وتنويع أعماله لتشمل ما هو أكثر من الخدمات المالية. فاستثمرنا في شركات تعمل في مجالات تتنوع بين أرصدة الكربون، وتقنيات الهولوجرام، والتصنيفات الائتمانية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للاستثمارات المقبلة، فأنا مهتم حقا بالثروات التي سيجرى تداولها في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وفهم أولويات جيل ألفا، الذين يختلفون تماما عمن سبقهم. فهم لا يريدون تلقي مكالمات من مديري العلاقات لإطلاعهم على المستجدات، وإنما أن يصلوا إلى أي معلومة على الإنترنت بخطوات قليلة. كما أنهم غير مهتمين بالأصول التقليدية مثل العقارات أو صندوق “ستاندرد أند بورز 500” مثلا. وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورا كبيرا في إدارة ثرواتهم، وفي مساعدة مديري الاستثمار على تحديد ما يناسبهم.

أنام مبكرا جدا، وأستيقظ الساعة 5 صباحا مع أطفالي، وعندما يذهبون إلى المدرسة، أذهب أنا إلى المكتب. وعادة ما أبدأ بمتابعة رسائل البريد الإلكتروني على هاتفي قبل الوصول إلى المكتب، وأترك المهام الأكبر لأؤديها حين أصل هناك.

سيصبح لدينا مقرنا الخاص وفترات عمل وسياسات مختلفة عن البنك، لكننا في الوقت الحالي نتبع ساعات عملهم، ونعمل لنصف دوام فقط يوم الجمعة. لهذا أخصص أيام الجمعة للاجتماعات. أكون عادة في مركز دبي المالي العالمي، وألتقي بالناس لتناول القهوة وإجراء محادثات ودية. أما من الاثنين إلى الخميس، فيمكن لجدولي أن يتغير كل يوم. فنحن في مرحلة البناء الآن، لذا فإن كل أسبوع يختلف عن الذي يليه.

لا يتبع رئيسنا التنفيذي نهج الإدارة التفصيلية، ونحن مثله في هذا الشأن. كما أنن نعمل بمعزل عن البنك، ونحاول التصرف كشركة ناشئة، مع الاستمرار في الاستفادة من قدرات البنك وسياساته المحكمة.

أحرص كل يوم على متابعة برامج البودكاست المفضلة لدي. فأثناء تنقلي بالسيارة، أستمع إلى برامج البودكاست وليس الموسيقى. أستمتع حقا ببرنامج The Diary of a CEO، وتعجبني بعض حلقات ABTalks، مثل حلقة محمد جودت على سبيل المثال. أحب هذا البرنامج أيضا لأن معظمه باللغة العربية، وبما أن أطفالي لا يتحدثون العربية كثيرا، فهي طريقة جيدة لتعويدهم عليها أثناء وجودهم معي في السيارة.

أقرأ كثيرا أيضا، لكنني أفعل ذلك عادة على متن الطائرة، أو عندما آخذ ابني إلى تدريبات كرة القدم أو ابنتي إلى تدريب الجمباز. كتابي المفضل هو Good to Great. وأحب كذلك كتاب Thinking, Fast and Slow. وحاليا، أقرأ عن الاستثمار المباشر؛ كتاب بعنوان Business Adventures، وهو عبارة عن مجموعة من القصص، أحدثها من عام 2005، لذا فهو قديم بعض الشيء، لكنه يوضح لك أن الطريقة التي نتصرف بها كبشر لا تتغير.

أرغب في غضون سنوات قليلة أن نكون قد أسسنا شركة تمويل مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة مع شريك مناسب، وأن تنشط تلك الشركة في السوق نشاطا كثيفا. أعني بذلك أن توفر تمويلات بقيمة 500-600 مليون درهم كل عام. هذا عدد كبير من المعاملات بمعايير القروض الصغيرة. وأريد أيضا أن نواصل الاستثمار في الشركات ودعم رواد الأعمال في المنطقة، من خلال الشراكات مع مسرعات الأعمال. ونتعاون حاليا بالفعل مع جامعة كاليفورنيا بيركلي لإدارة مسرعة الأعمال الخاصة بها، ولدينا شراكة منفصلة مع مسرعة أعمال في آسيا الوسطى تسمى الفارابي. ويمكننا لاحقا، في غضون خمس سنوات مثلا، أن نتيح محفظة من الشركات لكبار عملائنا للاستثمار فيها، كمنتج للأفراد ذوي الثروات الكبيرة.

هناك مقولة أحبها حقا لهنري فورد، وأعتقد أنها تلخص مفهوم الابتكار بالنسبة لي. يقول فيها إنك “لو سألت الناس عما يريدون، لقالوا خيولا أسرع”. فنحن لا نعرف ما نحتاجه حتى نجده أمامنا. لم نكن نعلم أبدا أننا سنعتمد إلى هذا الحد على أوبر أو على رسائل البريد الإلكتروني، لكن انظر لحالنا الآن.

النصيحة التي تلقيتها وبقيت في بالي لأكثر من 20 عاما جاءتني عندما كنت أنتقل من تطوير المنتجات إلى المبيعات. لم أكن أرغب حقا في اتخاذ هذه الخطوة. لكن قال لي مديري: “إذا جاءتك فرصة، اغتنمها.. وتعلم لاحقا”. أدركت أهميتها مرة أخرى عندما انتقلت إلى الرياض. إذ كنت مترددا في البداية، لكن انتهى بي الأمر بتعلم الكثير هناك.