حصلت الإمارات على نصيب الأسد من التمويل المخصص لسوق الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من العام الجاري، وذلك بجمع 125 مليون دولار عبر 35 صفقة، مسجلة زيادة بنسبة 64% على أساس سنوي مقارنة بالعام الماضي، وفقا لتقرير صادر عن شركة ماغنيت. وجمعت الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي 105 ملايين دولار من إجمالي هذا المبلغ، بينما حصلت الشركات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أي التي تدمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها، على 20 مليون دولار.
كان الجزء الأكبر من التمويل من نصيب شركات ناشئة في مرحلة السلسلة “أ”، مثل شركة “أبلايد إيه آي” التي جمعت 55 مليون دولار. ويمثل هذا المبلغ 44% من إجمالي التمويل الذي جمعه سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات.
وفي المجمل، حصلت الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالمنطقة على تمويلات بقيمة 302 مليون دولار خلال هذه الفترة، مسجلة زيادة بنسبة 152% على أساس سنوي، وبنسبة 16% عما جُمع طوال العام الماضي بأكمله. وحصل قطاع الذكاء الاصطناعي على 17% من إجمالي تمويل رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسجلا بذلك أعلى حصة له على الإطلاق، واستحوذت الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على 58% من إجمالي تمويلات القطاع، مقابل 42% للشركات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما السعودية فجاءت في المرتبة الثانية بفارق بسيط، بجمع 96 مليون دولار من تمويلات الذكاء الاصطناعي عبر 29 صفقة، وهو ما يتجاوز 4 أمثال المبلغ الذي جمعته خلال النصف الأول من العام الماضي. واحتلت مصر المرتبة الثالثة في المنطقة، بحصولها على 69 مليون دولار موزعة على سبع صفقات، أبرزها الجولة التمويلية التي جمعت فيها شركة ناوي 52 مليون دولار، بواقع 75% من إجمالي تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي في البلاد. وفي المجمل، استحوذت الدول الثلاث مجتمعة على 96% من إجمالي تمويلات الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و85% من عدد صفقاتها.
سجلت الجولات التمويلية قبل التأسيسية رقما قياسيا بإجمالي 27 جولة، وشهدت الإمارات والسعودية معظم الجولات التمويلية المبكرة بواقع 12 جولة لكل منهما. وجاء في تقرير ماغنيت أن كثرة الجولات التمويلية في هذه المراحل المبكرة، إلى جانب زيادة جولات السلسلة “أ”، يشير إلى أن “المسار الاستثماري موات” لتأسيس الشركات الجديدة ودعم نمو الشركات القائمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
القطاعات الأكثر رواجا: أبرزها قطاع التكنولوجيا المالية، الذي شهد قفزة في حجم الاستثمارات بستة أمثال لتصل إلى 77 مليون دولار، يليه قطاع برمجيات الشركات، الذي استحوذ على 30 من أصل 84 استثمارا خلال الفترة، وجمع 58 مليون دولار، بزيادة 164% على أساس سنوي، ليشكل 36% من إجمالي صفقات الذكاء الاصطناعي، وفقا لبيان صحفي آخر (بي دي إف). وهيمن القطاعان بسبب وفرة البيانات الموثوقة، وحالات الاستخدام الواضحة، والطلب القوي من الشركات. واحتل القطاع العقاري المرتبة الثالثة بنحو 56 مليون دولار، يليه قطاع تكنولوجيا التعليم بواقع 32 مليون دولار، ثم البناء والبنية التحتية بنحو 29 مليون دولار.
أما القطاعات الواعدة التي من المتوقع ازدهار استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، فمن أبرزها قطاعات العقارات وتكنولوجيا التعليم والقانون والبناء والتكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا الحكومية، رغم أنها تتطلب الكثير من رأس المال وتستغرق دوراتها التطويرية وقتا طويلا، حسبما صرحت فرح النحلاوي، مديرة الأبحاث لدى ماغنيت لنشرة إنتربرايز الصباحية، مشيرة إلى أن أهم العوامل التي قد تشجع الاستثمار في هذه القطاعات هي الدعم الحكومي وقوة البنية التحتية اللازمة للبيانات وسهولة الدمج مع أنظمة الشركات. وأضافت أن “الدعم الحكومي وبناء المنظومات من خلال برامج حكومية، مثل منظومة هيومين التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجمع ستارغيت للذكاء الاصطناعي في الإمارات، يمهدان الطريق لتعزيز ثقة المستثمرين من خلال إظهار الالتزام الوطني طويل الأجل بتبني الذكاء الاصطناعي”.
وهنا تحظى الإمارات والسعودية بالأخص بأفضلية على بقية دول المنطقة، بفضل القيادة الحكومية وجاهزية البنية التحتية وتوافر رأس المال. وأضافت النحلاوي أن “الطلب القوي من الشركات والحكومات أيضا يسرع نمو الشركات الناشئة في هاتين الدولتين مقارنة بالدول ذات المنظومات الأصغر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
المستثمرون الرئيسيون: أوضحت النحلاوي لنا أن رأس المال المغامر الخاص هيمن على تمويلات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى وجود مساهمة من الشركات ورأس المال السيادي غير المباشر. فسبعة من أكبر 10 مستثمرين من حيث حجم الأموال المستثمَرة من صناديق رأس المال المغامر أو صناديق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه، وجهت صناديق الثروة السيادية، بما في ذلك مبادلة وصندوق الاستثمارات العامة وصندوق القابضة (إيه دي كيو)، رأس المال بشكل غير مباشر من خلال أذرعها الاستثمارية والصناديق المخصصة للاستثمار في صناديق أخرى. وما زال رأس المال المؤسسي الخاص والمحلي هو المحرك الرئيسي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة.
تذكر: تصدرت الإمارات أيضا طفرة نشاط رأس المال المغامر في الشرق الأوسط هذا العام، مسجلة تمويلات قياسية بقيمة 1.4 مليار دولار، بزيادة 188% على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. كما ارتفع العدد الإجمالي للصفقات بنسبة 5% ليصل إلى 164 صفقة، ما يضعها في المرتبة الثالثة من حيث العدد بين الأسواق الناشئة.
المزيد في المستقبل: قالت لنا النحلاوي إن الذكاء الاصطناعي في طريقه ليصبح من القطاعات الرئيسية لاستثمارات رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 3-5 سنوات. وأضافت أن التمويل من المتوقع أن يتركز في جولات أقل عددا لكنها أكبر حجما، مع نمو الشركات الناشئة في المراحل المتوسطة لتصبح شركات إقليمية كبرى، وذلك في ظل ازدياد جولات السلسلة “أ” والسلسلة “ب” مع اكتساب المستثمرين المحليين الثقة وسعي الصناديق الدولية للاستثمارات المشتركة. وأشارت النحلاوي إلى أن زيادة دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات التمويل والطاقة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية سيعزز أيضا حصته من إجمالي استثمارات رأس المال المغامر، بينما سيواصل المستثمرون من الشركات والبرامج الحكومية توفير التمويل اللازم للشركات في المراحل المبكرة.