مساعي أبوظبي في مجال تسلسل الجينوم لا تقتصر على الرعاية الصحية فقط، بل تمتد إلى الذكاء الاصطناعي أيضا، حسبما ذكرت بلومبرغ التي سلطت الضوء على برنامج الجينوم الإماراتي والجهود المبذولة لتطبيق علم الجينوم على نطاق صناعي على مستوى الدولة، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في مساعيها للتنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط، إلى جانب طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي حين ما زالت العائدات التجارية مجرد تكهنات، فإن لدى الإمارات رؤية واضحة لريادة مشهد التكنولوجيا الحيوية العالمي، وتهدف إلى استخدام البيانات الجينومية لتوليد الدخل من خلال تطوير الأدوية، رغم عدم تمكن أي دولة من القيام بذلك حتى الآن.
أين وصلت الجهود: يمتلك البرنامج الممتد لست سنوات أكثر من 750 ألف عينة لمواطنين إماراتيين ويعد أكبر قاعدة بيانات جينومية في العالم. وتعمل الإمارات حاليا على إجراء تسلسل الجينوم للمواليد الإماراتيين الجدد عند الولادة وتتوسع بنشاط لتشمل سكانها من غير المواطنين البالغ عددهم أكثر من 9 ملايين نسمة. ومن المقرر إنشاء بنك حيوي جديد — أكبر بنحو 10 مرات — هذا العام أيضا، وتمتلك أبوظبي بالفعل 3.5 مليار سجل سريري لـ 12.7 مليون ملف مريض. وفي الوقت نفسه، تعمل مجموعة “جي 42” بالفعل مع إندونيسيا وأوزبكستان على مشروعات وطنية مماثلة، وترى أن تطوير بنوك البيانات هذه مرتبط بما تقدمه من حلول في مجال الذكاء الاصطناعي.
ثمة نقاط شائكة تتعلق بالخصوصية والوصول إلى هذه الثروة من مجموعات البيانات الصحية شديدة الخصوصية، إلى جانب مخاوف بشأن كيفية استخدامها. وقد تسببت مخاوف مماثلة في عرقلة مشروعات أخرى مشابهة في الماضي، ولكن تظل المشاركة فيها طوعية حتى الآن في الإمارات باستثناء الفحص الإلزامي قبل الزواج.