جيفري باير، المؤسس والمدير الإداري لزيست أسوشيتس: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع جيفري باير (لينكد إن)، المؤسس والمدير الإداري لشركة زيست أسوشيتس. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أعمل مستشارا للاستدامة منذ حوالي 20 عاما. فأنا ناشط بيئي ملتزم، ولكني أيضا شخص يتفهم الحقائق التجارية لمجال الاستدامة. وخارج مهنتي، أنا مجرد شخص محب للمرح.
أسست شركة زيست أسوشيتس عام 2020 في دبي كشركة استشارية للاستدامة تركز على جانبين. الجانب الأول هو السياسات والاستراتيجيات، إذ نعمل مع الحكومات والهيئات فيما يتعلق بسياسات الطاقة المتجددة، ومبادرات كفاءة الطاقة، والأمن الغذائي، ومبادرات إصدار الشهادات، على سبيل المثال لا الحصر. والجانب الآخر هو دعم ابتكارات التكنولوجيا النظيفة، فنعمل مع مبتكرين طوروا تقنيات أو حلول تشمل مجموعة واسعة من المجالات التي لديها فرصة للازدهار في الشرق الأوسط، مثل معالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه، والتعدين الأخضر، واستخلاص الموارد. نساعدهم على دخول السوق، وإيجاد العملاء وشركاء الاستثمار، وتأسيس المشاريع المشتركة.
قبل المجيء إلى هنا كان لدي عمل في لندن، حيث عشت لنحو 10 سنوات. فكنت أعمل كثيرا في مجال السياسات الدولية العالمية، وساعدت في إنشاء مركز تميز لطاقة الرياح البحرية، وأسست صندوقا لرأس المال المغامر يركز على قطاع التكنولوجيا النظيفة. أردت جلب هذه الخبرات إلى المنطقة، حيث أرى إمكانات هائلة لإحداث التغيير.
الناس هنا منفتحون جدا على الأفكار الجيدة، ولديهم طموحات كبيرة فيما يتعلق بالاستدامة وتغير المناخ. الماصات الورقية وحدها لن تحل المشكلة؛ نحتاج حقا إلى تنفيذ مبادرات ضخمة، وأعتقد أن الشرق الأوسط لديه استعداد للاستماع إلى الأفكار الكبيرة. ووجدت أن المنطقة هناك بيئة متقبلة بشدة لنشاطنا في زيست أسوشيتس.
نحتاج إلى الاستثمار بكثافة في البنية التحتية لدمج الطاقة من الألواح الشمسية أو توربينات الرياح في شبكات الكهرباء، وعلينا أن نتعلم كيفية تشغيل الشبكات بطريقة آمنة وموثوقة عند دمج موارد الطاقة الجديدة والمتجددة. كنت للتو في الأسبوع الماضي أزور كاليفورنيا وتكساس، على رأس وفد من كبار المسؤولين السعوديين للتعرف على أفضل الممارسات من هاتين الولايتين الأمريكيتين، لأنهما تمكنتا من دمج قدرات هائلة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وتطور الولايتان الكثير من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، كما تتعاملان مع التحديات الناجمة عن أحمال مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي ترفع استهلاك الكهرباء بمقدار ضخم حول العالم.
أعتقد أن هذا من الجوانب الرائعة في قطاع الطاقة، أنه مجال تعاوني للغاية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات الشبكات. فالشركات في تكساس لا تنافس الشركات السعودية، لأن جميعها تحاول حل المشكلات ذاتها، وبإمكانها مشاركة الدروس المستفادة وأفضل الممارسات باهتمام حقيقي بتبادل المعرفة. هكذا نتغلب على بعض هذه التحديات؛ بالتعلم من الآخرين ومعرفة كيف تعاملوا معها.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا النظيفة، من المهم أن تكون جذابة من الناحية الاقتصادية، وسهلة التنفيذ، وتقدم أداء أفضل، وأن تكون في الوقت ذاته أفضل للبيئة. وهناك العديد من ابتكارات التكنولوجيا النظيفة التي تعجبني، منها ما يتعلق بمجالي معالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه. ومجالا الأمن الغذائي والتصحر أيضا مهمان بالنسبة للمنطقة، نظرا لوجود دفعة كبيرة من منظور السياسات فيما يتعلق بالأمن الغذائي.
عادة ما أبدأ يومي بوجبة إفطار نباتية غنية بالبروتين. فأنا نباتي، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن اللحوم على وجه الخصوص تنتج نحو 12-20% من الانبعاثات العالمية، وتؤدي إلى إزالة الغابات، وبالتالي فهناك سبب بيئي مهم بالنسبة لي.
أكون في ذروة إنتاجيتي في الصباح مباشرة عندما أصل إلى العمل، لذلك أحاول تنسيق يومي بمراجعة جدولي وتحديد الأولويات ضمن مهامي، كما لو كنت أراجع اليوم مع نفسي لأحدد أهدافي منه. يمنحني هذا شعورا بالسيطرة على يومي ووقتي.
ينقسم عملي في الغالب بين الرياض ودبي، لكني أتمركز في وزارة الطاقة بالرياض معظم الأيام، وفي بقية الأيام أقدم استشارات إضافية في دبي. وأسافر كثيرا، وهذا سيئ حقا للبيئة، لكنه أيضا سبب تركيزي الشديد على وقود الطيران المستدام. والشرق الأوسط هو أفضل مكان في العالم لتطوير هذا النوع من الوقود. فالمنطقة لديها كل المكونات المناسبة، لذلك أنا متحمس جدا للمضي قدما في بعض المبادرات المتعلقة به.
عادة ما أعمل لوقت متأخر، ثم أعود إلى المنزل، وأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية. وأحب الطهي، لذلك عادة ما أطهو وجبة نباتية لذيذة كل ليلة. وفي عطلات نهاية الأسبوع، أحب الذهاب إلى الشاطئ في دبي، خاصة عندما يكون الطقس أبرد قليلا.
وأشعر بالحماس بشدة تجاه البرامج الدولية التي تحاول حل التحديات التي تواجهها مجموعات من البلدان. فأحب حقا فكرة تشارك الحلول مع البلدان الأخرى التي تعاني من مشكلات مماثلة.
أريد أن أحاول بناء شيء يدوم، بدلا من تنفيذ مشاريع جزئية مؤقتة. وأعتقد أن تأسيس المبادرات ودعم المبتكرين الآخرين لتزدهر أعمالهم، وليأتوا بأفكارهم الجيدة إلى السوق ويختبرونها هو أمر مهم حقا. فالناس يحتاجون إلى من يؤمن بهم في مرحلة مبكرة، والفوز بأول مشروع هو أصعب شيء بالنسبة للمبتكرين.
وضعت تصورا لمبادرة لاستعراض الابتكارات تتعلق بالأمن الغذائي والتصحر، هدفها جذب المبتكرين وإثبات الجدوى الفنية والتجارية للابتكارات، ثم مساعدتهم على التوسع في المنطقة. وهذا شيء أتحمس حياله للغاية. فأنا شغوف بمجال الأمن الغذائي وعلاقته بالاستدامة.
انتهيت للتو من قراءة كتاب قبل يومين بعنوان What We Can Know لإيان ماك إيوان. تدور أحداثه في عام 2130، ويتخيل مستقبلا ديستوبيا كئيبا؛ عالم دمره المناخ وانهار فيه المجتمع. الكتاب يثير الرجفة بعض الشيء، لكنه ذكرني بالهدف من عملي. في أي وظيفة، تستقيظ في الصباح عادة لتقضي مجرد يوم عادي في المكتب، وتمر عليك أوقات لا تشعر فيها بوجود دافع حقيقي للعمل. لكن قراءة هذا الكتاب كشف لي بطريقة إنسانية للغاية كيف ستصير الأحوال إذا لم نتعامل مع تغير المناخ.
هناك نصيحتان أعتقد أنني تأثرت بهما؛ الأولى بسيطة جدا، تلقيتها من والدي، وهي أن أكون عقلانيا في كل جوانب حياتي. والثانية مهنية تعلمتها من آل غور، الذي قال إنه لا يوجد حل سحري لتغير المناخ، وإنما عليك تبني نهج أقرب إلى استخدام بنادق الخرطوش، بأن تقوم بكل شيء دفعة واحدة. فلا يوجد حل واحد أو تقنية واحدة أو نهج واحد، بل حلول كثيرة ينبغي تنفيذها في الوقت نفسه، وأعتقد أن هذا يبدو منطقيا للغاية بالنظر إلى نهج الإمارات القائم على تعظيم الطاقة والحد من الانبعاثات إلى مستوياتها الدنيا، وتبني تقنيات لا تُقابل بنفس الحماس في مناطق أخرى من العالم.