سيدخل سوق الإنشاءات الإماراتي عام 2026 على أرض صلبة، إذ يرى غالبية المشاركين في استطلاع أجرته تورنر آند تاونسند (بنسبة 70.8%) أن السوق شهد زخما في الأشهر الأخيرة، بفضل النمو الاقتصادي القوي، وزيادة الاستثمارات، والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في القطاع.
لكن التكاليف ترتفع أيضا، إذ قدر أحد المشاركين في الاستطلاع زيادة تكاليف البناء في السوق الإماراتي بنسبة 3-5%. وشهد قطاعا العقارات السكنية والمشروعات متعددة الاستخدامات النسبة الأكبر من الارتفاع. ويرى المشاركون أيضا أن هناك زيادة في المشروعات التي تمول من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة المشروعات الكبرى.
ما قالوه: "يعني العدد المتزايد باستمرار للمشاريع أن المقاولين، وخاصة أولئك الذين يتمتعون بالخبرة المطلوبة، يمكنهم الاستفادة من وضعهم للحصول على هوامش ربح أعلى، أو شروط تعاقدية أفضل"، حسبما قال ديفيد غريفيث، مدير إدارة التكاليف في تورنر آند تاونسند.
وأضاف التقرير أن المقاولين يضطرون إلى الابتكار في أساليبهم للفوز بالمشاريع، فيضعون آليات للتعامل مع تقلبات أسعار المواد الخام الرئيسية، واستخدام العقود القابلة لإعادة القياس، التي لا تكون تكاليفها ثابتة مقدما، وذلك في الوقت الذي يتطلعون فيه إلى تخفيف المخاطر وزيادة الاهتمام مع تراجع المنافسة.
كما أن التكنولوجيا والرقمنة تغيران حال القطاع في الوقت الحالي، إذ يتزايد دمج تقنيات التوأمة الرقمية والأدوات السحابية والذكاء الاصطناعي ونمذجة معلومات البناء في عمليات القطاع. ومع ذلك، ما زال تبني تلك الأدوات متفاوتا إلى حد ما، إذ قال 75% من المشاركين إن القطاع في الإمارات يستفيد من بعض الأدوات التكنولوجية الناشئة، بينما يرى 12.5% أن القطاع لا يتبنى أي من هذه الأدوات، وترى النسبة المتبقية البالغة 12.5% أن هناك اعتماد كبير عليها.
التحديات: أشار المشاركون إلى أن العقبات الرئيسية التي تواجه القطاع هي النقص في العمالة الماهرة، وطول المدد الزمنية لتنفيذ المشروعات، وزيادة حالات العجز المالي لدى المقاولين، إلى جانب ارتفاع تكاليف المواد واضطرابات سلاسل الإمداد. وهذه التحديات من المتوقع أن تستمر في التأثير على القطاع العام القادم، بحسب المشاركين في الاستطلاع.
الزخم سيستمر العام القادم: من المتوقع أن تصل قيمة ناتج القطاع إلى 130.8 مليار دولار بحلول عام 2029، ووصلت قيمة مشروعات الإنشاءات قيد التنفيذ والتخطيط بحلول سبتمبر الماضي إلى 478.7 مليار دولار، بحسب نايت فرانك. وتشمل المشروعات الرئيسية مشروع هايبرلوب بين دبي أبوظبي بقيمة 22 مليار درهم، والخط الذهبي للمترو بقيمة 20 مليار درهم.