طرح مصرف الإمارات المركزي إطاره للتمويل المفتوح هذا العام، وضم إليه أولى شركات التكنولوجيا المالية، وسمح لها بإتاحة خدمات الدفع بموجب الإطار، وهو إنجاز يمهد الطريق لمزيد من التعاون في القطاع. يوحد الإطار آلية المشاركة الآمنة للبيانات والمعاملات بين القطاعات من خلال منظومة للثقة، ومركز لواجهات برمجة التطبيقات (API)، وبروتوكولات لموافقة المستهلكين، وخدمات بنية تحتية.
تستعد البنوك المحلية لهذه اللحظة منذ فترة. فقد طرح بنك المشرق في أبريل سوقه لواجهات برمجة التطبيقات ضمن جهوده لدعم هذا التعاون بين قطاعات التكنولوجيا المالية والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى. يوفر السوق نموذجا مرنا للاشتراك، وهو مصمم “بعقلية تركز على المطور أولا”، فيتضمن توثيقا شاملا وبيئات اختبار لتجربة الأكواد والتطبيقات المختلفة.
لكن كيف يعمل السوق؟ على سبيل المثال، يتيح البنك واجهة برمجة تطبيقات للمدفوعات الفورية لعملائه من الشركات والمؤسسات المالية، وكانت ملتي بنك أول شركة تندمج بالكامل مع منصة “آني” للمدفوعات الفورية المدعومة من المصرف المركزي. يتيح هذا لعملاء ملتي بنك إجراء معاملات فورية، بما في ذلك التحويلات المالية المحلية والمدفوعات المجمعة.
أجرينا حوارا مع فيفيك باترا (لينكد إن)، الرئيس العالمي الجديد لخدمات المعاملات المصرفية في بنك المشرق، للحديث عن تأثير التمويل المفتوح على طريقة عمل البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، ولماذا تعد واجهات برمجة التطبيقات مهمة في هذا التحول، وفيم ستحتاج الشركات واجهات برمجة التطبيقات، وأهم آفاق التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية في رأيه. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
إنتربرايز: في رأيك، كيف سيؤثر عصر التمويل المفتوح وطرح مراكز واجهات برمجة التطبيقات مثل تلك سوق المشرق على القطاع المصرفي خلال السنوات المقبلة؟
باترا: يعيد التمويل المفتوح حاليا تشكيل المجالين المصرفي والمالي جذريا. وخلال السنوات القليلة المقبلة، نتوقع أن يؤدي التمويل المفتوح إلى توجه البنوك بعيدا عن النماذج المصرفية التقليدية المنعزلة، لتتبنى نهجا أكثر تعاونا يعتمد على المنظومة، تبتكر فيه البنوك وشركات التكنولوجيا المالية وشركات الأعمال والمطورون حلولا مشتركة مصممة خصيصا لاحتياجات معينة في كل قطاع. والمنصات مثل مركز واجهات برمجة التطبيقات التابع للمصرف المركزي تعد محورية في هذا التحول، إذ توفر بنية تحتية مركزية للوصول إلى منتجاتنا وخدماتنا. أما سوق واجهات برمجة التطبيقات الخاص بالمشرق فمصمم ليس فقط كبوابة تقنية، ولكن كوسيلة لتمكين العملاء من الناحية الاستراتيجية.
إنتربرايز: ما الخدمات المحددة التي تتوقعون أن يتعاون فيها المشرق مع شركات التكنولوجيا المالية؟
باترا: نرى فرصا للشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية في مجالات مثل التحليلات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والتمويل المدمج، وتحسينات القنوات الرقمية، مثل تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول ورحلات العملاء. ونتطلع إلى التعاون مع الشركات في عدة مجالات عالية التأثير، منها تمويل التجارة والمستحقات، وتجارب المستخدمين على القنوات الرقمية، والخدمات المصرفية المفتوحة، وواجهات برمجة التطبيقات.
إنتربرايز: ما حجم الطلب على واجهات برمجة التطبيقات التي يتيحها بنك المشرق؟
باترا: طورنا أكثر من 25 واجهة برمجة تطبيقات أساسية، تمكن العملاء من دمج الخدمات المصرفية مباشرة في أنظمتهم لتخطيط موارد المؤسسات، ومنصات الخزانة، والتطبيقات المخصصة للزبائن. والطلب في السوق يزيد حاليا على تلك الواجهات، كما نجحنا في تمكين العملاء بحلولنا للاتصال عبر واجهات برمجة التطبيقات في العديد من القطاعات، وهناك الكثير منها في مراحل التنفيذ المتقدمة في الوقت الحالي.
يعتمد العملاء على واجهات برمجة التطبيقات في المدفوعات والنقد والتجارة واحتياجات متنوعة أخرى. وربما تكون أكثر واجهة مستخداما حاليا مرتبطة بعمليات التحقق، أي التأكد من أن المدفوعات ستصل إلى طرف معين. قد يبدو ذلك غرضا بسيطا، لكن منذ وقت ليس ببعيد لم يكن هذا المفهوم موجودا من الأساس، واليوم هو الاستخدام الأكثر شيوعا ورواجا لواجهات برمجة التطبيقات.
وتماما كما نتابع الصفقات المرتقبة فإننا نتابع واجهات برمجة التطبيقات التي نعمل على تطويرها. لدينا حاليا جميع أنواع الواجهات الأساسية على المنصة بعد أن طورناها واختبرناها ونفذناها، وتشمل استخداماتها المدفوعات وكشوف الحسابات والتحقق والتحصيلات والحسابات الافتراضية والاستعلام عن الرصيد ومدفوعات الخدمات. كما نعمل على حلول جديدة، ونأمل في التوسع في طرح الواجهات إلى الأسواق الإقليمية الأخرى التي ننشط فيها.
إنتربرايز: ما الذي يميز مراكز واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالبنوك؟ هل هو حجمها الهائل، أم يتعلق الأمر بسمات مميزة للواجهات نفسها؟
باترا: يمكن لأي شخص تطوير واجهة برمجة تطبيقات. وإذا سبق طرف إلى تطويرها بعدة أسابيع فهذا لن يعني شيئا في النهاية. الاختبار الحقيقي يكمن في تطويرها فعليا مع العملاء؛ أن تكون لديك القدرة على مقابلة العميل وتطوير واجهة برمجة تطبيقات لحالة استخدام معينة يحتاج إليها، هنا يصبح الأمر مجديا.
إنتربرايز: كيف ترى تطور المرحلة التالية من التمويل المفتوح في الإمارات؟ هل يمكن أن يزداد رواج حلول الأصول الرقمية في ظل زيادة التعاون بين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية غير المصرفية والبنوك؟
باترا: الأصول الرقمية هي مجرد جزء واحد من منظومة التمويل المفتوح، لكنها ليست الصورة الكاملة. يشمل التمويل المفتوح الأصول الرقمية مثل العملات المرمزة، والعملات المستقرة، والأدوات القائمة على الرموز المشفرة. كما يتضمن واجهات برمجة التطبيقات المصرفية لأغراض المدفوعات، ومعلومات الحسابات، والإقراض، وما إلى ذلك. ويشمل التمويل المفتوح أيضا إتاحة الخدمات المصرفية للتمويل المدمج في المنصات غير المصرفية، وإمكانية نقل البيانات التي تتيح للعملاء مشاركة بياناتهم المالية مع أي من مزودي الخدمات، وتطوير تطبيقات التكنولوجيا المالية الخاصة بأطراف ثالثة بناء على البنى التحتية للبنوك. لذا، بينما تعد الأصول الرقمية من أدوات التمكين الرئيسية، خاصة في مجالات مثل العملات الرقمية القابلة للبرمجة، والتسويات العابرة للحدود، والتمويل اللامركزي، فإنها واحدة من بين مكونات عديدة أخرى تشكل مشهد التمويل المفتوح.
سيتطلب الأمر تضافر جهود الكثير من الكيانات، لذلك ستحتاج الأطراف المختلفة إلى التنسيق لضمان نجاح الإطار. المسألة لا تتعلق فقط ببنك واحد أو جهة تنظيمية واحدة، وإنما هي منظومة كاملة. وإمكانيات تلك المنظومة هائلة، ومع تحول الاقتصاد إلى نموذج أكثر انفتاحا وشفافية، فلن ندمج ضمن هذا الإطار النشاط المالي فحسب، ولكن أيضا النشاط غير المالي.