أعلنت وزارة المالية عن مبادرة صكوك للأفراد، تتيح للمواطنين والمقيمين الاستثمار في صكوك الخزينة المتوافقة مع الشريعة والمدعومة من الحكومة الاتحادية عبر البنوك الوطنية، بحسب بيان صحفي. تهدف المبادرة إلى تعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستثمرين في الأدوات المالية الحكومية.

التفاصيل: صكوك الأفراد هي صكوك مقومة بالدرهم، مرتبطة بصكوك الخزينة المدعومة من الحكومة والمتداولة بالفعل في السوق بين المؤسسات الاستثمارية، تتيح للمستثمرين الأفراد الاستفادة من نفس الأصول عالية الجودة والمدعومة سياديا التي كان الاستثمار فيها يقتصر سابقا على كبار المستثمرين. وستتيح المبادرة للأفراد الاستثمار في الصكوك من خلال المنصات الرقمية للاستثمار الجزئي التي تديرها البنوك الوطنية، على أن يبدأ الحد الأدنى للاستثمار من 4000 درهم. وسيعلن عن أول بنك مشارك في المبادرة يوم 3 نوفمبر.

تذكر: تجري الإمارات مزادات شهرية لصكوك الخزينة ضمن برنامج أوسع، وتحظى الصكوك دائما بتغطية كبيرة. وشهد مزاد صكوك الخزينة الإسلامية الذي طرحه مصرف الإمارات المركزي في سبتمبر بقيمة 1.1 مليار درهم تغطية بلغت 4.6 مرة، إذ تلقى عطاءات بقيمة 5.1 مليار درهم.

الهدف النهائي: ستساعد المبادرة في إتاحة الاستثمار في الصكوك الحكومية لجميع شرائح المجتمع، كما ستحول إجراءات الاستثمار إلى عملية رقمية بالكامل. وتهدف المبادرة أيضا إلى رفع الوعي بالاستثمار في صكوك الخزينة الإسلامية بين المواطنين والمقيمين، وتوسيع نطاق الاستثمار في الأدوات عالية الأمان المتوافقة مع الشريعة، وتحفيز الادخار طويل الأجل وتنويع محافظ المستثمرين الأفراد.

هذه الرقمنة للصكوك عبر منصات الاستثمار الجزئي والتزامها بالشريعة ستعزز الشفافية وتقلل العقبات التقنية، حسبما قال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى وكالة فيتش، في تعليق تلقته نشرتنا عبر البريد الإلكتروني. وأضاف الناطور أن “الوصول الفعال لقطاع التجزئة سيعتمد على توعية المستثمرين، وسلاسة عملية الانضمام، والمعايير القوية للشفافية والإفصاح لبناء الثقة بين المشاركين الجدد”، مشددا على أهمية الشفافية التنظيمية والمعرفة المالية في دعم الطلب المستدام. كما أوضح الناطور أنهم “ينتظرون في هذه المرحلة مزيدا من التفاصيل حول قنوات التوزيع، وآليات حماية المستثمرين، وآليات التداول الثانوية، ومقاييس الأداء، وكل هذا سيتضح مع نضج البرنامج”.

واختتم الناطور تعليقه بأن الفترة القادمة “ستتطلب متابعة مدى إقبال المستثمرين الأفراد، وتطوير السوق الثانوية، والفرص العابرة للحدود، وذلك لتقييم فعالية المبادرة”.

هل الخطوة التالية هي إتاحة الصكوك للمستثمرين العالميين؟ عادة ما تختبر المبادرات المماثلة السوق المحلية أولا، لتقييم الطلب قبل التفكير في إتاحة الاستثمار لقاعدة أوسع من المستثمرين الأفراد حول العالم، حسبما صرح لنشرتنا حمزة القاعود، مدير حسابات أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى “تي إس لومبارد”. وأضاف القاعود أن اتباع هذا المسار سيعزز تدفقات رأس المال والسيولة للإمارات، في الوقت الذي تتطلع فيه إلى تطوير أسواق رأس المال فيها لمنافسة نظيراتها في الصين والهند.

تقترب قيمة سوق الدين الإماراتي من الوصول إلى 400 مليار دولار، في ظل الزخم المتزايد في الشريحتين التقليدية والإسلامية، وفقا للناطور. وأوضح أن الاستثمار في البنية التحتية، وتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة، وتوقعات المستثمرين المتزايدة، كل هذا يعد من العوامل الرئيسية الداعمة لهذا النمو، إذ تصنف الإمارات ثاني أكبر سوق لرأس مال الدين في دول مجلس التعاون الخليجي.