غادة عبد القادر، نائبة الرئيس الأولى بشركة الهلال للمشاريع: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع غادة عبد القادر (لينكد إن)، نائبة الرئيس الأولى بشركة الهلال للمشاريع. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

حين يسألني الناس من أنا، أبدأ عادة تعريفي لنفسي بما أفعله، وبموطني الذي أتيت منه. لكنني في الأساس إنسانة تحاول أن تقوم بدورها، وأن تعيش حياة أفضل لنفسها ولمن حولها. بدأت مسيرتي المهنية في “بي دبليو سي” بالقاهرة ضمن فريق الصفقات، ثم انتقلت إلى دبي عام 2007، قبيل الأزمة المالية العالمية مباشرة، عندما كانت الأعمال في ذروتها، لأعمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان ذلك تطورا طبيعيا، إذ أردت تولي مسؤولية قرارات الاستثمار وإدارة الأموال بنفسي، وتنمية المحافظ الاستثمارية والشركات. عندها انتقلت إلى الهلال للمشاريع. كانت الشركة في مراحلها المبكرة، فلم يكن لديها سوى عدد قليل من الاستثمارات والأعمال القائمة، وكانت لديهم رؤية لبناء وتنمية محفظة متنوعة من الأعمال والاستثمارات تشمل عدة قطاعات.

لا أحب الروتين في عملي، رغم أنني روتينية جدا في جوانب حياتي الأخرى؛ أستيقظ الساعة 6 صباحا كل يوم، وأتناول نفس الفطور في الصباح، ونفس الوجبة الخفيفة في المكتب، لأنني أفضل عدم التفكير في مثل هذه الأشياء. لكن بالنسبة لعملي اليومي، قد أموت من الملل إذا فعلت نفس الشيء مرارا وتكرارا كل يوم. لهذا السبب أحب عملي في الهلال للمشاريع، لأنه أتاح لي فرصة تولي المهام بنفسي والتفكير خارج الصندوق وتوسيع خبرتي.

عندما انضممت، كانت محفظتنا تتكون في غالبها من أصول للبنية التحتية في قطاعات مثل الموانئ والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والاستثمارات المباشرة، وبعد وقت قليل، بدأنا ننظر إلى رأس المال المغامر كفئة أصول، لندعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال، بالاخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث كان قطاع رأس المال المغامر ما زال في مرحلة مبكرة.

وجدت ذلك مثيرا للغاية؛ أن أدير استثماراتنا المباشرة وأبني محفظة لرأس المال المغامر مع الفريق. أعمل هناك منذ 13 عاما، لكني مقارنة بغيري ما زلت أعد من الموظفين الجدد. فلدينا أشخاص يعملون هنا منذ 55 عاما.

هذا هو طابع الشركات العائلية. وفي الهلال، تمكنوا من الحفاظ على هذه الروح وترسيخها في جميع أنحاء الكيان، مع الإبقاء في الوقت نفسه على طابعه المؤسسي. ولدينا لجنة استثمار عدد الأعضاء المستقلين بها أكبر من أفراد العائلة.

أرأس حاليا منصة الهلال للمشاريع الاستثمارية، والتي تركز على الاستثمار بهدف مساعدة الشركات على النمو. عندما بدأنا، لاحظنا فجوة في رأس المال المتوفر للشركات المتوسطة الموجودة في السوق منذ بعض الوقت، والتي تحتاج إلى رأس مال للنمو. وفي منصتنا نستثمر ما بين 25 و75 مليون دولار لكل صفقة، ونستهدف الاستحواذ على حصص أقلية كبيرة، لدعم الشركات وتسريع نموها من خلال التوجيه والحوكمة وشبكتنا العالمية القوية.

نركز على دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة الإمارات والسعودية، وكذلك الهند وجنوب شرق آسيا. ونرى فرصا كبيرة في الممر التجاري بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، وقد استثمرنا هناك مؤخرا من خلال جولة تمويل لصالح شركة فليب سبيسز الهندية، ففكرتها التي توحد التصميم الداخلي والتنفيذ في منصة تقنية واحدة مناسبة جدا لهذا السوق.

بعد أن أستيقظ في السادسة صباحا، أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية. وبالطبع قهوتي ترافقني أينما ذهبت. ثم أبدل ملابسي وأذهب إلى المكتب، وعندما أعود إلى المنزل، عادة ما أتناول العشاء مع أطفالي. أحاول تخصيص أجزاء من عطلة نهاية الأسبوع للاسترخاء، وأقول لابنتي دائما إننا محظوظون جدا بالعيش في مكان يبعد 15-20 دقيقة عن الشاطئ، فبالنسبة لي، هذه أفضل طريقة للاسترخاء. أحب أيضا الاستماع إلى برامج البودكاست والموسيقى، خاصة أثناء تنقلاتي، وأحيانا ما تكون موضوعات البرامج متعلقة بالعمل، لكن في أحيان أخرى أستمع إلى أي شيء آخر للتوقف عن التفكير.

تعلمت الكثير في وقت مبكر من والدتي دون أن أدرك ذلك. هي مهندسة مدنية، وكانت تعمل في المواقع أغلب الأحيان. اعتدت الذهاب معها للعمل عندما كنت صغيرة خلال أوقات الإجازة من المدرسة، وأتذكر أنني قلت لها إنها تصبح شخصا مختلفا هناك. كانت تعمل في مجال يغلب عليه الرجال، لكني رأيت حزمها وحسمها، وأعتقد أن رؤية ذلك واستيعابه كان له أثر أكبر على شخصيتي من أي نصيحة كنت لأتلقاها. لذا فإن فكرة أن هناك أمورا تعجز عنها النساء لم تكن مطروحة في منزلنا؛ دحضت أمي هذه الفكرة كل يوم من خلال عملها ودورها في المنزل.