رفعت وحدة “بي إم آي” للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى 5%، بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن آخر توقعاتها في يوليو، حسبما قالت ماريات القسحنا، محللة المخاطر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة، في ندوة عبر الإنترنت حضرتها نشرة إنتربرايز الصباحية. وتتوقع “بي إم آي” أيضا أن يتسارع نمو اقتصاد البلاد ليبلغ 5.2% العام المقبل، غير أن هذا يمثل انخفاضا قدره 0.4 نقطة مئوية عن توقعات يوليو.

الدوافع: يعود رفع التوقعات بشكل أساسي إلى الأداء القوي للقطاع غير النفطي في أبوظبي خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث تساهم الإمارة بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وفقا لمذكرة بحثية للشركة. كما يدعم هذه النظرة “زخم الإصلاح المستمر والإنفاق القوي على المشروعات، ما دعم الأداء القوي في قطاعات التشييد والعقارات المالية والنقل والتخزين”، بحسب القسحنا.

وساعدت هذه العوامل اقتصاد الإمارات على تجاوز الآثار السلبية لضعف أسعار النفط، وازدياد حالة عدم اليقين في السوق، والتوترات الإقليمية التي عطلت حركة الطيران خلال الربع الثاني من العام. كما عوض النمو القوي لأبوظبي ما يبدو أنه نمو ضعيف في دبي نظرا لتأثرها بالطلب العالمي، وفقا لما ذكره المحللون.

ورفعت وحدة الأبحاث توقعاتها لنمو اقتصاد أبوظبي هذا العام أيضا إلى 5.9%، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعات يوليو، على أن يتباطأ النمو إلى 5.4% في العام المقبل.

وتأتي مراجعة “بي إم آي” بعد رفع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مؤخرا توقعاتهما لنمو الاقتصاد إلى 4.8% هذا العام، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات مصرف الإمارات المركزي المعدلة البالغة 4.9%. كما يتوقع ستاندرد تشارترد نمو الاقتصاد بنسبة 5% في العام الجاري.

يعود تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في العام المقبل إلى توقعات بارتفاع النمو في القطاعين النفطي وغير النفطي، مع توقعات بأن يحافظ النصف الأول من عام 2026 على نفس توجهات العام الحالي، مدعوما برفع تخفيضات إنتاج أوبك بلس. وسيساعد هذا على استقرار نمو القطاع النفطي عند 7% على أساس سنوي في الأشهر الستة الأولى من العام المقبل، بينما سيتوسع القطاع غير النفطي بنسبة 5.8% على أساس سنوي، مدعوما بتراجع التوترات الجيوسياسية، وفقا للمذكرة البحثية.

من المتوقع أن يشهد القطاع غير النفطي انتعاشا خلال العامين المقبلين، مدعوما باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وعدة دول، مع دخول 13 اتفاقية حيز التنفيذ. ويسود التوقع بأن يؤدي هذا إلى تعزيز الصادرات ومنتجات إعادة التصدير غير النفطية، حسبما قال محللو “بي إم آي” في الندوة.

تذكر – يدعم برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الإماراتي هدفها المتمثل في زيادة التجارة الخارجية إلى تريليون دولار بحلول عام 2031. وقفزت التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 24% على أساس سنوي إلى ما يقرب من 1.7 تريليون درهم في النصف الأول من العام الجاري، وساهمت التجارة بنسبة 15.6% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الربع الأول من العام. ويتجه القطاع الآن لتجاوز 4 تريليونات درهم بحلول 2027 أي قبل أربع سنوات من الموعد المستهدف.

أما المخاطر فتتعلق بتخمة محتملة في المعروض النفطي، والتي قد تؤثر على أسعار النفط، فضلا عن تجدد التوترات الإقليمية، وفقا لمذكرة الوحدة التي حذرت من إمكانية توقف أو تباطؤ وتيرة التخارج التدريجي من قيود أوبك بلس للمعروض، ومع ذلك تعتقد “بي إم آي” أن أعضاء التحالف سيكونون مترددين في تجديد التخفيضات.

وفي المنطقة – من المتوقع أن يتسارع نمو اقتصادات دول الخليج إلى 4.2% العام المقبل، ارتفاعا من 3.9% المتوقعة للعام الجاري، مدفوعا بشكل أساسي بالتخارج المتسارع من تخفيضات إنتاج أوبك بلس، والأداء القوي للقطاعات غير النفطية في المنطقة بفضل الإنفاق القوي على المشروعات مع استمرار دول الخليج في جهود التنويع الاقتصادي. وقد يرتفع التضخم في المنطقة إلى 1.8% في العام المقبل نتيجة للزيادات العالمية في أسعار المواد الغذائية، ولكنه “سيظل معتدلا وأقل المتوسط التاريخي بشكل طفيف”.

من المتوقع أيضا أن يتسارع نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثاني على التوالي ليصل إلى 3.6% في العام المقبل، ارتفاعا من 3% في العام الجاري، مدعوما بتوقعات نمو قوية في معظم دول المنطقة، حسبما قال محللو “بي إم آي” في الندوة. ومن المتوقع أن يبلغ النمو في شمال أفريقيا 4.1% في العام المقبل، ارتفاعا من 4% في العام الجاري، مدفوعا بالنمو المتسارع في مصر، حسبما قالت رامونا مبارك، رئيسة قسم المخاطر في منطقة الشرق الأوسط في “بي إم آي”.