كارولينا ريوس، الشريكة المساعدة ورئيسة قسم الأصول الافتراضية في شركة كارم للاستشارات القانونية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع كارولينا ريوس (لينكد إن)، الشريكة المساعدة ورئيسة قسم الأصول الافتراضية في شركة كارم للاستشارات القانونية. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
اسمي كارولينا ريوس، وأنا الشريكة المساعدة ورئيسة قسم الأصول الافتراضية في شركة كارم للاستشارات القانونية. ولدت في قرية صغيرة في كولومبيا، شعرت فيها بأن الفرص محدودة، لكن المجتمع هناك عنى لي كل شيء في حياتي. وتلك البداية أكسبتني المرونة.
رحلتي أخذتني من أمريكا اللاتينية إلى كوريا الجنوبية والآن إلى الإمارات، وهذه الأماكن الثلاثة المختلفة تماما شكل كل منها طريقتي في التفكير في القانون والتكنولوجيا والناس. درست القانون في كولومبيا، وأتممت الدراسات العليا في كوريا الجنوبية، حيث عشت لمدة 13 عاما. والتنقل عبر هذه الثقافات المتميزة علمني القدرة على التكيف، وكيفية الإنصات والملاحظة والتأقلم. تلك الدروس لها أثر عظيم في حياتي ومسيرتي المهنية.
كان الفضول هو بداية مسيرتي في مجال الأصول الافتراضية. افتتنت بقدرة البلوك تشين على وضع نماذج جديدة للثقة والملكية. في ذلك الوقت، كانت اللوائح التنظيمية لم توضع بعد تقريبا، لذلك تعلمت من خلال البحث ومتابعة القضايا العالمية وطرح الأسئلة الصعبة.
في كارم، أقود قسم الأصول الافتراضية، حيث أوجه فريقا من المحامين الذين يقدمون المشورة للعملاء في كل قطاعات الاقتصاد الرقمي، من منصات تبادل الأصول الافتراضية ومشروعات الترميز إلى منصات التكنولوجيا المالية وتطبيقات “الويب 3”. يومي عبارة عن مزيج من الاجتماعات مع العملاء والمناقشات والتعمق في عملي من الناحية الفنية. كما أنني أكتب وأدرس، وأتعاون بشكل وثيق مع الفرق لمساعدتهم على التفكير على نحو يتجاوز المنتجات التي نوفرها، وعلى أن يفهموا التقاطع بين اللوائح التنظيمية والاستراتيجيات وطرح المنتجات في الأسواق.
بعد ما يقرب من عقد في هذا المجال، أرى أن دوري يتجاوز مجرد تقديم الاستشارات القانونية. أحاول مساعدة العملاء على ألا يرون اللوائح التنظيمية كعائق، بل كأداة لبناء الثقة والقيمة على المدى الطويل. وأكثر ما يحفزني للعمل هو تبيين أنه يمكن الاستفادة بالفعل من العملات المشفرة وشبكات البلوك تشين، وأن هناك حوافز أقوى للقيام بتلك الأمور كما ينبغي بدلا من اللجوء إلى الطرق المختصرة.
وأكثر الاتجاهات التي تثير اهتمامي حاليا هو صعود العملات الميمية، ليس من أجل المضاربة، ولكن نظرا لما تمثله. أعتقد أنها يساء فهمها على نطاق واسع، حتى من قبل الهيئات التنظيمية. فبعض النظر عن الضجة حولها، تعيد تلك العملات صياغة طريقة تفكيرنا في ترميز الأصول غير الملموسة، مثل الأفكار وأنماط الحياة والمجتمعات والصلات، التي لم يكن من الممكن تمثيلها سابقا على شبكات البلوك تشين. يذكرني ذلك بأن هذا القطاع ما زال في بداياته، وأنه مليء بالجدالات المبتكرة، فكل ابتكار يدفعنا إلى إعادة التفكير في حدود القيمة.
تبدأ صباحاتي مبكرا، عادة نحو الساعة الخامسة صباحا. لا أنام بالقدر الكافي، ربما خمس أو ست ساعات، لكني تصالحت مع ذلك. أبدأ يومي بصلاة قصيرة، ثم أتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية لممارسة تمرين سريع لمدة 30-40 دقيقة. وعندما أعود، أتأمل لبضع دقائق، وأتناول وجبة فطور صحية، ثم أسقي نباتاتي؛ هذا هو طقسي البسيط للشعور بالهدوء والتعامل مع الطبيعة قبل أن يبدأ اليوم. وذلك الإيقاع الهادئ يبقيني متزنة ويحافظ على تركيزي قبل الانغماس في العمل.
أيامي عادة ما تكون مزدحمة للغاية. آتي إلى المكتب، وأعقد عدة اجتماعات مع العملاء، معظمها عبر الإنترنت، نظرا لوجود العديد منهم في الخارج، ثم أخطط مع فريقي لكيفية تقديم الخدمات أو المهام التي نعمل عليها.
وعندما أعود إلى المنزل، عادة ما أجري المزيد من المكالمات الخاصة بمشروعات شخصية أعمل عليها. وأكتب كثيرا هذه الأيام، ويستغرق ذلك مني بعض الوقت أيضا. وأحيانا ما يمتد يومي حتى وقت متأخر جدا، لكني أحاول دائما إيجاد وقت لتناول العشاء والاستمتاع بالمساء مع ابنتي، فهي وقود حياتي.
تعلمت أن النجاح لا يتعلق بجانب واحد فقط. فهناك النجاح المالي، والنجاح العائلي، والترابط الاجتماعي، والرضا الشخصي. والنجاح الحقيقي المستدام يتحقق بالموازنة بين كل هذه الجوانب. لهذا السبب أحاول أن أبقى متزنة من خلال التمارين الرياضية والتأمل والصلاة. والتعبير عن الامتنان أيضا له نصيب كبير من يومي.
أحاول أن أكون واعية جدا بأفكاري ومشاعري، وكيف أستهلك طاقتي. تختلف أيامي عن بعضها البعض، وهذا أمر طبيعي. لذا أحاول أن أجاري يومي كيفما يأتي، وأن أكون لطيفة مع نفسي عندما افتقر إلى الطاقة، وأن أتخلص من المشتتات التي لا تتماشى مع رؤيتي طويلة المدى. فطاقتي لها نهاية، وينبغي أن أشحنها وأحافظ عليها.
الخطوة التالية بالنسبة لي هي ربط القطاع في كوريا والإمارات وأمريكا اللاتينية. عشت في كوريا لمدة 13 عاما، وفي الإمارات لمدة عامين، وفي الولايات المتحدة لمدة عام واحد، ونشأت في أمريكا اللاتينية. ومن خلال التطور الذي رأيته في كوريا، والتقدم التنظيمي في الإمارات، أعتقد أنه يمكنني المساعدة في تصدير نماذج وحالات استخدام جديدة إلى أمريكا اللاتينية.
عندما يتعلق الأمر بالكتب، أوصي بالتأكيد بكتاب Becoming Supernatural لجو ديسبنزا، لقد غير حياتي حقا. وبالنسبة لمجال العملات المشفرة والاستثمار، أحب برنامجي البودكاست كوين بيورو وفاندسترات. أما عن حياتي الشخصية فغالبا ما أستمع إلى بودكاست On Purpose مع جاي شيتي، فضيوفه رائعون ويطرحون دائما وجهات نظر جديدة.
وأهتم بشدة على الصعيدين الشخصي والمهني بالحرية المالية للمرأة. ففي أثناء نشأتي، كان ينظر إلى المال في كثير من الأحيان على أنه مسؤولية الرجل: هو يكسبه، ويديره، ويخطط للمستقبل. ويدهشني كيف يصفق المجتمع عادة للرجال عندما يعبرون عن رغبتهم في الحرية المالية، بينما ينظر إلى النساء على أنهن يتسمن بالمادية عندما يفعلن الأمر نفسه. ينبغي أن تتغير هذه العقلية. فالثقافة المالية والاستقلال لا يتعلقان بالرفاهية، بل بالتمكين والاستقرار.
إحدى النصائح التي بقيت عالقة في ذهني جاءت من صديق مقرب، قال لي ذات مرة: “عليك أن تكوني شرسة في السعي وراء أهدافك”. غيرت تلك النصيحة حقا من طريقة تفكيري في الطموح، خاصة كامرأة. فلفترة طويلة، شعرت أنه علي الموازنة بين اللطف والأدب والمهنية وبين الحماس، كما لو كان علي أن أحد من طموحي بعض الشيء. جعلتني تلك النصيحة أدرك أنه لا بأس من أن أكون شرسة، وأن أرغب في النجاح بشدة، وأن أسعى وراءه دون اعتذار. لا يتعلق الأمر بالعدوانية، بل بالسماح لنفسك بأن تكوني قوية، وأن تشغلي مساحتك، وأن تتوقفي عن الشعور بالذنب لرغبتك في المزيد.