بلغت حصة الإمارات 26% من حصيلة السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال التسعة أشهر الأولى من العام، لتصبح ثاني أكثر المصدرين نشاطا في المنطقة بعد السعودية (54%)، وفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن. وجاء إصدار أبوظبي من السندات مزدوجة الشريحة بقيمة 3 مليارات دولار من بين أكبر مبيعات الديون في المنطقة هذا العام، إذ اجتذب طلبات بقيمة 18.5 مليار دولار وجرى تسعيره عند هوامش ربح ضيقة قياسية بلغت 10 و18 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، مما يؤكد قوة التصنيف الائتماني للإمارة عند AA والطلب القوي من المستثمرين.

ارتفعت حصيلة السندات في المنطقة إلى مستوى قياسي بلغ 125.9 مليار دولار في التسعة أشهر الأولى من العام، بزيادة قدرها 20% على أساس سنوي، وشكلت جهات الإصدار من القطاع المالي 58% من إجمالي الحصيلة، تلتها الحكومات والمؤسسات بنسبة 25%. وسجلت أحجام الإصدارات زيادة قياسية بنسبة 27%. كما حلت قطر في المرتبة الثالثة بنسبة 9% من إجمالي الإصدارات، وعادت الكويت وعمان إلى السوق بعد غيابهما لسنوات.

شكلت الصكوك 38% من إجمالي إصدارات الديون في المنطقة حتى الآن منذ بداية العام (ارتفاعا من 36% في العام السابق)، وجمعت 48.2 مليار دولار في التسعة أشهر الأولى، بزيادة 28% على أساس سنوي لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. وتصدرت السعودية إصدارات سوق الدين الإسلامي، تلتها الإمارات. و"تمثل صكوك دول مجلس التعاون الخليجي الآن 51% من إجمالي المعروض العالمي، ارتفاعا من 46% في عام 2024. وقد تجاوزنا بالفعل أحجام الإصدارات القياسية في أسواق السندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونتوقع المزيد من النمو هذا العام"، حسبما قالت نور صفا، العضو المنتدب ومديرة أسواق الديون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك "إتش إس بي سي".

من يقبل على شراء ديون الخليج؟ "كانت المشاركة الآسيوية قوية جدا في الأوراق المالية الإقليمية هذا العام. وهي أعلى بكثير مقارنة بالسنوات السابقة. ويأتي هذا على خلفية محاولة المستثمرين الآسيويين تنويع حيازاتهم بعيدا عن أسواقهم المحلية، كما يرون في دول الخليج ملاذا آمنا"، حسبما قالت صفا، مضيفة أن هوامش الربح الضيقة والتغطية القوية للاكتتابات تدل أيضا على استمرار طلب المستثمرين على الأوراق المالية الخليجية.

ومن بين أضخم صفقات الديون كانت هناك 4 صفقات تابعة للسعودية، في ظل استمرارها في جمع التمويل لمشروعاتها المرتبطة برؤية 2030، منها إصداران سياديان بإجمالي 11.95 مليار دولار و 5.5 مليار دولار، تلاهما إصدار ديون من أرامكو بقيمة 4.95 مليار دولار في مايو الماضي، وشملت الطروحات الكبيرة الأخرى طرح السعودية صكوكا عالمية بقيمة 2.97 مليار دولار، وصكوك الشركة السعودية للكهرباء المملوكة للدولة بقيمة 2.75 مليار دولار، وإصدار بقيمة 2.49 مليار دولار من الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري الشهر الماضي، وإصدار دين سيادي آخر بقيمة 2.35 مليار دولار.

وبرزت البنوك الإماراتية أيضا بشكل كبير في ترتيب إصدارات الصكوك، منها بنك المشرق الذي كان من بين مرتبي الإصدارات الأكثر نشاطا في المنطقة، إلى جانب بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول، وبنك دبي الإسلامي. كما قاد بنك "إتش إس بي سي" إصدارات سوق السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك الإصدارات التقليدية والإسلامية، بحصة بلغت 10.5% من إجمالي العائدات، تلاه ستاندرد تشارترد (9.1%) وجيه بي مورغان (7.3%).