Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: ريز أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة سمارت كراود

أهتم دوما بعمليات الدمج والاستحواذ، وتحديدا أسباب فشلها

ريز أحمد، الرئيس التنفيذي لسمارت كراود: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع ريز أحمد (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لسمارت كراود. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي ريز أحمد، وأنا الرئيس التنفيذي لشركة سمارت كراود، أول منصة للتمويل الجماعي العقاري خاضعة للتنظيم في الشرق الأوسط. بدأت سمارت كراود بمعالجة مشكلة أساسية تعاني منها كل عاصمة كبرى في العالم، وبالأخص دبي. فهناك عوائق كبيرة أمام دخول مجال الاستثمار العقاري، ويرغب الكثير من المستثمرين الأفراد في الاستثمار، لكنهم لا يملكون رأس المال الكافي.

كانت سمارت كراود أول شركة تحصل على ترخيص تنظيمي يسمح لها بإدارة أعمال التملك الجزئي في عام 2018، لتتيح للأفراد شراء حصص في العقارات والاستفادة من دخلها الإيجاري أو أرباحها الرأسمالية. يعتمد هؤلاء الأفراد بذلك على خبراء قادرين على تحديد الفرص الاستثمارية الجيدة، وإدارة المسألة برمتها نيابة عنهم.

في الواقع، بدأت علاقتي بسمارت كراود كعميل. امتلكت رأس المال، لكنني لم أكن متأكدا مما ينبغي أن أشتريه. فأخبرني أحدهم عن المنصة، واعتقدت أنها فكرة رائعة. فبدلا من شراء عقار واحد، انتهى بي الأمر بالاستثمار في 10 عقارات مختلفة. وأحببت التجربة لدرجة أنني انضممت إليهم كمستثمر ملائكي، وبعد عام، طلبوا مني الانضمام إلى مجلس الإدارة. ثم أصبحت مستشارا للرئيس التنفيذي للشركة، وبعد ذلك توليت منصب الرئيس التنفيذي منذ نحو عامين. يتيح لي ذلك تصميم منتجات للعملاء كنت أبحث عنها بنفسي.

قبل سمارت كراود، عملت في جيمس للتعليم لما يقرب من سبع سنوات، وكنت أشغل منصبي الرئيس المالي والرئيس التنفيذي للعمليات في آن واحد خلال العامين الأخيرين. ثم أخذت استراحة وعدت إلى الجامعة للحصول على ماجستير إدارة الأعمال، وبدأت الاستثمار في الشركات، وكانت إحداها سمارت كراود. رأيت فرصة هائلة هناك، لأننا كنا نحقق أفضل العوائد في السوق، أعلى بنسبة 50% من منافسينا، وبأقل الرسوم. شعر الشركاء المؤسسون بأنني أمتلك مزيجا جيدا من الرؤية والقدرة على التنفيذ، نظرا لخبرتي في جيمس و"بي دبليو سي" قبل ذلك، والتي شملت الماليات والعمليات وجمع التمويل.

نعمل حاليا للحصول على رخصة الترميز الخاصة بنا، ونخطط لطرح عقار مرمز بحلول نهاية هذا العام أو أوائل العام المقبل. صارت فكرة الترميز رائجة بعض الشيء، لكنها في النهاية مجرد وسيلة للتملك الجزئي على سلسلة البلوك تشين. هناك زيادة في الكفاءة والشفافية بالطبع، لكنها مجرد تطور لما كنا نفعله.

الخطوة الأولى هي التأكد من أنك تمتثل للقوانين على أتم وجه، وبعد ذلك، عليك تقييم المخاطر المرتبطة بسلسلة البلوك تشين. لذا علينا الاستثمار في الأمن السيبراني، وإقامة شراكات للحفظ والتوزيع. ثم سنتجه إلى قبول مدفوعات العملات المشفرة أيضا، لذا هناك مجموعة من المخاطر الجديدة التي يتعين علينا تقييمها والحد منها، ومن المهم جدا أن نفعل ذلك، لأن عالم العملات المشفرة مليء بالكثير من الفجوات في الامتثال.

نحن لا نسعى وراء الحجم، وسيكون هذا هو نهجنا أيضا مع الترميز. فأحيانا نمول عقارا أو اثنين شهريا، لأننا نسعى وراء العوائد القوية والأساسات المتينة بدلا من ذلك.

وتمر الشركة بمرحلة مختلفة حاليا، إذ نتحول من كوننا شركة ناشئة إلى شركة قيد التوسع. فاستطعنا جذب مستثمر ضخم، وهو شركة ناوي، أكبر شركة تكنولوجيا عقارية في أفريقيا. الهدف هو مساعدتها لتصبح أكبر شركة تكنولوجيا عقارية في أفريقيا والشرق الأوسط، ونأمل في تحقيق ذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما نتطلع إلى التعاون معهم لبناء علامة تجارية عالمية. وقد نغير علامتنا التجارية لتصبح تحت اسم ناوي في المستقبل.

أهتم دوما بعمليات الدمج والاستحواذ، وتحديدا أسباب فشلها. أعتقد أن الأمر كله يرجع إلى الثقافة. فعندما كنا نبحث عن شريك، وصلتنا عدة عروض، لكننا وجدنا أن هناك تناغم بيننا وبين ناوي فيما يتعلق بالثقافات. ففهمنا بعضنا البعض، وأدركنا أنه لا يمكننا استيراد ثقافتهم، لكون شركتهم تأسست في مصر، والعكس بالعكس.

أستيقظ في الصباح لصلاة الفجر، ثم أذهب لممارسة الملاكمة لمدة 45 دقيقة. أنا ملاكم هاو، ويمكنك ملاحظة العلامات على أنفي، لكن تلقي اللكمات في الوجه يوقظني حتما في الصباح. أعود بعدها إلى المنزل وأقضي بعض الوقت مع أطفالي، ثم أوصل ابنتي إلى المدرسة وأذهب إلى العمل.

يحتاج الرئيس التنفيذي إلى الموازنة بين المساهمين الخارجيين وبين الأطراف الداخلية، أي فريق العمل. وما أحاول فعله قدر الإمكان هو قضاء اليوم بأكمله في المكتب للعمل مع الفريق، والقيام بمهام أخرى مثل الاجتماعات الإلكترونية، وعندما تكون لدي عدة اجتماعات مع المساهمين الخارجيين، أحاول عقدها كلها في نفس اليوم.

وفي عالم الشركات الكبرى يكون اليوم منظما للغاية، لكن في الشركات الناشئة فالأمر مختلف تماما. يمكن لأي شخص أن يأتي إلى مكتبك، وعليك التعامل مع مشكلات طارئة معظم الوقت. فتحاول باستمرار حل المشكلات، ويمكن أن يكون لهذه المشكلات تأثير مادي هائل على العمل.

بالنسبة لي، لا شيء أهم من التوظيف. توسعت قوتنا العاملة من نحو 10 موظفين عندما بدأت قبل عامين إلى نحو 50 موظفا، ومن المحتمل أن نصل إلى نحو 100 موظف في الأشهر الستة المقبلة. أقضي الكثير من الوقت في العثور على المرشحين المناسبين للنمو، لأنني إذا اتخذت الخيار الخاطئ، فإن ذلك سيعطل سلاسة عمل الفريق ويؤثر على ثقافته.

أحد الأمور غير القابلة للتفاوض بالنسبة لي هو قضاء الوقت مع العائلة. أحرص دائما على مغادرة المكتب والعودة إلى المنزل في الوقت المناسب لتحميم ابنتي ووضعها في الفراش، وبعد ذلك يمكنني العودة إلى العمل مرة أخرى في المساء. هذه المرونة بالغة الأهمية بالنسبة لي، وتنطبق على الفريق بأكمله. فالعائلة تأتي أولا، ولكل شخص مساحة من الحرية، لكن في المقابل، يتوقع منهم أيضا أن يتفهموا ظروف الشركة عندما تكون أوقاتنا أكثر انشغالا.

بدأت مؤخرا في ممارسة رياضة البادل، وأعتقد أنها فرصة رائعة للتواصل والتشبيك في دبي. كنت ألعب البادل مع بعض المستثمرين في نهاية الأسبوع الماضي، ولم نتحدث عن العمل، لكن أعمالنا ستنمو نتيجة لذلك. وهي أيضا رياضة رائعة للاسترخاء قليلا.

أحب مسلسل The Office، النسخة الأمريكية منه. يقول فريقي إنني أشبه مايكل سكوت. وأتابع أيضا البروفيسور روي كاساغراندا، وهو عالم سياسي ومؤرخ أمريكي. يحظى هذا الرجل بشهرة كبيرة جدا في العالم العربي لأنه يتحدث كثيرا عن التاريخ الإسلامي والأوضاع السياسية الحالية في الشرق الأوسط.

أخبرني والدي ذات مرة بشيء لن أنساه، وهو أن "الحكمة الحقيقية هي التعلم من أخطاء الآخرين، وليس من أخطائك". وهناك نصيحة أخرى أعتقد أنها مهمة، وهي أنه بينما يحلم بعض الناس بالنجاح، يستيقظ الآخرون ويعملون بجد أكبر. أعتقد أن هذه النصيحة مهمة جدا، خاصة في الوقت الحالي والجيل زد يبدأ مسيرته المهنية، فهم يركزون بشدة على تأسيس الأعمال التجارية وكسب الكثير من المال منذ البداية. عليهم أن يدركوا أهمية بذل الجهد. فالسنوات الثلاث أو الأربع التي قضيتها في "بي دبليو سي" أدت إلى النجاح الذي حققته لاحقا في حياتي، رغم أنها لم تكن رائعة إلى هذا الحد، وعملت فيها بجد كبير.