أصبحت شركات دول مجلس التعاون الخليجي تحظى في مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة بوزن يصل إلى 7% خلال عشر سنوات فقط، بحسب رامان سوبرامانيان (لينكد إن)، الرئيس العالمي لبحوث وتطوير المؤشرات ورئيس لجنة سياسات المؤشرات في “إم إس سي آي”.
تعود السيولة طويلة الأجل والثقة التي تحظى بها أسهم المنطقة بالأساس إلى تحولها من الاعتماد على المستثمرين الأفراد إلى المستثمرين من المؤسسات، حسبما يرى سوبرامانيان. كانت الإمارات وقطر أول من انضم إلى مؤشرات “إم إس سي آي” في عام 2014، تلتهما السعودية والكويت. ويشير سوبرامانيان إلى أن هذه الإدراجات غيرت جذريا من الطريقة التي ينظر بها المستثمرون العالميون إلى المنطقة، إذ أصبحت دول الخليج تتشارك المراتب ذاتها مع اقتصادات أكبر بكثير في المؤشرات العالمية، وصار من المستحيل على مديري الصناديق تجاهلها.
💡 يعد الإدراج في مؤشرات “إم إس سي آي” أمرا بالغ الأهمية، لأنه يتيح للأسهم تدفقات بمليارات الدولارات، معظمها من المستثمرين من المؤسسات ومديري المحافظ والمستشارين الماليين. ويستخدم المستثمرون تلك المؤشرات كمقاييس لأداء السوق، وكمعايير مرجعية للمقارنة بين الأسهم أو الأسواق، كما يعتمدون عليها لإنشاء صناديق تتبع أداءها، وغير ذلك من الأغراض. ولكي تضاف أي شركة إلى مؤشر الأسواق الناشئة، يجب أولا أن تكون مدرجة في سوق ناشئة وفقا لاعتبارات “إم إس سي آي” ، وأن تستوفي الحد الأدنى من متطلبات القيمة السوقية، وأن تتمتع بسيولة قوية (ألا تقل نسبة قيمة تداول أسهمها سنويا عن 15%)، وألا تكون هناك قيود كبيرة على الملكية الأجنبية لأسهمها.
تذكر: أضافت “إم إس سي آي” شركتي مساكن دبي ريت والاتحاد العقارية المدرجتين في سوق دبي المالي إلى مؤشرها للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة خلال أحدث مراجعة لها في أغسطس، بينما حذفت أرامكس من المؤشر. كما انضمت اللولو للتجزئة المدرجة في سوق أبوظبي إلى مؤشري فوتسي للشركات ذات القيمة السوقية المتوسطة والمؤشر القياسي العالمي في يونيو، بينما انضمت مجموعة مير و”إيه دي إن إتش للتموين” المدرجتان في سوق أبوظبي إلى مؤشر الشركات ذات القيمة السوقية بالغة الصغر.
يتجه مديرو الصناديق النشطة بكثافة إلى الاستثمار في أصول المنطقة، مما يشير إلى النضج المتزايد لأسواق الخليج، حسبما يرى سوبرامانيان. وأضاف أن هناك استثمارات تقدر بحوالي 127 مليار دولار تركز على الأسهم الخليجية من خلال مؤشرات “إم إس سي آي”، أغلبها تتبع استراتيجيات نشطة (نحو 100 مليار دولار)، وبقيتها تقوم على استراتيجيات الإدارة السلبية. وأشار سوبرامانيان إلى أنه بينما تتبع تدفقات الاستثمارات في البداية عادة نهجا سلبيا، فإن مديري الصناديق يتوجهون حاليا بصورة متزايدة إلى اتباع استراتيجيات انتقائية نشطة للاستثمار في شركات المنطقة.
وفي الشهر الماضي سجل مؤشر “إم إس سي آي” لدول مجلس التعاون الخليجي أفضل أداء شهري له منذ ما يقرب من عامين، إذ حقق أكبر مكاسبه بارتفاع قدره 4.9%، ليغلق عند أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات تقريبا، وفقا لتقرير صادر عن كامكو إنفست (بي دي إف). قادت السعودية هذا الارتفاع (+7.5%)، تلتها الكويت (+3.5%)، وعمان (+3.0%)، والبحرين (+1.0%). وعلى الجانب الآخر، قادت دبي التراجعات في أسواق المنطقة (-3.7%)، تلتها قطر (-1.5%) وأبوظبي (-0.8%). ومنذ بداية العام، تتصدر الكويت قائمة المكاسب (19.5%)، تليها عمان ودبي (كلاهما ارتفعا بنسبة 13.2%).
إلام يعود هذا الارتفاع؟ يقول سوبرامانيان إن دول الخليج الستة لديها أسواق أسهم يغلب عليها القطاع المالي، وتحظى بتأثير عالمي في قطاع الطاقة، كما أن اقتصاداتها غير النفطية تشهد إصلاحات كبيرة، على عكس معظم الأسواق الناشئة التي إما تعتمد على الموارد (مثل البرازيل وجنوب أفريقيا) أو تقوم على التصدير بكثافة (مثل الصين وكوريا وتايوان). وأوضح أن هذا المزيج هو السبب في أن “المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى دول مجلس التعاون الخليجي من منظور النفط فقط”. فمن خلال تنوعها الاقتصادي، تجتذب المنطقة المستثمرين الذين يبحثون عن النمو والاستقرار على حد السواء.
كما أن ارتباط العملات بالدولار وارتفاع توزيعات الأرباح للشركات العملاقة مثل أرامكو مقارنة بكثير من نظيراتها في الأسواق المتقدمة “يمثل حالة استثمارية جذابة بين الأسواق الناشئة”، حسبما يرى سوبرامانيان. وتابع موضحا أن التنوع الكبير للطروحات الأولية المرتقبة يتيح للصناديق العالمية فرصا للاستثمار لا تقتصر فقط على الشركات المرتبطة بالدولة، خاصة مع إدراج كيانات جديدة من القطاع الخاص في قطاعات التجزئة والأدوية والعقارات.
هذا إلى جانب أن النظرة إلى دول الخليج كفئة أصول واحدة تزداد شيوعا بين المستثمرين، مما يزيد من أفضلية المنطقة وجاذبيتها. فمن منظور عالمي، لا يعبأ المستثمرون كثيرا بالمفاضلة بين الرياض وأبوظبي، وإنما يركزون أكثر على المنطقة ككل. وفي هذا الصدد، فإن السعودية تشكل النسبة الأكبر من وزن المنطقة في مؤشر الأسواق الناشئة بنحو 3.3% وأكثر من 200 شركة مدرجة، مقارنة بنحو 150 شركة في الإمارات. ويقول سوبرامانيان إن “السوق السعودية أيضا أكثر عمقا”، لكنه أشار إلى أن كلا السوقين لديهما قوائم قوية من الطروحات الأولية المرتقبة.
الشفافية والمعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة هي مفتاح زيادة التدفقات: أشار سوبرامانيان إلى أن “إم إس سي آي” تعمل مع البورصات والشركات في المنطقة لتحسين المعايير ومواءمتها مع المؤشرات الدولية. وقال إن المستثمرين يريدون تقارير وإفصاحات وممارسات حوكمة أفضل، وأن درجات الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة أصبحت بوابات لتدفق رأس المال. وحذر من أنه بدون ممارسات أقوى في هذا المجال، فإن دول الخليج تخاطر بخسارة تدفقات واحدة من أسرع فئات رؤوس الأموال العالمية نموا.
الطريق إلى مرتبة الأسواق المتقدمة يتطلب ما هو أكثر من الحجم: أكد سوبرامانيان أن السعودية والإمارات اقتصادان كبيران، لكن الحجم وحده ليس هو العامل الحاسم. وأوضح أن “الأمر لا يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي، بل بالبنية الدقيقة للسوق”، فإصلاحات المقاصة والتسوية والملكية الأجنبية تظل ضرورية، وأشار إلى أن “إم إس سي آي” تنشر تقارير إتاحة الأسواق أمام المستثمرين كل عام لتتابع التقدم المحرز، مضيفا أن الوصول إلى مرتبة الأسواق المتقدمة يمكن أن يتيح استثمارات خاملة بالمليارات، لكن فقط إذا استمرت الإصلاحات.