جمعت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.7 مليار دولار من أسواق رأس المال السهمي في النصف الأول من عام 2025، وفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن التي استعرضها المشاركون في حلقة نقاشية استضافتها منصة زاوية أمس. واتفق مصرفيون مشاركون في الجلسة على ارتفاع نسبة السيولة، ونمو التدفقات غير النشطة، ودخول المنطقة متقدمة من التنمية، مع وجود مجموعة كبيرة من الصفقات المرتقبة في عام 2026.

ساعدت الإصلاحات التي أجريت منذ أوائل العقد الحالي في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز السيولة. في الوقت الذي يحول المستثمرون استثماراتهم بعيدا عن الأسواق المهيمنة تاريخيا مثل الولايات المتحدة وأوروبا نحو المنطقة، التي توفر الاستقرار والمرونة.

وفي إطار هذا التحول لم يعد ينظر إلى دول الخليج على أنها سوق ناشئ بقدر ما هي سوق مستقر ومتطور أو فئة جديدة تقع بين الاثنين، مدعومة بربط عملاتها بالدولار، حسبما قال أحد المشاركين، بينما اتفق المشاركون على أن هذا التحول في التصور سيسهل تنويع الصفقات المقبلة وتنفيذ المزيد من الصفقات في وقت واحد.

على صعيد الأسهم، لدى الإمارات على وجه الخصوص مجموعة قوية جدا من الصفقات المرتقبة الممتدة حتى عامي 2026 و2027، حسبما قال كريم مليكة، الرئيس المشارك لقطاع بنوك الاستثمار في “إي إف جي هيرميس”، مضيفا أن أداء الإمارات كان “رائعا” فيما يتعلق بالطروحات العامة الأولية والطروحات الثانوية وإصدارات حقوق الأولوية، بينما تمر السعودية – التي كانت الأبرز على مدى السنوات الخمس الماضية – الآن بمرحلة “هضم” حيث يتفاوض المصدرون والمستثمرون على التقييمات. ومن المقرر إتمام صفقتين أو ثلاث صفقات سعودية في الأسابيع المقبلة، والتي إذا نجحت، يمكن أن تحفز آخرين على دخول السوق.

لأول مرة، تتجاوز الطروحات الثانوية وإصدارات حقوق الأولوية الطروحات العامة الأولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ أشار لورينزو فيرتيكي، مدير أول أسواق رأس المال السهمية في شركة الإمارات دبي الوطني كابيتال، إلى أنه في حين تمثل الطروحات العامة الأولية عادة 80% من النشاط في المنطقة، فقد شهد هذا العام تحولا نحو الطروحات الثانوية. كما أضاف مليكة أن “نشوة ما بعد كوفيد” قد انتهت، والمستثمرون يطالبون بأسهم أكثر تطورا وتقييمات أكثر انضباطا.

أسواق الدين أيضا في منطقة تحقيق الأرقام القياسية. شهدت المنطقة بالفعل إصدار سندات وصكوك بقيمة 160 مليار دولار منذ بداية العام، ارتفاعا من 136 مليار دولار في عام 2023 بأكمله، وهي في طريقها لتجاوز 180 مليار دولار بنهاية العام، وفقا لخالد درويش، رئيس أسواق رأس المال المقترض في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك “إتش إس بي سي”. وتقترب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بشكل عام من 200 مليار دولار من الإصدارات، حيث تمثل السعودية وحدها 80 مليار دولار. وكانت إصدارات الصكوك تحديدا قوية، حيث بلغت قيمتها 82 مليار دولار في السوق حتى الآن هذا العام، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد ما إلى تجدد ثقة المستثمرين الإقليميين والآسيويين.

كما بدأت صناديق التحوط في لعب دور أكبر، مما يضيف سيولة وعمقا للسوق، حسبما قال مليكة. ومع ذلك، ظل التنفيذ على أرض الواقع متأخرا؛ فقد وأشار فيرتيكي إلى أن الأمر يستغرق في الإمارات أسبوعا بين التخصيص والتداول، مقارنة بيوم واحد في أوروبا، بينما في السعودية يمكن أن تمتد العملية إلى شهر. ويعمل المنظمون في كلا السوقين على إصلاحات يمكن أن تساعد في تقصير الجداول الزمنية وجذب المزيد من المستثمرين الدوليين.

تعمل المؤسسات الآسيوية على وجه الخصوص على زيادة مخصصاتها مع تنويع استثماراتها بعيدا عن الولايات المتحدة، حسبما قال درويش. وسيظل موضوع إعادة التمويل رئيسيا الفترة المقبلة مع استحقاق موجة من الإصدارات الحالية، مما قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات أعلى مقابل التعرض للأسواق الناشئة.

على جانب العرض، ما زالت المحركات الهيكلية قائمة؛ إذ قال سرمد ميرزا، رئيس أسواق الدين للشركات والجهات السيادية والوكالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستاندرد تشارترد، إن دورة النمو الفائقة في المنطقة تغذي الطلب على التمويل، مع وجود مشروعات بنية تحتية بقيمة 2 تريليون دولار قيد التنفيذ ونمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% العام المقبل. وترتفع أيضا مشاركة القطاع الخاص، مع تحول التخطيط للتعاقب في الشركات العائلية إلى موضوع مهم، كما بدأت الملكية الخاصة في الظهور بوصفها محركا للتخارج في أسواق الأسهم.

وصف درويش عام 2025 بأنه “عام نقلة نوعية” في أسواق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ وضع مزيج نمو السيولة وزخم الإصلاحات والاستثمار في البنية التحتية وقاعدة المستثمرين المتنوعة أساسا للنمو المستدام. وسيكون الاختبار على المدى القريب هو مدى نجاح الصفقات المقبلة في السوق، مما يمهد الطريق لما يتوقع المصرفيون أن يكون عاما قياسيا آخر.