بدأت الإمارات تصبح أحد أهم الممرات التجارية بالنسبة لقادة الشركات العالمية، إذ برزت ضمن أهم 6 أسواق مزدهرة للتوريد والتصنيع والتصدير على المدى المتوسط، وفقا لتقرير مستقبل التجارة الصادر عن بنك ستاندرد تشارترد (بي دي إف). وتعد الإمارات الدولة الشرق أوسطية الوحيدة في القائمة، إلى جانب الهند والصين وماليزيا وإندونيسيا والولايات المتحدة.
يستند التصنيف إلى استطلاع شمل 1200 من قادة الشركات من 17 سوقا عبر 4 قطاعات، تشمل السلع الاستهلاكية وتجارة التجزئة، والطاقة، والتكنولوجيا، والاتصالات، وجمع البنك بيانات الاستطلاع بين يوليو وأوائل أغسطس من هذا العام.
يزداد حاليا توجه الشركات التي تستهدف تنويع سلاسل توريدها العالمية إلى الإمارات. إذ أشار نحو 20% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الإمارات تبرز كسوق ذا أهمية للتوريد والتصنيع والتصدير عندما يفكرون في تغيير سلاسل توريدهم الحالية. وتبين أن هذه المسألة ذات أهمية متزايدة للمشاركين، إذ يتطلع 56% منهم إلى إعادة تنظيم سلاسل توريدهم من الناحية الجغرافية، لزيادة مرونتها في مواجهة اضطرابات التجارة.
وتظل الإمارات مركز ربط رئيسيا بين الأسواق حول العالم وبين أسواق الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا، وهو ما يظهره تزايد التعاملات والتجارة من خلال الإمارات، حسبما خلص التقرير. واتضح ذلك بالأخص بالنسبة لفيتنام وتايلاند وماليزيا.
تذكر: لدى الإمارات اتفاقات تجارية مع فيتنام والهند وإندونيسيا وتركيا، وتتطلع إلى إتمام اتفاقات تجارية مع تايلاند والفلبين هذا العام. كما وقعت الإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع ماليزيا في يناير الماضي.
يحفز ميناء جبل علي في دبي الاهتمام بالإمارات، إذ يعد أحد أكثر موانئ الحاويات ازدحاما في العالم ويعزز من موقع الإمارات كمركز للخدمات المالية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وفقا للتقرير.
شركات مصر والسعودية والهند تتطلع إلى زيادة أنشطتها في الإمارات: أبدى ما يقرب من 50% من قادة الشركات المشاركين في الاستطلاع من السعودية ومصر والهند اهتماما قويا بالإمارات، وسلطوا الضوء على إمكاناتها القوية لتعزيز التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات على طول الممر التجاري بين الشرق الأوسط والهند.
تذكر: المشروعات مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا ستعزز التجارة العابرة للحدود بين المناطق الثلاثة. انطلق مشروع الممر في يونيو 2024، ويركز على إنشاء المرحلة الأولى بين الهند والإمارات عبر المسارات البحرية والسكك الحديدية. وهناك جهود حالية لتبسيط العمليات عبر موانئ موندرا وكاندلا ونافا شيفا الهندية، بالإضافة إلى ميناء جبل علي وميناء الفجيرة في الإمارات.
لكن هناك ثمن..: يوضح مارك تروتمان، الرئيس العالمي لمبيعات الخدمات المصرفية للمعاملات المخصصة للشركات في ستاندرد تشارترد، أن إعادة تنظيم سلاسل التوريد جغرافيا "مكلفة". ويتوقع أكثر من 3 من كل 5 مشاركين ارتفاع التكاليف الإجمالية للسلع بنسبة 5-14% على المدى المتوسط.