ينمو الإقراض الاستهلاكي في الإمارات بوتيرة سريعة، ومن المتوقع استمرار هذا الزخم على مدى العامين المقبلين، وفقا لتقرير صادر عن ستاندرد أند بورز غلوبال. يأتي هذا النمو بالتزامن مع قوة النشاط الاقتصادي — إذ تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد بنسبة 4.1% في الفترة من 2025 وحتى 2027 — وازدهار سوق العمل وتزايد أعداد السكان الوافدين إلى البلاد.
بالأرقام: بلغ إجمالي القروض الاستهلاكية في البلاد 540.9 مليار درهم حتى يونيو الماضي، مسجلا زيادة كبيرة بنسبة 55% عن مستواه في نهاية عام 2021 وبمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ 13.6%. ووفقا للتقرير، فإن “هذا الرقم أعلى مرتين ونصف من معدل نمو الإقراض الإجمالي للبنوك البالغ 5.1% سنويا خلال الفترة نفسها”.
نظرة مستقبلية: تتوقع ستاندرد آند بورز أن يواصل الإقراض الاستهلاكي في الإمارات النمو بنسبة تتراوح بين 10 و12% خلال العامين الحالي والمقبل، لافتة إلى أن التخفيضات المحتملة الإضافية في أسعار الفائدة ستكون محركا رئيسيا لهذا النمو. وترجح الوكالة حاليا أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين أخريين قبل نهاية العام الحالي، مع مواصلة التيسير النقدي بمقدار 50 نقطة أساس أخرى خلال العام المقبل، ما سيدفع مصرف الإمارات المركزي إلى أن يحذو حذوه للحفاظ على سعر الصرف الثابت بين الدرهم والدولار.
تذكر: خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 9 أشهر في وقت سابق من الشهر الجاري، وذلك بمقدار 25 نقطة أساس ليصل النطاق المستهدف إلى 4-4.25%
مع أن نمو القروض الاستهلاكية المرتفع قد عزز ربحية البنوك، فقد أثار مخاوف بشأن مستويات ديون الأسر والمخاطر المحتملة على البنوك، خاصة إذا شهد الاقتصاد تباطؤا مفاجئا غير متوقع.
لكن ستاندرد آند بورز ليست قلقة: خلص التقرير في المجمل إلى أن الوكالة تتوقع أن المخاطر التي تواجه البنوك الإماراتية قابلة للاحتواء، و”أن القطاع المصرفي في وضع جيد لاستيعاب أي زيادات محتملة في حالات التخلف عن سداد القروض الاستهلاكية”، مضيفا أن قيمة القروض الممنوحة للشركات ما زالت تتجاوز قيمة القروض الاستهلاكية في الإمارات بفارق كبير، إذ شكلت الأخيرة حوالي 27% من إجمالي الإقراض حتى نهاية يونيو.
القوانين في الإمارات تدعم سياسة مخاطر متوازنة للديون: تتضمن اللوائح المصرفية في الإمارات بالفعل حدودا واشتراطات معينة لمنح القروض الشخصية، إذ يبلغ الحد الأقصى لنسبة عبء الدين 50% من الدخل المتاح للإنفاق. كما أن الإقراض العقاري مقيد ببعض الاشتراطات أيضا، مما يمكن البنوك من احتواء مخاطر محتملة، بحسب التقرير. وفوق ذلك، فقد كلف مصرف الإمارات المركزي شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بجمع بيانات مفصلة عن سلوك المقترضين في سداد القروض، مما يعزز قدرة البنوك على تقييم وإدارة المخاطر المرتبطة بالإقراض للأفراد، لأن أي تخلف أو تأخير عن السداد سينعكس في درجات تصنيفهم الائتماني.
تذكر – في ظل الزيادة الكبيرة في أسعار العقارات على مدى السنوات الأخيرة، سيطلب من البنوك اعتبارا من يناير 2026 تخصيص 0.5% إضافية من رأس مالها تحسبا لاستيعاب الاختلالات المحتملة. وهو إجراء يهدف إلى امتصاص أي اضطراب محتمل.
لكن، تظل المخاطر قائمة؛ إذ قد يلقي أي تدهور في ظروف التوظيف بظلاله على جودة الائتمان الاستهلاكي، نظرا لأن الوافدين يمثلون ما يقرب من 90% من السكان. وتحذر ستاندرد آند بورز من أن “أي تباطؤ في خلق فرص العمل أو زيادة محتملة في البطالة قد يؤدي إلى ارتفاع حالات التعثر في السداد”.
واستجابة لذلك، حدثت الحكومة برامج التأشيرات الخاصة بها لفصل بعض الوافدين عن شروط التوظيف، ما يسمح للمقيمين الذين يفقدون وظائفهم بالبقاء في البلاد والبحث عن وظيفة أخرى.
كما أن أي انخفاض حاد ومفاجئ في أسعار النفط أو تصاعد التوترات الجيوسياسية يمكن أن يرفع من الضغوط على البنوك، نظرا إلى تأثيرها السلبي على المعنويات ونمو الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف المحلي.