استقبل أبوظبي العالمي شركة تكنولوجيا مالية جديدة تركز على احتياجات الباحثين عن استثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية في المنطقة، وتطمح لأن تصبح منصة الوساطة المفضلة لديهم من خلال إتاحة نحو 40 ألف سهم في 20 بورصة حول العالم. حصلت الشركة الناشئة، المعروفة باسم تبادلات، على موافقة مبدئية من سلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي، وتنتظر الحصول على ترخيصها الكامل، لتطرح منصتها في دول مجلس التعاون الخليجي.
ستوفر المنصة خدمة التداول الجزئي وحاسبة للزكاة، كما ستتيح التدقيق الشرعي في الاستثمارات، إذ تعتمد على ما يسميه المؤسس والرئيس التنفيذي سامي محمد (لينكد إن) "الامتثال الكامل للشريعة الإسلامية". وستبدأ رسوم معاملاتها من 0.25%.
تستهدف الشركة المهنيين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي ممن يسعون للاستثمار بطريقة متوافقة مع الشريعة. ويقول محمد عن ذلك: "طريقة تولينا لأموالك، وجميع حسابات أموال عملائنا، والمعاملات، والتفاعل مع الأسواق، كلها تخضع لإشراف وموافقة هيئة الرقابة الشرعية لدينا". وأضاف أن الهدف هو مساعدة المستثمرين في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بطريقة متوافقة مع الشريعة، بدلا من تشجيع التداول بالرافعة المالية أو التداولات اليومية.
تدمج المنصة ضوابط المخاطر في عملياتها، وشرح محمد ذلك قائلا إن المنصة لن تتيح للمستخدمين أدوات مثل المشتقات أو الخيارات لتقليل المخاطر.
كما تخطط الشركة لتتبع الأسواق التي توفر السيولة وتتسم بارتفاع الطلب، فقال محمد إن "أسواقا مثل السعودية والإمارات مهمة للغاية، لأنها تدرج عددا كبيرا من الأسهم المتوافقة مع الشريعة"، بينما المستثمرون الذين يركزون على الولايات المتحدة فقط يفوتون فرصة الاستثمار في البنوك الإسلامية. ومن المرجح أن تركز الشركة كذلك على بورصات إندونيسيا وغيرها.
وعلى المدى الطويل تهدف تبادلات إلى إتاحة الاستثمار في الصكوك للجميع. وفي هذا الصدد يوضح محمد أن "متوسط حجم الاستثمار في الصك الواحد يتراوح بين 100 و200 ألف دولار"، لذا فإن تجزئة الصكوك والسماح للمستثمرين بحيازة حصص أصغر سيكون "له تأثير هائل" على السيولة وتحديد الأسعار.
وترى تبادلات أن الشراكات ستكون محورية لنمو أعمالها، فحسبما قال محمد: "التكامل مع بنك لديه أكثر من 100 ألف عميل دفعة واحدة هو وسيلة سريعة للحفاظ على القدرة التنافسية، وضمان ألا يضطر المستثمر الراغب في التوافق مع الشريعة إلى دفع مبالغ إضافية". وأضاف أن الشركة تدرس "بجدية" إتاحة تداولات مجانية في الأسهم الأمريكية إذا أتاحت لها ذلك الحسومات التي ستتلقاها من البورصات.
ويبدو الإقبال على خدمات الشركة قويا. إذ إن "قائمة الانتظار تنمو بنسبة 50% تقريبا شهريا"، حسبما ذكر محمد، ويقترب عدد المسجلين الآن من ألف شخص. وتستهدف الشركة الوصول إلى 100 ألف عميل بنهاية العام عبر القنوات المباشرة وقنوات التعامل مع الشركات.
بلغ إجمالي التمويل الذي حظيت به الشركة حتى الآن 2.3 مليون دولار، عبر جولة تمويلية شارك فيها الأصدقاء والعائلة تمت في يونيو. وأوضح محمد أن الشركة "لم تحصل على أي استثمار خارجي حتى الآن من كيانات أو مستثمرين متمرسين. ونحاول التحكم في نفقاتنا الرأسمالية، وسيخصص معظم إنفاقنا النقدي للنمو وجذب العملاء. ولن نسعى للحصول على تمويل من المؤسسات إلا بعد تحقيق الزخم والانتشار".