مارتن ليندر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة غلوبال بارتنرز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع مارتن ليندر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة غلوبال بارتنرز. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
أنا مارتن، وأنا من سويسرا. قضيت طفولتي ودرست في الجامعة هناك. بدأت مسيرتي المهنية العالمية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك غولدمان ساكس، وفيه تشكل أسلوبي في العمل وثقافتي المهنية التي اعتدت على تبنيها طوال مسيرتي. عملت هناك لمدة عامين ثم انتقلت إلى شركة استثمار مباشر أسسها موظفون سابقون في غولدمان ساكس تدعى بارتنرز غروب، وكانت من بين أوائل الشركات الأوروبية الكبرى في هذا المجال.
عندما أتيت إلى دبي قبل نحو 10 سنوات، كنت أرغب في تجربة العيش في مدينة كبيرة أخرى بعد نيويورك ولندن، وقد وقعت في غرامها. وأثناء وجودي هنا لاحظت افتقار المدينة إلى شركة محلية ومستقلة لإدارة الأصول البديلة، ففي دبي الكثير من المكاتب العائلية التي يديرها شخص واحد أو كيانات تابعة لصناديق أخرى، ولكن لا توجد شركات كبيرة مستقلة لإدارة الأصول البديلة.
درست السوق لأفهم ما يفعله المطورون المحليون، وكيف يمكنني التميز، وإمكانات النجاح مع المستثمرين الدوليين. وكانت هذه بداية رحلة غلوبال بارتنرز. بدأنا عندما تفشت جائحة كورونا، وأنا أرى وأقول دائما إنه من الأفضل أن تسبح عكس التيار. فبين عامي 2014 و2020، كان سوق العقارات يتراجع، وشاع أن هناك مشكلة بسبب فائض العرض. لكنني تحدثت مع بعض من ألهموني، وقالوا إن المشكلة تتمثل أكثر في حجم الطلب، وكان السؤال هل سيعود السوق إلى عافيته مرة أخرى؟ إلا أن المؤشرات الأساسية بينت أنه سيعاود الانتعاش.
كانت الفكرة هي إنشاء بوابة للمستثمرين الدوليين للاستثمار في سوق العقارات هنا في دبي. ففي عام 2021، كانت الخيارات المتاحة للمستثمرين الأفراد إما في سوق العقارات قيد الإنشاء وإما بعض العقارات الجاهزة القليلة، ولم تكن هناك أي فرص استثمار للمؤسسات. وكانت هناك أيضا فجوة كبيرة في السوق في جانب الإيجارات. فجميع شركات التطوير الكبيرة الخاصة كانت تبيع العقارات قيد الإنشاء، وقليل منها كانت لديه استراتيجية أوسع للأصول، يبني فيها الوحدات ويتملكها لتأجير الشقق وإنشاء محافظ للمؤسسات الاستثمارية.
وبهذا النهج، اجتذبنا الشركاء المؤسسين ونجحنا في تأسيس حضورنا المحلي. وقد حددنا المواقع الأولى لمشروعاتنا وجمعنا 212 مليون دولار من بيع أسهم صندوقنا الأول. وحصل صندوقنا الثاني على 255 مليون دولار في إغلاقه الأول. كما أتممنا هذا العام إغلاقا آخر عند 310 ملايين دولار، ما يقربنا من حجم الصندوق المستهدف البالغ 350 مليون دولار.
عادة ما نستثمر في المواقع المتميزة عندما يقل تقييمها عن قيمتها الحقيقية، بسبب مشكلات ظهرت في وقت معين. فنتعاون مع مطورين آخرين لتحويل المخطط الرئيسي للموقع إلى حي فاخر وراق من خلال الاستحواذ على قطعة أرض كبيرة ودعم النشاط هناك.
وفي الولايات المتحدة وأوروبا هناك إمكانات أكبر للهيكلة المالية، لذلك علينا أن نعوض هذا هنا برفع هوامش الأرباح، ومحاولة إيجاد طرق مختلفة لنكون وجهة جذابة من منظور تقييمات المخاطر والعوائد على الصعيد العالمي.
وفي هذا الصدد فإن دبي تحظى بأكبر قدر من اهتمامنا، فهي سوق ذا سيولة عالية، لا يوجد مثلها في الشرق الأوسط. وهي مدينة جذابة سواء من منظور المؤشرات الكلية أو الجزئية. وقد شهدنا فيها دورة قوية جدا للسوق حتى الآن، فهل هي في ذروتها؟ لا بد وأنها ستصل إلى الذورة يوما ما، لكن المهم أن ذلك لا يعنينا.
لدينا منهجية منضبطة للغاية في دخول السوق. ربما كان سيهمنا الأمر لو كنا نتنافس على الأراضي المتاحة مع عشرات المشترين المحتملين، وندفع أثمانا باهظة ونعد دراسات جدوى مبنية على أسعار مرتفعة، معرضين أنفسنا للضغوط. لكننا نعمل بشكل مختلف تماما، فنحاول اكتشاف الفرص غير المرصودة في السوق، وإطلاق العنان للإمكانات الكامنة فيها.
أنا من محبي الروتين. ففي كل يوم لا بد أن أمارس أحد الأنشطة الرياضية. وعادة ما أبدأ يومي بالجري بجوار شاطئ كايت بيتش، وذلك في غير أوقات الصيف شديدة الحرارة، أما في الصيف أفعل هذا وقت الغداء، وأمارس بعض رياضات الصالات، مثل ركوب الدراجات الثابتة. كما أشارك في سباقات الترياثلون. وبهذا فإن لدي 3 التزامات أدرجها في جدولي بطريقة ما وأوزعها على مدار الأسبوع.
للسفر كذلك جزء كبير من وقتي، فغالبية مستثمرينا من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما. ومن ثم، أحاول الحفاظ على مرونة روتيني بما يكفي للتكيف مع جدول السفر. وأينما أسافر، أحمل معي دائما حذاء الجري وأركض في المدينة، وهذا يساعدني في الواقع على التغلب على إرهاق السفر بسهولة شديدة.
لست من نوع الرؤساء التنفيذيين الذين يذهبون إلى المكتب للتحقق مما يفعله الموظفون؛ فأنا مؤمن بأن الشعور بالملكية من مفاتيح النجاح. أريد أن يكون في فريقي أفضل الموظفين، وأريد أن أمنحهم المساحة لامتلاك وظائفهم، بخلق بيئة داعمة فيها أقل قدر من المشتتات والإزعاج.
أعتقد أن إسهامي في الفريق يجب أن يتمثل في طاقتي وشغفي بالعمل. ينبغي أن يعرفوا أن لديهم قائدا واقعيا لكنه شغوف. وأرى أن كل عمل — وقد اختبرت ذلك في شركات أخرى أيضا — في مراحله الأولى يكون دائما على شفا الفشل، وتكون الفرصة متعادلة بين الفشل الذريع والنجاح الساحق، وعليك أنت أن تسعى للنجاح بترجيح كفة الجانب الإيجابي، ببعض القوة والتفاؤل وصلابة الإرادة.
سباقات الترياثلون تساعدني في هذا الشأن. شاركت ذات مرة في سباق ترياثلون خلال عاصفة رملية هنا في دبي، وكنا نرى بصعوبة شديدة ونكاد نستنشق الرمال، وهي لحظات تحد حقيقية تجعلك ترغب في الاستسلام، لكنني واصلت وأنهيت السباق. وفي مجال الأعمال، الأمر لا يختلف كثيرا، فأنت تقوم بالشيء ذاته ولكن بهدوء ودون توتر قدر المستطاع.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من مرشد في بارتنرز غروب، رأى طاقتي المتقدة ونفاد صبري، وكيف أني أحاول دائما استعجال الأمور، وكان يقول لي ببساطة: "الماء مآله دائما إلى المصب". أكرر نفس المقولة لفريقي الآن. فأحيانا تكون هناك صخرة تسد طريقك أو تواجه عقبة ما، لكن الماء سيجد دائما طريقه من حولها، كل ما تحتاجه هو الصبر والتقبل والبحث عن الحلول.