عدل مصرف الإمارات المركزي من توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام إلى 4.9%، بفضل وخم القطاع غير النفطي وارتفاع إنتاج النفط، وفقا لأحدثمراجعاته الاقتصادية ربع السنوية (بي دي إف). بهذا يتراجع المصرف عن خفضه لتقديراته في يونيو من 4.7% إلى 4.4% بسبب ضعف النشاط الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط.
ومن المتوقع أن يزيد النمو إلى 5.3% العام القادم، أي أقل بقليل من التوقعات السابقة البالغة 5.4%.
النفط يقود الانتعاش: من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 5.8% هذا العام، ما يمثل ارتفاعا كبيرا عن تقديرات النمو السابقة البالغة 4.1%، كما تشير التوقعات إلى أن النمو سيزيد إلى 6.5% العام المقبل، وذلك بعد نمو نشاط القطاع بنسبة منخفضة بلغت 1% فقط العام الماضي. وتأتي هذه التوقعات بعد أن وافق تحالف الأوبك بلس الشهر الماضي على زيادة إنتاج النفط بواقع 547 ألف برميل يوميا خلال شهر سبتمبر، مختتما بذلك خطته لإعادة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة قبل الموعد المحدد. بهذا يكون التحالف قد تراجع بالكامل عن آخر تخفيضاته الطوعية للإنتاج التي بلغت 2.2 مليون برميل يوميا بداية من عام 2023، كما يسمح ذلك للإمارات بزيادة حصتها بمقدار 300 ألف برميل يوميا قبل الموعد المحدد.
دفعة من الزخم المستمر للنشاط غير النفطي: بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي فمن المتوقع أن ينمو بنسبة 4.5% هذا العام، و4.8% العام المقبل، ارتفاعا من التقديرات السابقة البالغة 4.5%. وعزا المصرف رفع توقعاته إلى التأثيرات غير المباشرة لارتفاع إنتاج النفط، مثل زيادة الاستثمارات والإنفاق الحكومي وزيادة الثقة في الاقتصاد.
تذكر: نما النشاط بنسبة 5.3% على أساس سنوي في الربع الأول، بقيادة قطاعات التصنيع والخدمات المالية والتشييد والعقارات. كما تظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات ارتفاعا في مستويات الإنتاج على الرغم من تراجع الطلبات الجديدة، مع استمرار قطاعي التجارة والسياحة في دفع النمو. كما قفزت التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 24% على أساس سنوي لتصل إلى ما يقرب من 1.7 تريليون درهم في النصف الأول من العام، وارتفعت الصادرات بنسبة 44.7% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 369.5 مليار درهم، وهو ما يمثل 21.4% من إجمالي التجارة غير النفطية. وشكلت التجارة الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الربع الأول من العام بنسبة 15.6%، وبهذا فإن القطاع في طريقه للوصول إلى 4 تريليونات درهم بحلول عام 2027، أي قبل أربع سنوات من الموعد الأصلي لذلك الهدف عام 2031.
التضخم يتباطأ: بلغ معدل التضخم الرئيسي 0.6% على أساس سنوي في الربع الثاني، انخفاضا من 1.4% في الربع الأول، وذلك بفضل انخفاض تكاليف الطاقة. وقد خفض مصرف الإمارات المركزي توقعاته للتضخم لهذا العام من 1.9% إلى 1.5%، نظرا لانخفاض تكاليف الغذاء والنقل، رغم أن معدل تضخم أسعار السكن ما زال مرتفعا. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم بشكل طفيف إلى 1.8% في عام 2026، وذلك بسبب تأثيرات سنة الأساس في المقام الأول.
كيف تبدو توقعات المصرف مقارنة بغيرها؟ تتماشى توقعات المصرف البالغة 4.9% بشكل عام مع توقعات ستاندرد تشارترد البالغة 5%، لكنها أعلى من توقعات وحدة “بي إم آي” التابعة لفيتش سولوشنز البالغة 4.3% وصندوق النقد الدولي البالغة 4%. وبالنسبة للمستقبل، يتوقع ستاندرد تشارترد أن يتراجع النمو إلى 4% في العامين التاليين، في حين أن التقديرات المعدلة لوحدة “بي إم آي” ما زالت أعلى من نسبة 4% المسجلة العام الماضي.
نظرة إقليمية: يتوقع المصرف المركزي ارتفاع نمو دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.6% هذا العام، مقارنة بنسبة 2.2% التي سجلتها المنطقة العام الماضي، ثم سيرتفع بعد ذلك إلى 4.3% في العام القادم. وبهذا يكون المصرف قد رفع توقعاته مقارنة بشهر يونيو، حين قدر نمو اقتصاد دول الخليج بنسبة 3.2% هذا العام، لكنه لم يغير توقعاته بالنسبة لعام 2026.