خصصت الإمارات 106.5 مليار دولار لاستثمارات أجنبية مباشرة مرتبطة بالاستدامة بين عامي 2020 و2024، وفقا لتقرير صادر عن شركة استراتيجي آند (بي دي إف). وبالنسبة للسعودية فبلغت استثماراتها 25.1 مليار دولار، ليصل إجمالي عدد الصفقات الاستثمارية الخارجية التي أبرمتها الدولتان إلى جانب عمان 29 صفقة، مقابل استقبالها 10 صفقات.

وجهت الإمارات معظم هذا المبلغ إلى مشاريع الهيدروجين والأمونيا (بواقع 62 مليار دولار)، إلى جانب 22 مليار دولار لقطاعي الطاقة المتجددة والإنشاءات المستدامة. وحصدت موريتانيا الجزء الأكبر من الأموال (بواقع 34 مليار دولار)، تلتها مصر (26 مليار دولار) ثم جنوب أفريقيا (22 مليار دولار) وإسبانيا (7 مليارات دولار) والهند (6 مليارات دولار)، في حين كان الباقي من نصيب أسواق أخرى (بإجمالي 11 مليار دولار).

وعلى صعيد الاستثمارات الواردة، تلقت الإمارات 2.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بالاستدامة خلال تلك الفترة، فيما تصدرت السعودية القائمة باستقبال الجزء الأكبر من تدفقات هذه الفئة من الاستثمارات إلى المنطقة بقيمة 12.6 مليار دولار، تلتها سلطنة عمان بنحو 8.9 مليار دولار. وقد ركزت معظم الاستثمارات الواردة إلى المنطقة على قطاعي الهيدروجين والسيارات الكهربائية، وإن كانت قيمتها ضعيفة نسبيا بسبب "قضايا تتعلق بدعم الاستثمار والسياسات واللوائح ومناخ الاستثمار العام".

ويمكن لدول الخليج تعزيز قدرتها على جذب هذه النوعية من الاستثمارات من خلال ضمان وجود مشترين للمنتجات المرتبطة بالاستدامة بعقود طويلة الأجل، وتعميق قدرات الأسواق المحلية. كما ينبغي إجراء بعض التعديلات على السياسات أيضا، مثل وضع لوائح تسعيرية واضحة بشأن الانبعاثات الكربونية وفرض ضرائب على الشركات غير الملتزمة بتخفيض الانبعاثات، وتخفيف قواعد الملكية، وتعزيز حماية المستثمرين. ويمكن كذلك وضع قانون مخصص للتصنيع الأخضر وتأسيس صندوق لدعم هذه المشاريع للمساعدة في تشجيع الإنتاج الصديق للبيئة وزيادة الطلب، وذلك من خلال تقليل المخاطر ودعم الطلب.

التوقعات المستقبلية: رغم التوترات التجارية، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول تدفقات رأس المال من تقنيات الحفاظ على المناخ إلى مراكز البيانات، فإن أهداف الاستدامة لدى الشركات والتقدم التكنولوجي سيضمنان استمرار نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بالاستدامة على المدى الطويل، بحسب التقرير. وفي وقت تعيد فيه التعرفات الجمركية ضبط التدفقات التجارية والصناعية، يمكن للدول أيضا الاستفادة من السبل الجديدة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بالاستدامة. وفي هذا السياق، تحظى دول الخليج بمكانة تؤهلها لتصبح رائدة في ضخ الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة، بل واستقبالها أيضا.