طارق سند، المدير المالي لشركة ترابط: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع طارق سند (لينكد إن)، المدير المالي لشركة ترابط. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي طارق سند، وأنا المدير المالي لشركة ترابط. ولدت في البحرين، لكنني أقيم في الإمارات منذ 23 عاما. تنقسم مسيرتي المهنية إلى نصفين؛ الأول كان مع شركة بروكتر آند غامبل، التي أعتبرها المدرسة التي تعلمت بها، والثاني أعمل فيه مع الشركات الناشئة سريعة النمو في المنطقة منذ عام 2012. فعملت مع شركات توسعت بسرعة كبيرة، مثل كريم وبيور هارفست.
أسس عبد الله المؤيد (لينكد إن) شركة ترابط في البحرين عام 2017، ولها مكانة خاصة بالنسبة لي لأن جذورها من بلدي الأم. واليوم، تعد الشركة أول وأكبر منصة للخدمات المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعمل عن كثب مع الجهات التنظيمية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية لتيسير التمويل المدمج في جميع أنحاء المنطقة.
كان الدافع للانضمام للشركة واضحا بالنسبة لي: القدرة على إتاحة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة وللأفراد، فهذه الفئات لا تحصل على التمويل الذي تستحقه إما لعدم ملائمة التوقيت أو لعدم توفر المعلومات الضرورية. وهذه حاجة ماسة في منطقتنا. بالطبع هناك دعم من الحكومات والبنوك المركزية، لكن ما زالت هناك حاجة إلى دعم يستهدف تلك الفئات بعينها ويراعي التفاصيل الدقيقة للمشروعات المختلفة، لإطلاق العنان لإمكانات النمو في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
تتحول خدمات التمويل المفتوح حاليا من مجرد مفهوم إلى واقع ملموس في الإمارات. شهدنا انطلاقتها في البحرين، ثم السعودية، والآن تطرح الإمارات إطارها الخاص. هذا يعني أن الحديث لم يعد يقتصر على المدفوعات وبيانات الحسابات فحسب، بل توسع ليشمل التأمين والاستثمارات وغيرها. وبالنسبة لنا، يتعلق الأمر بتجاوز حالات الاستخدام البسيطة، ودمج البيانات في مختلف القطاعات، لإتاحة المنتجات المالية للجميع بالفعل.
ينصب تركيزنا اليوم على السعودية والإمارات، فهذان السوقان يمثلان الجزء الأكبر من سكان المنطقة ولديهما أكبر الإمكانات. وقد أثبتنا قدرتنا على التوسع عبر الحدود، وبينما نخطط لمزيد من التوسع، ستكون هاتان الدولتان أولويتنا خلال السنوات القليلة المقبلة.
وعلى صعيد التمويل لدينا قاعدة مستثمرين داعمة للغاية، تضم بيناكل وفيزا ومركز دبي المالي العالمي، الذين شاركوا في جولتنا التمويلية من السلسلة "أ". وبالنسبة لنا فقد مضى عصر "النمو بأي ثمن". الأمر الآن يتعلق بالتركيز على الأسواق المناسبة، وتطوير أقوى المنتجات التي يحتاجها السوق، والتأكد من أننا نمنح المستثمرين أفضل العوائد الممكنة.
سنتوسع خلال الشهور الاثني عشر أو الثمانية عشر المقبلة، وهذا يعني المزيد من الاستثمار في مرحلة ما في المستقبل، لكننا في الوقت الحالي نعمل على تحسين مؤشرات بعينها لإعداد أنفسنا للمرحلة التالية، ولنظهر للمساهمين أننا مستمرون في الوفاء بوعودنا.
تحتاج المنطقة إلى المزيد من الكيانات وشركات رأس المال المغامر التي تركز على الجولات التمويلية من السلسلة "ب" و"ج" وتتحلى بالخبرة، فالعديد من الشركات التي نراها لم تتح لها بالضرورة كل الفرص الممكنة للانتقال إلى هاتين المرحلتين. لكن كل مرحلة تختلف عن الأخرى، ومعايير المرحلتين "ب" و"ج" أعلى بكثير، ولن تتمكن بعض الشركات الناشئة من الوصول إلى هذا المستوى.
اعتدت الاستيقاظ مبكرا، إذ يبدأ يومي في حوالي الساعة 4:35 صباحا. وعادة ما أقرأ لمدة 30 دقيقة قبل التوجه إلى صالة الألعاب الرياضية أو ممارسة المشي إذا كان الطقس مناسبا. وأحب أن أكون أول من يصل إلى المكتب لإنجاز بعض الأعمال في وقت مبكر. ففترة الصباح هي الأكثر إنتاجية بالنسبة لي، إذ تتسم بالهدوء وتخلو من المقاطعة، ما يمنحني فرصة للتفكير بوضوح قبل بدء اجتماعات اليوم. أما أمسياتي فبسيطة: أتناول العشاء في المنزل وأخلد إلى النوم بحلول الساعة 9:00 أو 9:30 مساء. هذا الروتين يحافظ على توازن حياتي.
وأمارس القراءة على الدوام. قرأت مؤخرا كتاب "العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية" لستيفن كوفي، والذي غيرني جذريا. إذ ساعد في تغيير وجهة نظري وصقل طريقة تفكيري في أمور مثل القيادة وتنفيذ المشاريع الكبرى.
لا يمكن تجنب التوتر في منصب المدير المالي، لكن ما يبقيني متزنا هو الناس، عائلتي وأصدقائي، الذين يتفهمون التضحيات التي تتطلبها هذه الرحلة أحيانا، وفريقي في ترابط، الذين يأتون بنفس الالتزام كل يوم. شبكة الدعم هذه تجعل الضغط محتملا.
وعندما أرغب في الاسترخاء، أستمتع على غير المتوقع بمشاهدة المسلسل التلفزيوني Law and Order. بدأ عرضه منذ أوائل التسعينيات، لذلك هناك دائما شيء جديد في حلقاته، وربما أكون قد شاهدت كل حلقة مرة واحدة على الأقل. أعتقد أن الطبيعة الإجرائية للمسلسل وانفصال حلقاته عن بعضها يروق للجانب المالي من تفكيري، فكل شيء فيه منظم ولكل قضية بداية ونهاية.
هناك نصيحة واحدة صاحبتني منذ وظيفتي الأولى في بروكتر أند غامبل. قال لي مديري "لا تأت إلي مرة أخرى بأسئلة دون أن تكون قد فكرت بالفعل في إجابتها". كانت تلك لحظة محورية في حياتي، وعشت بناء على تلك النصيحة منذ ذلك الحين.