واصل النشاط غير النفطي في الإمارات تباطؤه في أغسطس، إذ سجل إجمالي المبيعات أبطأ وتيرة نمو في أكثر من أربع سنوات. ومع ذلك، تسارع نمو الإنتاج خلال الشهر، ليرتفع مؤشر مديري المشتريات التابع لستاندرد أند بورز غلوبال (بي دي إف) إلى 53.3 نقطة من 52.9 نقطة المسجلة في يوليو، والتي كانت أدنى قراءة للمؤشر منذ 49 شهرا.

“أدى التباطؤ إلى زيادة المخاوف بشأن تلاشي زخم النمو، مما يعني أن الإنتاج أصبح يعتمد بشكل متزايد على الأعمال المتراكمة”، حسبما قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في ستاندرد أند بورز غلوبال.

تسارع نمو الإنتاج لأعلى مستوى في ستة أشهر: تلقت قراءة مؤشر مديري المشتريات في البلاد دعما جزئيا من الارتفاع الحاد في مستويات الإنتاج، والذي سجل أسرع زيادة في النشاط منذ ستة أشهر وكان أعلى قليلا من متوسط المؤشر على المدى الطويل. واعتبرت الشركات أن المحركات الرئيسية للزيادة في النشاط تمثلت في زيادة المبيعات، وأعمال المشروعات الجارية، والنمو في الأسواق المحلية.

لكن تباطؤا كبيرا أصاب الطلبات الجديدة: انخفض مؤشر الطلبات الجديدة المعدل موسميا إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2021، مسجلا ارتفاعا أضعف في مبيعات الشركات. وتمثلت العقبات الرئيسية أمام إتمام المبيعات في الضغوط التنافسية وتحديات سلاسل التوريد، بما في ذلك التأخيرات الجمركية. وكانت الرسوم الجمركية عاملا في تباطؤ نمو الطلبات الجديدة، وفقا لمذكرة بحثية (بي دي إف) صادرة عن بنك الإمارات دبي الوطني.

خفضت الشركات مشترياتها للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات: استجابة لضعف الطلب، خفضت الشركات مشترياتها من مستلزمات الإنتاج في أغسطس للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات. وأدى هذا التراجع إلى انكماش آخر في مخزون المشتريات، حيث تأثرت متطلبات الشركات من مستلزمات الإنتاج ورغبتها في بناء المخزون سلبا بتباطؤ نمو المبيعات.

تسارع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير. ويعزى هذا الارتفاع إلى حد كبير إلى زيادة الأجور، حيث رفعت العديد من الشركات الرواتب لمواجهة ضغوط تكاليف المعيشة ولتحفيز الأداء. وتزامن هذا مع زيادة طفيفة في التوظيف.

في المقابل، رفعت الشركات أسعار البيع بأسرع وتيرة: رغم أن الزيادة كانت متواضعة بشكل عام، إلا أنها كانت الأشد حدة في خمسة أشهر وتعد من بين الأعلى في تاريخ المؤشر. و”في حين تراجع تضخم أسعار المشتريات في شهر أغسطس، قابله ارتفاع في تضخم الأجور مع بقاء نشاط التوظيف قويا، وارتفاع تكاليف المعيشة الذي عزز مطالب زيادة الرواتب”، حسبما أشار أوين

على الجانب الإيجابي، وصلت ثقة الشركات إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر: إذ تعززت توقعات الإنتاج في أغسطس، مع ارتفاع ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر الماضي. وأشارت العديد من الشركات إلى استقرار الأوضاع الاقتصادية المحلية والعلاقات القوية مع العملاء كعوامل رئيسية لدعم النمو في العام المقبل.

توقعات بالمزيد من التباطؤ في النشاط غير النفطي: بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يتباطأ نشاط القطاع غير النفطي في معظم أنحاء الخليج؛ إذ “لن يعوض ارتفاع الإنتاج أسعار النفط المنخفضة، ومن ثم، ستكون عائدات التصدير أضعف هذا العام مقارنة بالعام الماضي”، حسبما قال جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي في الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية حديثة اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفا أن “أرصدة الحساب الجاري والميزانية في تراجع، مما يدفع المسؤولين إلى تقليل الدعم في السياسة المالية”.

وفي دبي –

شهر جيد آخر في دبي: سجل النشاط غير النفطي في دبي تحسنا قويا آخر في أغسطس، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بشكل طفيف إلى 53.6 نقطة خلال الشهر، مقارنة بـ 53.5 نقطة في يوليو، مما يشير إلى انتعاش قوي في اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي.

زيادة طلب العملاء وارتفاع نشاط المشاريع كانا المحركين الرئيسيين: زادت الشركات إنتاجها بأسرع وتيرة في سبعة أشهر، مدفوعة بزيادة طلب العملاء وارتفاع نشاط المشروعات. وسجل إجمالي الطلبات الجديدة أيضا زيادة، رغم أن معدل النمو لم يكن بالقدر المسجل في يوليو.

ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، مع أن الزيادة كانت أضعف من تلك المسجلة على مستوى الدولة. وفي الوقت نفسه، زادت رسوم البيع أيضا، لتستمر الزيادة المستمرة لتسعة أشهر. وتسببت اضطرابات سلاسل التوريد في أغسطس في زيادة أوقات التسليم للمرة الأولى منذ مارس 2024. وأدى هذا، إلى جانب انخفاض الطلب على المدخلات الجديدة، إلى أسرع انكماش في المخزون منذ أكثر من عام.

أما القطاعات التي شهدت أفضل أداء فتشمل قطاع السفر والسياحة، حيث تعافى النشاط التجاري بعد التوترات الإقليمية، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة، الذي كان أقوى القطاعات على الرغم من انكماش مؤشر مديري المشتريات الخاص به على أساس شهري إلى 54.5 نقطة، حسبما أشار بنك الإمارات دبي الوطني. وفي الوقت نفسه، شهد مؤشر قطاع البناء طلبيات أضعف وتكاليف مستلزمات إنتاج أعلى.

وعلى صعيد المنطقة –

  • في السعودية، شهد النشاط غير النفطي تحسنا قويا، مدعوما بالطلبات الجديدة، إذ سجل الرقم المعدل موسميا 56.4 نقطة (بي دي إف).
  • شهدت مصر انكماشا متواضعا في أنشطتها غير النفطية (بي دي إف)، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي 49.2 نقطة، مسجلا تسارعا طفيفا في الانكماش من 49.5 نقطة في يوليو.
  • في الكويت، شهد النشاط غير النفطي تحسنا إضافيا في ظروف الأعمال، وإن كان بوتيرة أبطأ، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات الرئيسي 53.0 نقطة (بي دي إف).