من المتوقع أن يسجل متوسط نمو الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي للأسر في الإمارات معدل 3.5% سنويا على مدى السنوات الست المقبلة، متجاوزا معدلات الاقتصادات المماثلة عالميا، وفقا لتقرير صادر عن أكسفورد إيكونوميكس (بي دي إف). وتتوافق هذه النسبة مع المعدلات في دول الخليج كالكويت وقطر، بينما تسجل السعودية 3% خلال السنوات الست المقبلة، وهو يعني أن الإنفاق الاستهلاكي للأسر في دول الخليج سينمو بنسبة 3.4% سنويا، وهو ما يتجاوز بشكل كبير معدل الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصادات المتقدمة البالغ 1.7%.

? "يعد قطاع الأسر وتوقعات تفوق إنفاق المستهلكين على نظرائهم في بقية دول العالم أمرا مهما لحكومات المنطقة، التي تواصل تركيز جهودها على تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن عائدات النفط والغاز"، حسبما جاء في التقرير، مضيفا أن هذا الأمر "حيوي أيضا للشركات التي تتطلع إلى الاستثمار في القطاعات التي تتعامل مع المستهلكين".

دوافع نمو الإنفاق: غالبا ما تشكل تكاليف المعيشة المرتفعة عبئا على الاقتصادات، إذ تلجأ الأسر عادة إلى تقليص نفقاتها. ومع ذلك، كان التضخم في دول الخليج أقل حدة من أي مكان آخر، رغم الزيادات الكبيرة في التكاليف التي شهدتها في السنوات الأخيرة، خاصة خلال جائحة كورونا، بحسب التقرير. "وهذا يعني أن تآكل القوة الشرائية للأسر في دول الخليج كان أقل بكثير مما كان عليه في الاقتصادات المتقدمة، مما ساعد على دعم النمو القوي للاستهلاك"، على حد وصفها.

نظرة مستقبلية: تتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن يشهد التضخم في الإمارات زيادة طفيفة ومعتدلة في عام 2026، قبل أن يتراجع مجددا في عام 2027 وما بعده.

تذكر- في يونيو الماضي، خفض المصرف المركزي توقعاته للعام الحالي بمقدار طفيف بلغ 0.1 نقطة مئوية، ليتراجع معدل التضخم المتوقع إلى 1.9%، وهذا يجعل توقعات المصرف المركزي أقل بقليل من توقعات صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع حاليا أن يبلغ التضخم في الإمارات 2.1% خلال العام الجاري.

انخفاض نسبة البطالة يلعب دورا أيضا: من المتوقع أيضا أن تعزز أسواق العمل الصحية نمو الإنفاق الاستهلاكي للأسر في المنطقة، مع انخفاض معدلات البطالة باستمرار في جميع أنحاء دول الخليج، بعد ارتفاعها خلال جائحة كورونا. ويدعم هذا الاتجاه الإيجابي "إزالة القيود التجارية وانتعاش الطلب المحلي".

من المتوقع أن ترتفع نسبة البطالة في الإمارات هذا العام، على أن يكون ذروتها لتتبعها سلسلة من الانخفاضات في السنوات المقبلة، حسبما ذكرت أكسفورد إيكونوميكس، بينما تتوقع استمرار تراجع معدلات البطالة في دول الخليج.

تدعم سهولة الائتمان في المنطقة أيضا الإنفاق الاستهلاكي للأسر، خاصة وأن حكومات دول الخليج تدرج الآن المقيمين من غير المواطنين في مبادراتها الائتمانية، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب. وقد زادت القروض الشخصية في الإمارات بنسبة 17.8% في الربع الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بفضل بتخفيف معايير الإقراض لكل من المواطنين والوافدين في البلاد، بحسب التقرير.

تذكر - تباطأ نمو الطلب على الائتمان في الإمارات على أساس فصلي خلال الربع الثاني من العام، لكنه ظل إيجابيا، بفضل الدعائم الاقتصادية القوية وارتفاع دخول الأسر والمناخ المواتي للاستثمار. ودعم نشاط الإقراض "التوقعات الاقتصادية القوية، والمنافسة الشديدة من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وتحسن جودة أصول البنوك، واستقرار الجدارة الائتمانية للمقترضين".

مزيد من تخفيض الفائدة من شأنه تعزيز الطلب: تتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن يستأنف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة التيسير هذا الشهر، وتتوقع تخفيضات تراكمية في أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026. ومن المتوقع أن تحذو البنوك المركزية في دول الخليج حذوها عن طريق خفض أسعار الفائدة تدريجيا، مما يوفر دفعة إضافية للطلب المحلي. في أواخر يوليو، قرر مصرف الإمارات المركزي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، مقتفيا أثر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

المخاطر المستقبلية: "تأتي توقعاتنا الحالية للاستهلاك القوي في دول الخليج على خلفية انخفاض أسعار النفط. ,نتوقع أن ينخفض سعر خام برنت بنسبة 6% خلال الأرباع الأربعة المقبلة قبل أن يتعافى ببطء في السنوات اللاحقة"، حسبما ذكرت أكسفورد إيكونوميكس، مضيفة أن هذا يرجع إلى حد كبير إلى قيام أعضاء أوبك بلس بإلغاء تخفيضات الإنتاج التي كانت تهدف إلى دعم الأسعار.