نينا ألاغ سوري، مؤسسة شركة “زوبا إيه آي” ورئيستها التنفيذية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع نينا ألاغ سوري (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “زوبا إيه آي”. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أسست شركة “زوبا إيه آي” في عام 2017، وهي مشروعي الثاني، ويقع مقرها الرئيسي في سنغافورة. قبل ذلك، أدرت شركتي السابقة المتخصصة في استشارات الموارد البشرية لمدة 16 عاما، بعد أن أسستها عام 1999 وأنا في أواخر العشرينات من عمري. بدأت أعمالي في الهند، ثم توسعت لتشمل أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا، قبل أن أنقل المقر الرئيسي إلى سنغافورة أخيرا.

لدي خلفية في الهندسة، لذا شعرت أن هناك فرصة كبيرة للتحول إلى منصة تكنولوجية واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين قدرة الشركات على التوظيف والاحتفاظ بموظيفها، وعدم الاكتفاء بجعل العملية فعالة ومؤتمتة فحسب، بل جعلها ذكية كذلك.

حققنا نجاحا كبيرا في سنغافورة. وقد لاقى تركيزنا على الذكاء الاصطناعي الأخلاقي وإزالة التحيز من عملية التوظيف صدى جيدا لدى كبار العملاء من الشركات، وكذلك لدى الكثير من الجهات الحكومية. وتشمل أعمالنا أيضا المساعدة على قبول المتدربين في البرامج والجامعات، لذا فإن حالات الاستخدام تتجاوز مجرد التوظيف. بالإضافة إلى ذلك، تعمل منصتنا على خفض وقت الفحص بنسبة 85%، وقد أبلغت الشركات عن توفيرها أكثر من 50% من التكاليف.

فيما يتعلق بالإمارات، هناك تركيز كبير من الحكومة على التبني الرقمي، وهناك إقبال كبير على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، لذلك شعرنا أن هذا سوق رئيسي لنا لإنشاء مقرنا الإقليمي. وهناك أيضا الكثير من أوجه التآزر مع الأسواق الأخرى التي نعمل بها: سنغافورة وإندونيسيا والهند — ونطلق عليه المثلث الذهبي.

لا تستخدم خوارزمياتنا أي بيانات ذات طابع شخصي، فلا نعتمد على الجنس أو المدرسة أو العرق أو العمر، بل هي منصة قائمة على المهارات بشكل بحت. والسبب في حصول نموذجنا على براءة الاختراع في الذكاء الاصطناعي هو أنه يبحث أيضا في المهارات المكملة. فعلى سبيل المثال، تمثل رغبة شركة ما توظيف عالم بيانات بخبرة 20 عاما تحديا؛ لأن هذا المسمى الوظيفي لم يكن موجودا طوال هذه المدة. لذلك تبحث تقنية الذكاء الاصطناعي لدينا عن مهارات مكملة، كأن تكون لدى المرشح خلفية في الإحصاء أو النمذجة.

يسهم هذا الأسلوب بفاعلية في توسيع مجموعة المواهب لتشمل من استبعدهم الأسلوب النمطي في التوظيف، لكن عملية التوظيف غير المنحازة تبدأ من عقلية صاحب العمل أولا، وتمتد إلى البيانات التي نستخدمها والتعزيز المستمر لها، واختبار الخوارزميات للتأكد من عدم تسلل أي تحيزات.

كنا أول شركة في تكنولوجيا الموارد البشرية تحصل على شهادة التحقق من الذكاء الاصطناعي، والتي تلتزم بـ11 مبدأ مثل الحفاظ على الجودة والمراقبة المستمرة للبيانات، وإبقاء العنصر البشري في سلسلة اتخاذ القرار حتى لا تتخذ الآلة قرارات نيابة عن البشر. وعند الحديث عن الذكاء الاصطناعي الأخلاقي فمن الأهمية بمكان ذكر الشفافية، والتي تعني فيما تعني أن نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بك قادر على شرح سبب إصدار الخوارزمية حكما معينا وأن بإمكانه توضيح ما يفعله بطريقة شفافة حتى لا يكون هناك مجال للغموض.

يبدأ روتيني الصباحي مبكرا لأنني أعمل مع مكتب سنغافورة، الذي يسبقنا بأربع ساعات. أستيقظ قرابة الساعة 6 صباحا، وأول شيء أفعله هو اللعب مع كلابي، لأبدأ يومي بالكثير من الطاقة الإيجابية. ثم أبدأ عملي مباشرة. الشيء الوحيد الذي أفعله دائما قبل إنهاء يومي هو التخطيط لليوم التالي، وإلا فإن بدء العمل في الساعة 6:30 صباحا دون خطة سيكون مربكا. في الجزء الأول من يوم العمل، أتأكد من أن المكالمات والاجتماعات الخاصة بمكتب سنغافورة مخطط لها، وآخذ استراحة في منتصف الصباح ثم يبدأ عملي الخاص بالإمارات. وعادة ما أجري جميع اجتماعاتي ومكالماتي مع المستثمرين والعملاء هنا في فترة ما بعد الظهر.

لا استغني عن المشي والسباحة، فبدونهما يتراكم التوتر. أذهب للسباحة أو أذهب أنا وزوجي إلى مركز تجاري للمشي وقطع 7 إلى 10 آلاف خطوة وذلك في فترة ما بعد الظهر عندما يصبح الجو لطيفا. كما أميل إلى قضاء الكثير من عطلات نهاية الأسبوع في المنزل أو بالقرب منه للتخفيف من الضغط والاستعداد لأسبوع جديد.

أستمتع بسماع برامج البودكاست أثناء القيادة أو المشي، معظمها مملة وتدور حول الشركات الناشئة والذكاء الاصطناعي. كل ما أستمع إليه يتعلق بالتقنيات الجديدة وأحدث ما توصل إليه الذكاء الاصطناعي الفاعل. أنا أيضا من عشاق السينما، فإذا صدر فيلم جيد، أحب الذهاب إلى السينما لمشاهدته.

فيما يتعلق بأهدافي، اتخذت خطوة العمل هنا دون تعيين فريق لأنني أردت أن أفهم الثقافة أولا وأعرف كيفية ممارسة الأعمال التجارية من الصفر حتى أكون خبرة كافية لتوجيه فريقي، بدلا من توظيف فريق دون أن أكون على دراية حقيقية بكيفية عمل السوق. وحاليا أشارك في السوق بفاعلية، وآمل أن أتمكن من مواصلة مقابلة العملاء وتوسيع شبكة علاقاتي حتى نهاية العام لأكون مستعدة لبناء فريق قوي. أما على المستوى الشخصي، فبفضل تمتع دبي بشبكة مواصلات جيدة، أرغب حقا في رؤية المنطقة واستكشاف المزيد.

شيء واحد ظل عالقا في ذهني طوال مسيرتي المهنية، وهو ما كان يقوله لي أول مدير لي: “لن أطلب منك أبدا أن تفعلي شيئا لا أستطيع فعله بنفسي”. أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تكون توقعاتك من فريقك واقعية، وأن تكون قدوة لهم، ثم أن تتابع الوضع المالي بدقة، وألا تكتفي بالنظر إلى إجمالي الإيرادات ولكن انتبه لصافي الربح أيضا.