خليل العلمي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تلر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع خليل العلمي (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تلر. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي خليل العلمي، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تلر، أو ما أحب أن أسميه تلر 2.0، لأنني انضممت إليها في عام 2019، بعد عدة سنوات من تأسيسها، وساعدت في إعادة تشكيل الشركة لتصبح على ما هي عليه اليوم. وأنا زوج وأب لابنتين جميلتين، وأعمل في قطاع الخدمات المالية — أو ما يطلق عليه الآن التكنولوجيا المالية — منذ 25 عاما.
بدأت مسيرتي المهنية في الولايات المتحدة مع شركة أمريكان إكسبريس، ثم انتقلت إلى الأردن لتأسيس قسم التداول الخاص بالأسواق الأمريكية في بنك “إيه بي سي”. بعد ذلك، أسست شركة ناشئة للمدفوعات في الأردن، وتخارجت منها في عام 2019، وانتقلت إلى الإمارات.
تأسست تلر عام 2014 على يد إلياس غانم، المدير العام الإقليمي السابق لشركة باي بال، لأنه رأى أن هناك حاجة إلى بوابة دفع من المنطقة وللمنطقة، مع بدء ازدهار سوق التجارة الإلكترونية إقليميا. في ذلك الوقت، كان الغالب أن يعتمد التجار عبر الإنترنت على مزودي خدمات دفع يتسمون بتكلفتهم الباهظة وبعد أماكنهم وضعف خدمة العملاء لديهم.
عندما انضممت في عام 2019، كانت الشركة بحاجة إلى إعادة هيكلة. وهنا جاءت تلر 2.0، إذ أعدت هندستها وابتكرت ما استطعت لضمان استعادة مكانتنا الرائدة في السوق. أما العام الحالي فهو عام تلر 3.0، والتي نعرفها بأنها شركة معالجة مدفوعات قائمة على التكنولوجيا ومرخصة مباشرة من مصرف الإمارات المركزي، ومستقلة عن البنوك، وتتمتع بالمرونة الكافية للابتكار بالسرعة التي يحتاجها التجار.
وهذا يعني تقديم ميزات مثل لوحة تحكم واحدة للتجار لتتبع كافة المبيعات — سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الإنترنت أو داخل التطبيق أو في المتجر — في مكان واحد. أطلقنا أيضا “تلر إنسبتا”، التي تتيح لأي شخص في جميع أنحاء العالم تأسيس شركة في الإمارات في غضون ثلاث أو أربع ساعات، وفتح حساب مصرفي، ودمج المدفوعات، والوصول إلى أكثر من 50 خدمة، من الضرائب والمحاسبة إلى حجز السفر.
يمثل طرح الإمارات التمويل المفتوح تحولا آخر نحن جزء منه. وقريبا، سيتمكن تجار تلر من قبول المدفوعات التي تتم مباشرة من خلال الحسابات المصرفية لعملاء التجار — المعروفة أيضا باسم الدفع عن طريق الحساب — من خلال هذه البنية التحتية للخدمات المصرفية المفتوحة. ويأتي مع هذا كذلك بطاقة الخصم الوطنية الجديدة “جيوان” ومنصة المدفوعات الفورية “آني”، بالإضافة إلى الدرهم الرقمي، وكلها طرق دفع مهمة جدا تطرح في السوق. وأنا أرى تحولا هائلا في السوق على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة مع دخول هذه المبادرات حيز التنفيذ.
يقع مقرنا الرئيسي في الإمارات، ولدينا فريق كامل في السعودية، ونخدم العملاء في 11 سوقا، منها الأردن والبحرين. ونعرف أن 95% من معاملات التجارة الإلكترونية في المنطقة تتم في الإمارات والسعودية ومصر وحدهم، ولذلك؛ نضع مصر ضمن خططنا المستقبلية إلى جانب أسواق إقليمية أخرى مثل قطر والكويت. نحن نمضي في توسعنا بحسب نمو تجارنا، وليس بناء على مجرد الرغبة في دخول أسواق جديدة.
يبدأ يومي باحتساء القهوة، وهي جملة أعلم أنها تتردد كثيرا في هذه الفقرة. ثم أتفقد رسائل البريد الإلكتروني لأي مستجدات طرأت خلال الليل، ثم أفتح نشرة إنتربرايز الصباحية لتصفح عناوين الأخبار في القطاع. وأنا أستغل فترة الصباح للعمل العميق: أقوم بتدوين سريع للأفكار، وتنظيم المهام غير المكتملة من اليوم السابق، ووضع أهداف لليوم والغد. ومع حلول الظهيرة، يبدأ صخب العمل في المكتب.
أقوم بوضع رؤية واستراتيجية تلر، وأعمل عن كثب مع الفريق التقني لدفع الابتكار، وتعزيز ثقافة المرونة والامتثال والإبداع. وأنا أفوض المهام بشكل كبير، لأني محظوظ بوجود فريق من الخبراء في مجالاتهم، وأحاول ألا أتدخل في العمليات اليومية إلا عند الضرورة القصوى، لأنني أعتقد أن هذا يفسد أكثر مما يصلح، فأتركها لمسارها الطبيعي.
وبعيدا عن الجانب التشغيلي، يشمل يومي أيضا علاقات المستثمرين، والشراكات، والحفاظ على صورتنا العامة متوافقة مع قيمنا. أراقب مؤشرات الأداء الرئيسية كل صباح، وأبحث عن أي ارتفاعات أو انخفاضات غير عادية وأبحث في أسبابها.
عطلات نهاية الأسبوع هي وقت مقدس للعائلة؛ فأهمية يومي السبت والأحد تأتي لأني أقضيهما مع زوجتي وابنتيّ، سواء في المنزل أو في الخارج لمشاركة بعض الأنشطة معا. كما اعتبر السفر وسيلة أخرى أحب أن أنفصل بها عن العمل، لكني لم أنجح في الانفصال تماما، فما زلت أتلقى المكالمات في عطلات نهاية الأسبوع عند الحاجة. ولذلك أتطلع أكثر ما أتطلع كل عام إلى التخييم في الصحراء حيث لا شبكة استقبال على الإطلاق. إنها ليلة واحدة فقط، أي حوالي 24 ساعة من التخلص التام من التكنولوجيا. إنها فترة قصيرة، لكنها كافية لإعادة ضبط سير الحياة.
على الصعيد الشخصي، أركز حاليا على الصحة وطول العمر، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورا في ذلك. أستخدم الكثير من الأجهزة لتتبع صحتي. أحاول أيضا الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية قدر الإمكان، رغم أن جدول السفر المزدحم يعترض طريقي أحيانا. لذلك، وضعت هدفي لعامي 2025 و2026 ليكون الحفاظ بوعي على توازن أفضل بين العمل والحياة.
أقضي أيضا وقتا في توجيه مؤسسي الشركات الناشئة، خاصة في مجال التكنولوجيا، مما يسمح لي بالاطلاع على أفكار جديدة. أحافظ على علاقات قوية مع الرؤساء التنفيذيين الآخرين في مجالي، حتى المنافسين، فلا أراهم منافسين فحسب، بل نتشارك الرؤى، وننبه إلى المخاطر المحتملة، ونحاول الحفاظ على السلامة العامة للسوق.
أقيس مدى نجاح استراتيجيتنا من خلال التقدير القائم على الجدارة، وليس الجوائز التي يمكنك شراؤها، بل تلك التي نكتسبها. ومن هنا يعني لي الكثير أن تختارنا وزارة الاقتصاد ضمن الشركات المائة الواعدة في الإمارات، أو تدرجنا فوربس في قائمتها لأفضل 50 شركة تكنولوجيا مالية، وهذا لأننا لم نتقدم بطلب للحصول عليها أو ندفع مقابلها. إنما تستند إلى الجدارة البحتة، وهذا هو نوع التقدير الذي يثبت لي أننا نمضي في الاتجاه الصحيح.
أقرأ حاليا كتاب Money Men لدان ماكروم، والذي يتحدث عن بوابة دفع نمت من شركة ناشئة إلى شركة متعددة الجنسيات بمليارات الدولارات قبل أن تنهار بين عشية وضحاها بسبب الاحتيال. إنه كتاب رائع لأنه في نفس مجال عملي. كما أستمع إلى الكثير من برامج البودكاست، بعضها عن ريادة الأعمال وتوسيع نطاق الشركات، والبعض الآخر لا علاقة له بالعمل على الإطلاق لمجرد الاسترخاء. ومثل أي شخص آخر، أشاهد نتفليكس. أحب مسلسل Black Mirror وأنا أيضا من محبي Yellowstone.
هناك نصيحتان في خلدي دائما. الأولى من والدي، الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 50 عاما في قطاع الخدمات المالية، وهي: امتلك دائما محاسبا قويا أو قسما محاسبيا قويا. ففي مجال المدفوعات، علاقة الناس بالمال تحكمها العاطفة وعواقب الأخطاء المالية وخيمة، وبدون أنظمة قوية لا مفر من الخسارة. والنصيحة الثانية من رئيس تنفيذي سابق لأحد البنوك وهي: ضع نفسك مكان عميلك. تبدو هذه النصيحة بديهية، لكن القليل من القادة يطبقونها جيدا، أما أنا فأؤدي دور المعارض بانتظام، وأتحدى عملياتنا من وجهة نظر التاجر للحفاظ على العميل في صميم كل قرار.