تراجع النشاط غير النفطي في الإمارات إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات في يوليو، مع استمرار تأثير التوترات الإقليمية على المبيعات، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات التابع لستاندرد أند بورز غلوبال (بي دي إف) إلى 52.9 نقطة من 53.5 نقطة في يونيو. وهي أدنى قراءة للمؤشر منذ يونيو 2021. وجاء هذا التراجع مدفوعا بضعف أكبر في نمو الأعمال الجديدة في الاقتصاد غير النفطي، إذ أثرت التوترات الإقليمية على معنويات العملاء. وعزت الشركات هذا التباطؤ أيضا إلى تراجع الأنشطة السياحية والاضطرابات في التجارة العالمية.
أبلغت الشركات عن ارتفاع في الطلبات الجديدة مقارنة بالشهر السابق، بدعم من طلبات العملاء وبيئة الأسعار الداعمة. ومع ذلك، كانت وتيرة هذا النمو هي الأضعف منذ أغسطس 2021. وساهم تباطؤ زيادة الطلبات الجديدة في تراجع طفيف لمعدل النشاط في يوليو، والذي تأثر أيضا بالضغوط التنافسية المتزايدة.
“ساعدت أحجام الطلبات الجديدة الشركات على التوسع، لكن هذا الاتجاه آخذ في التراجع، حيث تشير أحدث البيانات إلى أضعف ارتفاع في الأعمال الجديدة الواردة منذ ما يقرب من أربع سنوات”، حسبما قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في ستاندرد أند بورز غلوبال.
وعلى الجانب المشرق، ما زال إجمالي الإنتاج ينمو بوتيرة قوية، أقل بقليل من المتوسط التاريخي. وأبلغت بعض الشركات عن زيادة في الإنتاج بسبب فرص المبيعات الجديدة، وارتفاع دخول العملاء، وزيادة الاستثمار التكنولوجي، وإنجاز الأعمال المتراكمة.
تسارعت ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج بشكل طفيف في بداية الربع الثالث من هذا العام، بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 23 شهرا في يونيو. وكانت هذه أسرع زيادة في الأسعار منذ أبريل، وترجع بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام والأجور ورأس المال. واستجابة لذلك، رفعت الشركات أسعار منتجاتها، بعد انخفاض طفيف عن يونيو. ومع ذلك، كانت هذه الزيادة الجديدة في الأسعار متواضعة.
تراجع زخم التوظيف في الشركات غير النفطية في يوليو، مسجلا أبطأ نمو في أربعة أشهر. جاء ذلك جنبا إلى جنب مع ارتفاع كبير في الأعمال غير المنجزة، حيث نما حجم الأعمال المتراكمة بأسرع معدل له منذ يناير وسط صعوبات مستمرة في إنجاز العمل في الموعد المحدد.
ظل تفاؤل الشركات غير النفطية بشأن الأنشطة المستقبلية قائما في يوليو، على أمل تحسن الطلب. ومع ذلك، تراجعت الثقة بشكل طفيف حيث أعربت بعض الشركات عن قلقها بشأن حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي وزيادة المنافسة.
لكن المخاطر السلبية لا تزال مرتفعة: “في حال تراجع التوترات الإقليمية، فقد نشهد تعافيا في نمو المبيعات في الأشهر المقبلة. وسيدعم هذا التعافي أيضا استقرار الأسعار النسبي، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بشكل طفيف فقط، رغم أن وتيرة الارتفاع بلغت أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر. ومع ذلك، فإن الاتجاهات المستمرة المتمثلة في اشتداد المنافسة، ومحدودية المخزون، وتباطؤ نمو التوظيف، وانخفاض مستوى الثقة نسبيا بين الشركات المشمولة في الدراسة، تشير إلى أن المخاطر السلبية لا تزال مرتفعة”، حسبما ذكر أوين.
التوقعات المستقبلية لدول الخليج بشكل عام ليست أكثر تفاؤلا: “نعتقد أن النشاط في القطاعات غير النفطية في معظم أنحاء الخليج سيستمر في التباطؤ خلال الأرباع المقبلة. وستغلب أسعار النفط المنخفضة الزيادة في حجم الإنتاج، وبالتالي، ستكون عائدات التصدير أضعف هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وستتدهور أرصدة الحسابات الجارية والميزانيات، مما يدفع المسؤولين إلى تقليل دعم السياسة المالية”، حسبما قال جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية صدرت مؤخرا واطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية.
وفي دبي –
استعاد النشاط غير النفطي في دبي زخمه في يوليو، مدعوما بانتعاش في نمو الطلب. وارتفع مؤشر مديري المشتريات في الإمارة إلى 53.5، بعد أن سجل أدنى مستوى له في 45 شهرا عند 51.8 في الشهر السابق، مما يشير إلى تحسن قوي في ظروف التشغيل في القطاع. وقد “انتعش مؤشر اقتصاد دبي الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني في الشهر الماضي مع تعافي قطاعي السياحة وتجارة الجملة والتجزئة من اضطراب الصراع بين إسرائيل وإيران”، حسبما قال سوانستون.
انتعاش المبيعات يقود تعافي مؤشر مديري المشتريات: كان الارتفاع الحاد في حجم المبيعات مقارنة بشهر يونيو عاملا رئيسيا وراء انتعاش المؤشر. وتناقض هذا بشدة مع الاتجاه الأوسع في الإمارات، حيث تباطأ النمو. وأشارت الشركات إلى تحسن ظروف العمل وارتفاع مستويات استفسارات العملاء الجدد. وبالتالي، زادت الشركات في دبي إنتاجها بأسرع وتيرة في خمسة أشهر، مع مواصلة تعزيز التوظيف والمخزونات.
ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أبريل، ومع ذلك، ظلت الضغوط التضخمية الإجمالية معتدلة نسبيا في يوليو. وعلى هذا النحو، رفعت الشركات غير النفطية أسعار مبيعاتها بأبطأ وتيرة في ثمانية أشهر.
وفي المنطقة –
أظهر نشاط الأعمال غير النفطية في جميع أنحاء المنطقة اتجاهات متباينة في يوليو:
- في السعودية، توسع القطاع بوتيرة أبطأ، مسجلا أبطأ نمو منذ يناير 2022، حيث بلغت القراءة المعدلة موسميا 56.3 (بي دي إف).
- وفي الكويت، حافظ القطاع على نمو قوي (بي دي إف)، مدعوما بزيادة قوية في الطلبات الجديدة ونشاط الأعمال.
- وفي مصر، تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي (بي دي إف) للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من أن معدل الانخفاض قد تراجع عن الشهر السابق.