سيد بهاتيا، المدير العام ونائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا بشركة داتايكو: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سيد بهاتيا (لينكد إن)، المدير العام ونائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا بشركة داتايكو. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي سيد، أو سيدهارتا، وهو ما يعني في الواقع أن تكون واضحا فيما يتعلق بأهدافك وغاياتك. وهذا مثير للاهتمام لأنني كنت أتمتع دائما بالكثير من الوضوح فيما يتعلق بما أرغب في فعله وتحقيقه. قدت بعض الشركات الناشئة الكبيرة في المنطقة، وكنت أول شخص يؤسس لعمليات شركة كلاوديرا في عام 2016، وأول شخص يؤسس عمليات داتايكو منذ ست سنوات تقريبا. لطالما كنت شخصا يجيد ذلك، سواء تعلق الأمر بتأسيس الأعمال التجارية والفرق أو وضع ثقافة الشركة.
بعد قضاء 20 عاما في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي والتعامل مع الكثير من العملاء، صرت أتوقع التطورات القادمة. عملت في شركتي "آي بي إم" وساب في الماضي، وشهدت موجة البيانات الضخمة في عام 2016، وركبت تلك الموجة قبل الآخرين.
داتايكو هي شركة رائدة في السوق عندما يتعلق الأمر بعلوم البيانات وتعلم الآلة ووكلاء الذكاء الاصطناعي. لدينا اليوم القدرة على تنفيذ كل يتعلق بالذكاء الاصطناعي، لكن منصتنا لا تستهدف المبرمجين فحسب، بل جميع العاملين في أي مؤسسة. ونظرا للتطورات التي حدثت في آخر عام أو عامين في مجال نماذج اللغة الضخمة، فقد طورنا شبكة لتلك النماذج LLM Mesh، تتيح ميزات نماذج اللغة الضخمة الخاصة بعدد من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي في العالم.
لدى داتايكو اليوم نحو 75 عميلا كبيرا في جميع الصناعات، سواء في القطاع العام أو التجزئة أو البنوك أو التأمين أو الاتصالات أو التصنيع أو النفط والغاز. وكل شركة لديها حالات استخدام فريدة، قد تكون متعلقة بتحليلات العملاء، أو تخفيف المخاطر، أو الكفاءة التشغيلية. ولدينا قائمة حلول خاصة بنا، لكننا نخصصها لتناسب العميل.
المبيعات تجري في دمي. لكن مع صعودك في السلم الوظيفي، يتعين عليك الموازنة بين المشاركة العملية وضمان سير المؤسسة في الاتجاه الصحيح من المنظور الاستراتيجي. وتتضمن مسؤولياتي بالفعل المشاركة بكثافة في جانب المبيعات، لكن يجب علي أيضا التأكد من توافق جميع الفرق متعددة الوظائف.
اهتم الجميع على مدى الشهور الستة أو الاثني عشر الماضية بوكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ صارت تلك الأدوات تشكل ربما نحو 95% من المحادثات حول الذكاء الاصطناعي. هذا هو الاتجاه الذي يسير فيه القطاع، لأن هناك مكاسب ضخمة يمكنك تحقيقها إذا طورتها جيدا. المشكلة في ذلك هي أن جميع الشركات تبيع أدوات الذكاء الاصطناعي هذه الأيام، سواء كانت تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي أم لا. أصبح المجال تنافسيا للغاية ويتطور بسرعة كبيرة، لذلك من السهل تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي من خلال شركات أصغر أو بمنصات أكبر. لكن الصعوبة ليست في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، وإنما في التحكم فيهم وتنظيم عملهم، والتأكد من توافقهم مع سياسة مؤسستك، ووضع الضمانات والسياسات الأمنية الصحيحة، ومنع الهلوسة.
ما زالت هناك قيمة كبيرة لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي التقليدية، وأعتقد أن 90% من العملاء ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي على هذا النحو، بدلا من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء.
كانت السنوات الخمس الماضية قصة نجاح كبير بالنسبة لنا، لذلك نريد الآن التركيز على النمو مع الحفاظ على استقرار أعمالنا. ونرغب أيضا في الحفاظ على انضباطنا اليومي من حيث قربنا من عملائنا، وأن نضمن الاستحواذ حقا على السوق وتوسيع نطاق عملنا.
في اجتماعاتنا الأسبوعية، نطلع على أرقامنا وما نحققه يوميا، لكن لدي دائما شريحة أعرضها تركز على ما أسميه "10 أمثال"، نستعرض فيها ما يمكننا القيام به لنتقدم إلى الأمام 10 سنوات على الأقل، أو لتنمية أعمالنا بمقدار 10 أمثال. أستخدم تلك الشريحة لأحاول دفع من حولي إلى التفكير خارج الصندوق، وطرح أفكار مجنونة قد يضحك عليها الناس، ثم نرى كيف يمكننا بالفعل تحقيقها.
تستثمر الشركة بكثافة في الشرق الأوسط، وهو من أسرع الأسواق نموا لداتايكو في جميع أنحاء العالم. لدينا فريق كبير هنا في دبي، وآخر في السعودية أيضا، ونحن نوظف حاليا في مختلف الأقسام، ونركز بالأساس على أدوار ما بعد البيع لضمان إدراك عملائنا لقيمة برنامجنا بالفعل بمجرد شرائه. ونعمل أيضا على تنمية منظومة شركائنا، ونريد توسيعها لتشمل مناطق أخرى مثل تركيا ومصر والبحرين وقطر.
أنام في وقت متأخر وأستيقظ مبكرا. وأول ما أفعله في الصباح هو تناول القهوة والقراءة. أحب القراءة، وأحب متابعة القادة المؤثرين على لينكد إن، لذلك أقضي الكثير من الوقت في الاطلاع على أحدث اتجاهات الذكاء الاصطناعي، وقراءة كتب عن القيادة، وكتابة المقالات.
في الساعة الثامنة صباحا أكون جاهزا لأول مكالماتي مع العملاء. أحب الاتصال بهم في الصباح الباكر لأنهم عادة ما ينشغلون بشدة بعدها. أفضل أيضا الاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني الواردة في غضون 30 دقيقة، ثم أصل إلى مكتبي، وأجتمع بالفريق لنحاول حل أكبر مشكلات اليوم، وأفوض المهام وأتأكد من أنني أشارك معهم قدر الإمكان. وأقابل في المعتاد أكبر عدد ممكن من العملاء، ثم أرحل عن المكتب عادة بحلول الساعة 7 مساء لقضاء بعض الوقت مع عائلتي.
كلما سنحت لي الفرصة أمارس لعبة الغولف لوقت قليل. وأحب أيضا التخييم في عطلات نهاية الأسبوع. فبغض النظر عن حالة الطقس، أخيم في معظم العطلات مع أصدقائي أو عائلتي، وأجمع الناس معا. أعتقد أن التخييم طريقة رائعة للانفصال عن كل شيء قبل الاستعداد للعودة إلى العمل صباح الاثنين.
أحد الكتب التي أحبها هو Never Split the Difference. ساعدني في المفاوضات مع الشركاء والعملاء وفي حياتي الشخصية أيضا. يؤكد هذا الكتاب حقا على أهمية الإنصات وفهم الآخرين في المفاوضات، وليس مجرد التركيز على الجوانب المالية للأمور. وطلبت من فريقي قراءة هذا الكتاب كذلك.
ومن النصائح المهمة التي تلقيتها، وتمنيت لو عرفتها مبكرا، هي أن أتحلى بالطموح. يعتقد الكثير من الناس أنهم ليسوا مستعدين لتحمل المخاطر، أو أن هذا قد يكون مناسبا في مستوى أو مرحلة مختلفة من حياتهم، لكن النصيحة التي تلقيتها كانت ألا أشعر بالخوف، وأن أخوض المخاطر الأكبر في الحياة. فالمخاطرة الأكبر تعني مكافأة أكبر.