قد تستفيد أسواق الدين والأسهم في دول الخليج إذا استأنف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة التيسير النقدي هذا العام، حسبما قال أمول شيتول، نائب رئيس المشرق كابيتال ورئيس قسم الدخل الثابت فيه، لنشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية. فمن شأن انخفاض العائدات وتضييق هوامش الائتمان أن ترفع عوائد الدخل الثابت وتحفز إصدارات الديون من جانب الكيانات السيادية والشركات عالية التصنيف التي تسعى إلى تمويل أرخص.

الأمر يتعلق بالسياق: إذا اختار الاحتياطي الفيدرالي استئناف سياسة التيسير النقدي بسبب اتباطو طفيف في الاقتصاد الأمريكي؛ فإن ذلك سيدعم الأسهم الإقليمية من خلال زيادة السيولة دون التأثير سلبا على أسعار النفط، بحسب شيتول. وفي المقابل، فإن التخفيضات التي تأتي نتيجة ركود حاد في الولايات المتحدة لن تكون داعمة لأسواق الدخل الثابت، لأن ضعف الطلب العالمي سيضغط على أسعار النفط ويحد من شهية الائتمان.

ويتوقع المشرق أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام، متسقا مع أغلب توقعات المحللين، على أن تتبع ذلك أربعة تخفيضات أخرى على الأقل في عام 2026. وقال شيتول إن هذه التوقعات تعني نموا معتدلا في الولايات المتحدة، وآثارا انكماشية طويلة الأجل للتعرفات الجمركية، وظهور قيادة أكثر تساهلا في سياساتها النقدية للاحتياطي الفيدرالي العام المقبل.

تذكر - تنتهي فترة رئاسة جيروم باول لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو 2026، وفي ظل إحباط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا من باول واعتراضاتها على بطء وتيرة خفض الفائدة، تكثر التكهنات حول من سيخلفه في المنصب، مع طرح أسماء من بينها وزير الخزانة سكوت بيسنت.

في أفضل السيناريوهات سينتج عن سياسة التيسير النقدي للاحتياطي الفيدرالي تحقيق عوائد مرتفعة برقم أحادي في سوق الدخل الثابت بدول الخليج، مدعومة بأسعار النفط القوية، وتضييق هوامش الائتمان، وقوة طلب المستثمرين، حسبما قال شيتول. وستستفيد الأسهم الخليجية أيضا مع تحفيز تكاليف الاقتراض المنخفضة للطلب على الائتمان.

أما أسوأ السيناريوهات فتشمل انخفاض أسعار النفط وضعف الدولار مما يؤدي إلى تآكل القوة المالية، وتوسيع هوامش الائتمان، وتثبيط شهية الائتمان، مشيرا إلى أنه بالنسبة لاقتصادات دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار، فإن ضعف الدولار قد يرفع أسعار الواردات، مما يخلق ضغوطا تضخمية.

توقعات العام المقبل -

يحتفظ المشرق بنظرته الإيجابية تجاه أدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متوقعا تحقيق إجمالي عوائد تتراوح بين متوسط الأرقام الأحادية وأعلاها، مع كون العائد المحمول المحرك الرئيسي (بعائد يبلغ نحو 5.7%، أي أعلى بـ 60 نقطة أساس من متوسط الخمس سنوات) وسط تقييمات مشددة.

وتعزز معدلات التخلف عن السداد المنخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى جاذبية المنطقة، وقد أشار شيتول إلى أن مصر وعمان والمغرب تمثل حالات بارزة بفضل زخم الإصلاحات وتحسن تصنيفات الائتمان، بينما تحظى السندات السعودية بالأفضلية في آجال الاستحقاق المتوسطة والقصيرة، مع تقديم الإمارات وقطر قيمة الملاذ الآمن.

وعلى صعيد الأسهم، يرى شيتول أن الإصلاحات الهيكلية في السعودية وعمان والإمارات والكويت تفتح فرصا في قطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والعقارات والضيافة.