سايمون شارب، الشريك الرئيسي لدى غلوبال فنتشرز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سايمون شارب (لينكد إن)، الشريك الرئيسي لدى غلوبال فنتشرز. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي سايمون شارب، وأنا شريك رئيسي لدى شركة غلوبال فنتشرز. أعيش في المنطقة منذ نحو ست سنوات. وقبل ذلك، كنت أعمل في المملكة المتحدة مستثمرا مغامرا. حظيت بفرصة الانتقال إلى المنطقة والانضمام إلى غلوبال فنتشرز في مراحلها المبكرة، وأعمل مع الشركة منذ ذلك الحين.
تركز غلوبال فنتشرز على الاستثمار في الشركات في مراحلها الأولية، وأنا أقود فريق الاستثمار، لذا أقضي معظم وقتي في العمل مع المؤسسين ومساعدتهم على التطور. نركز في الأساس على الشركات التي تعتمد على التكنولوجيا في تحسين أعمالها أو القائمة أصلا على منتجات تكنولوجية، وعادة ما تكون هذه الشركات ضمن مرحلة السلسلة “أ”، لكنها أحيانا قد تكون في مراحل أخرى قبل هذه المرحلة أو بعدها بقليل.
نسلط تركيزنا بالأخص على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. إذ يقع مقرنا في الإمارات، وهذا هو السوق الذي نحظى فيه بعلاقات قوية، لكننا في النهاية نتطلع إلى الاستثمار في المؤسسين الذين يسعون إلى تنمية أعمالهم في مختلف أنحاء العالم.
تتكون حوالي 70 أو 80% من محفظتنا من شركات من المنطقة، أما الجزء المتبقي، فنخصصه للاستثمار في شركات من خارج المنطقة إذا كان مؤسسوها من هنا أو يعتزمون التوسع هنا، وذلك عندما نجد فرصا سانحة لهذا. فهذا هو المكان الذي يمكننا فيه إضافة قيمة حقيقية بدلا من الاكتفاء بتوفير رأس المال فقط.
رغم الأحداث الاقتصادية الكلية التي أثرت في تمويل رأس المال المغامر خلال السنوات القليلة الماضية، فعندما نتأمل وضع المنطقة الحالي مقارنة بما سبق، نرى أن تمويل رأس المال المغامر ازداد بواقع حوالي عشرة أمثال خلال الفترة الماضية، ليقفز من 300 مليون دولار فقط قبل سبع أو ثماني سنوات إلى حوالي 3.5 مليار دولار في العامين الماضيين. حتى إن بعض المقالات تشير إلى أن منظومة رأس المال المغامر في المنطقة تُصنف ضمن الأسرع نموا في العالم، لذا فنحن متحمسون جدا تجاه ما نراه.
نهتم دائما بعوامل معينة كالتركيبة السكانية، وأغلب سكان المنطقة تحت سن 35 عاما؛ أي أن لديك قاعدة من المستهلكين البارعين في فهم التكنولوجيا والراغبين في الاستفادة منها، على عكس التركيبات السكانية الأخرى في أغلب مناطق العالم. وعندما يكون لديك مجموعة من حوالي ملياري شخص في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، فهذا مكان رائع لتأسيس شركات تكنولوجية وابتكار تقنيات حديثة.
بعد تقلص التمويل في عامي 2021 و2022، ظهر تحول حقيقي نحو إنشاء أعمال مستدامة، بدلا من التركيز على النمو بأي ثمن. وما زال المؤسسون مقتنعين بهذه الرؤية، لأنهم أصبحوا أكثر وعيا بأن النجاح في الجولة التالية من جمع رأس المال لن يكون سهلا دائما، لذا فإن قدرتهم على سرد قصة جذابة وإقناع المستثمرين بإمكانات النمو لديهم أصبحت أهم.
كذلك بدأنا نرى مزيدا من الاندماج خلال العام أو العامين الماضيين في قطاعات ومناطق مختلفة؛ إذ أصبحنا نرى شركات تركز على مناطق جغرافية مختلفة أو قواعد مختلفة من العملاء تندمج معا بدلا من أن تكافح وحدها من أجل النمو.
كانت صناديقنا الأولى تركز على قطاع التكنولوجيا المالية، عندما كان الاقتصاد يتحول فعلا من اقتصاد قائم على النقد إلى اقتصاد ذي طابع رقمي. فهذا من أكثر القطاعات التي تحظى بتمويل جيد من رأس المال المغامر في المنطقة، بل وربما في العالم أيضا، لأنه متغلغل في عدد كبير من القطاعات الأخرى، ومتداخل في كل الأعمال تقريبا. كما سلطنا تركيزا كبيرا على التجارة الإلكترونية أيضا، بالأخص في السعودية.
أما القطاع الذي نرى أنه لا يحظى بالتمويل الكافي فهو تكنولوجيا الرعاية الصحية، ونحن نتابعه بالفعل على مدى السنوات الأربع أو الخمس الماضية. كما أننا أصبحنا أكثر اهتماما بسلاسل التوريد مؤخرا، بسبب نطاقها الواسع وموقع المنطقة كمركز تجاري. وهذا بالإضافة إلى قطاع التكنولوجيا الزراعية الذي نركز عليه بشدة، خاصة وأن المنطقة صارت أكثر اهتماما بالأمن الغذائي.
أستيقظ دائما في حوالي الساعة 6:30 صباحا وأكون في صالة الألعاب الرياضية بحلول الساعة 7:15 صباحا. تلك الساعة التي أقضيها هناك تهيئني لبقية اليوم. فأنا ممن يؤمنون بأن العقل السليم في الجسم السليم، وهذا يساعدني على القدوم إلى العمل بذهن صاف تماما، بدلا من أن أنهض من السرير إلى العمل مباشرة بذهن غير مستفيق. أعتبر الرياضة كالتأمل، لذا فهي شيء لا أستغنى عنه.
كل يوم، أكون إما في المكتب أو في الخارج ألتقي بالمؤسسين أو أعمل معهم. الحقيقة هي أن كل يوم مختلف عن اليوم السابق، وأعتقد أن هذا ما يجعلني متشوق لكل يوم جديد، لأنني لا أجلس على حاسوبي طوال اليوم أعمل على شيء واحد. فعادة ما يكون لدي اجتماعان أو ثلاثة مع مؤسسين، وأحيانا ما يكونون مؤسسين لم أقابلهم من قبل، أو من قطاعات لم تخطر ببالي من قبل. لذا أدخل كل اجتماع وأنا أعلم أنني سأتعلم شيئا جديدا.
أنا عضو في مجلس إدارة حوالي 10 شركات، لذا أقضى الكثير من الوقت أيضا في اجتماعات مجالس الإدارات. وأحاول التنويع بحيث أحضر بعضها شخصيا بنفسي وأحضر البعض الآخر عبر الإنترنت. لكنني أحرص على حضور أكبر قدر ممكن من الاجتماعات شخصيا لأنني أؤمن بأنها تساعد حقا في بناء العلاقات والتعلم أكثر بكثير من اجتماعات الإنترنت. كذلك نفكر في بنية محافظنا، ووضع صناديقنا، والاستثمارات التي نخطط لها، والاتجاهات التي نراها.
وعلى غرار الصباح، أخصص ساعة في المساء للطهي وتناول الطعام مع زوجتي. وهذا متنفس آخر لي لأنني حينئذ أكون بعيدا عن الهاتف والكمبيوتر. لكن الحقيقة هي أن مؤسسينا ومستثمرينا في مناطق زمنية مختلفة، لذا فوظيفتنا تتطلب أن تكون دائما على أهبة الاستعداد، وأنا أستمتع بذلك. كما أنني شخصيا أحب السفر، لذا أستمتع جدا بالسفر كثيرا.
ما يثير حماسي من منظور العمل هو الوضع الذي وصلنا إليه كمنظومة، لأننا نرى الكثير من الشركات تصل إلى مرحلة السلسلة “ب”، التي تتطلب جولة تالية من التمويل ويتضح فيها مسار التخارج. يصبح دعم المؤسسين خلال تلك المرحلة أهم عندنا من أي وقت مضى. بالطبع يتطلب الأمر تضافر جهود الجميع، لذا علينا أن نكون على اتصال بالمنظومة ككل؛ وليس المقصود هنا هو توفير رأس المال فقط، وإنما العلاقة التي تربطنا بالمستثمرين الآخرين وشركات رأس المال المغامر الأخرى، حتى نتمكن من مساعدة المنظومة كلها على النمو كما نرى في الأسواق الأخرى الأكثر نضجا. فذلك سيتيح توجيه المزيد من رأس المال مرة أخرى إلى المراحل المبكرة.
أحد الكتب التي قرأتها في الأشهر الستة الماضية وأحدثت أثرا قويا في نفسي هو كتاب The Culture Map لإيرين ماير. فلأنني وافد إلى المنطقة من الخارج، أجد هذا الكتاب مهما جدا لأنه يركز على كيفية العمل مع أشخاص من ثقافات مختلفة، بدءا من أسلوبك في التواصل إلى الأشياء البسيطة التي قد تظنها مفروغا منها، لكنها متأصلة في الناس بسبب ثقافتهم.
أبرز نصيحة تلقيتها ولمستني بعمق هي: عامل مَن تقودهم كما تحب أن يعاملك قائدك. قالها لي أحد رؤسائي في بداية مسيرتي المهنية، وكنت أحترمه حقا وأحترم طريقته في العمل مع الآخرين؛ فقد كان دائما يشارك في العمل بجدية ويحظى باحترام كبير من زملائه، لذا ظلت نصيحته عالقة في ذهني حتى اليوم.