خفضت وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لفيتش سولوشنز توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات هذا العام إلى 4.3%، بعد أن كانت توقعاتها السابقة تبلغ 4.6%، حسبما ذكرت في مذكرة بحثية حديثة. ومع ذلك، فقد أبقت توقعاتها للعام المقبل دون تغيير، مقدرة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6%.
تباطؤ النشاط غير النفطي والمزيد من التوترات الجيوسياسية: يعزى خفض التوقعات في المقام الأول إلى تباطؤ أكثر حدة من المتوقع في النشاط غير النفطي حتى الآن هذا العام. وتتوقع "بي إم آي" حاليا أن يصل معدل نمو النشاط غير النفطي إلى 4.2% هذا العام، بدلا من 4.7%، وهو انخفاض كبير عن نسبة النمو البالغة 5.0% المسجلة العام الماضي. كما خفضت "بي إم آي" توقعاتها بسبب عوامل أخرى منها المخاوف الأمنية المستمرة الناجمة عن الصراع بين إسرائيل وإيران، وحالة الغموض بالسوق نتيجة الرسوم التجارية الأمريكية، وانخفاض أسعار النفط، حسبما ذكرت وحدة الأبحاث.
تراجعت توقعات النمو لأبوظبي أيضا: عدلت "بي إم آي" توقعاتها لنمو أبوظبي هذا العام إلى 5.0%، بدلا من 5.5%. ويأتي هذا التعديل بعد أن جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول للإمارة لتبين نموه بنسبة 3.4% على أساس سنوي، أي أقل من توقعات "بي إم آي" التي كانت تبلغ 4.2% على أساس سنوي. وقد أرجعت وحدة الأبحاث ذلك التراجع إلى "ضعف أداء القطاع غير النفطي"، وكانت القطاعات الأكثر تأثرا هي النقل والتمويل والبناء والتخزين.
ودبي لم تسلم كذلك: خفضت وحدة الأبحاث أيضا توقعاتها للنمو في دبي هذا العام إلى 2.7%، بدلا من 3.0%، وذلك بسبب انخفاض متوسط مؤشر مديري المشتريات في الإمارة إلى 53.4 في النصف الأول من العام، متراجعا بذلك عن متوسطه البالغ 56.2 لنفس الفترة من العام الماضي، بسبب حالة الغموض العالمية الناتجة عن التوترات التجارية وتفاقم المخاطر الإقليمية، مما أثر على مستويات الثقة بالسوق وعلى الأعمال الجديدة.
تذكر: شهد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات تحسنا طفيفا في يونيو رغم تباطؤ الطلب بسبب التوترات الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد أند بورز غلوبال بشكل طفيف من 53.3 في مايو إلى 53.5 في يونيو.
على الجانب الإيجابي، تتوقع "بي إم آي" تسارع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى 5.6% في عام 2026، بفضل الدفعة القوية التي سيتلقاها قطاع النفط. إذ ستؤدي الزيادات التدريجية في الإنتاج من قبل أوبك بلس إلى رفع إنتاج الإمارات، مما سيعزز معدل نمو قطاع النفط إلى 8.7% العام المقبل، حسبما ذكرت المذكرة البحثية. ومن المتوقع أيضا أن يتعزز نمو القطاع غير النفطي في الإمارات ليدعم معدل النمو الإجمالي، وذلك بفضل تخفيف السياسة النقدية وانتعاش قطاع السياحة وزيادة الاستثمار مع انحسار التوترات الجيوسياسية، هذا إلى جانب الاستثمارات العامة الكبيرة في مشاريع البنية التحتية والإصلاحات المستمرة.
لكن ما تزال هناك بعض المخاطر؛ فأي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية سيؤثر بشدة على السياحة والاستثمار ونشاط المطارات، فضلا عن أن ذلك قد يتسبب في نزوح القوى العاملة الأجنبية. كما أن أي انخفاض حاد في أسعار النفط قد يقوض الاستثمارات العامة إذا أدى إلى خفض الإنفاق.
مقارنة مع التوقعات الأخرى: خفض مصرف الإمارات المركزي في يونيو توقعاته للنمو في الإمارات هذا العام إلى 4.4%، قبل أن يتسارع إلى 5.4% في 2026. وفي أبريل، أبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته لنمو الإمارات دون تغيير عند 4% لهذا العام و5% لعام 2026، لتبظل الإمارات بين الدول الأعلى نموا في دول مجلس التعاون الخليجي. أما البنك الدولي فرفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى 4.6% هذا العام و4.9% العام المقبل، بفضل زيادة إنتاج النفط وزخم القطاع غير النفطي.
وعلى صعيد القطاع غير النفطي، كانت كابيتال إيكونوميكس قد توقعت نمو نشاطه بنسبة 5.5%، ارتفاعا من 5% العام الماضي، بفضل النمو القوي في قطاعي التجزئة والسياحة. فيما توقع مصرف الإمارات المركزي تباطؤ معدل النمو غير النفطي إلى 4.5% هذا العام، انخفاضا من نسبة 5% المسجلة العام الماضي. ويرى صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الإمارات سينمو بنسبة 4.5% هذا العام، بفضل مساهمة قطاعات السياحة والإنفاق العام والبناء والخدمات المالية.