يستعد بنك المشرق لافتتاح أول فروعه في مدينة غوجارات الدولية للتمويل والتكنولوجيا بالهند (غيفت سيتي)، وهي المقابل الهندي لكل من مركز دبي المالي العالمي وأبوظبي العالمي، وذلك في الربع الأخير من العام الحالي. إذ يتطلع البنك الإماراتي إلى توسيع حضوره في الخارج، حسبما قال توشار فيكرام، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق في الهند، في مقابلة مع نشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية. وقد أصبح البنك لتوه أول بنك في الإمارات يحصل على موافقة مبدئية لتأسيس وحدة مصرفية للخدمات المالية الدولية في المدينة، وفقا لبيان صحفي (بي دي إف).
يخوض البنك حاليا المراحل النهائية للحصول على ترخيص كامل من هيئة المراكز الدولية للخدمات المالية، وهي الجهة المنظمة للمناطق الاقتصادية الخاصة في الهند، بعد الحصول أيضا على موافقات مصرف الإمارات المركزي. وذكر البيان أن البنك حدد بالفعل موقعا للفرع، ويعمل الآن على توظيف الموظفين الأساسيين فيه.
سيقدم الفرع خدمات عديدة، تشمل القروض بالعملات الأجنبية، والتمويل التجاري، ومنتجات الخزينة وإدارة المخاطر، حسبما أوضح البيان. وسيستفيد الفرع من الحوافز التي تقدمها المدينة، والتي تشمل إعفاءات ضريبية ستسمح للبنك بتقديم هياكل تمويل تنافسية، وفقا لبيانه.
هذا من شأنه أن يجعل المشرق ثاني بنك شرق أوسطي في تلك المنطقة الاقتصادية منخفضة الضرائب بعد بنك قطر الوطني، لينضم إلى قائمة متزايدة من البنوك العالمية التي تستخدمها للتمويل عبر الحدود وإقراض عمليات الاستحواذ. كما يتطلع بنك أبوظبي الأول أيضا إلى التوسع فيغيفتسيتي.
يراهن المشرق بقوة على توسعه في الهند، فقال فيكرام إن عمليات البنك في الهند تعد حاليا أكبر مراكزه الخارجية، إذ تضم ربع إجمالي أصوله الدولية. ولدعم خطط نمو البنك في الهند، طرح أسهم إضافية بقيمة 150 مليون دولار من خلال إصدار سندات من الشق الأول الإضافي العام الماضي.
هناك سبب وجيه لذلك: تكثف الإمارات من استثماراتها في الهند؛ ففي فبراير 2024، حصل جهاز أبوظبي للاستثمار على موافقة تنظيمية لتأسيس شركة تابعة محلية وإنشاء صندوق بقيمة 4-5 مليارات دولار في غيفت سيتي. وفي أكتوبر، أعلنت الإمارات والهند أيضا عن مبادرة لإنشاء ممر غذائي بقيمة 2 مليار دولار، واتفقتا على إنشاء مكاتب للاستثمار المشترك في كلا البلدين. وكان الجانبان يجريان أيضا محادثات لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر الإماراتي في الهند إلى 100 مليار دولار، ارتفاعا من الالتزامات الحالية البالغة نحو 75 مليار دولار. ويأتي كل هذا في الوقت الذي يهدف فيه البلدان إلى زيادة التجارة غير النفطية بينهما إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
خطوة استراتيجية: قال فيكرام إن المزيد من الشركات الإماراتية تستثمر حاليا في الهند، والشركات الهندية كذلك تستثمر في الإمارات، مما يجعل المشرق في وضع استراتيجي موات للاستفادة من الجانبين. وأضاف أن المشرق هو أكبر بنك مقاصة للدرهم الإماراتي في الهند، لذلك يلعب البنك دورا كبيرا في تسهيل العلاقات التجارية المتنامية بين البلدين. كما أوضح فيكرام أن البنك لا يركز على قطاع معين، لكن بعض القطاعات الاستراتيجية التي تناسبه في الهند تشمل النفط والغاز، والمعادن والتعدين، والأدوية، والسيارات، والكيماويات، وتجارة التجزئة.
يعتمد المشرق أيضا على نمو وتوسع الشركات والبنوك الهندية. فقال فيكرام إن الهند هي الدولة الأسرع نموا في العالم في الوقت الحالي، إذ من المتوقع أن ينمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7% على أساس سنوي في عام 2025، وينعكس هذا في طموحات الكيانات المحلية.
وشبكة المشرق العالمية تعد جزءا كبيرا من نجاحه في الهند، إذ قال فيكرام: "نرى اهتماما كبيرا بالهند، وكبنك نتيح نطاق انتشارنا في الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي للشركات والبنوك الهندية". وأضاف أن إدارة الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات المالية في البنك لديها مجموعة قوية من الصفقات المحتملة الربع القادم.
ويدرس البنك أيضا طرح خدمة استئجار الذهب في وقت ما من هذا العام أو العام المقبل، وفقا لفيكرام.